ابن حزم والمذهب الظاهرى

ولد ابن حزم عام 944م بقرطبة وهو من أكبر علماء الأندلس والأكثر تأليفا بعد الطبرى , عرف بين الناس كفقيه ومتكلم وأديب ونسابة وناقد محلل وفيلسوف , كما عمل بالسياسة كوزير فى عهد بنى أمية .

حياة ابن حزم

كان أبوه وزيرا عند المنصور بن أبى عامر , وعاش مع أخيه أبو بكر فى القصر وتربى على يد جوارى القصر , ويرجع نسبه إلى جده الأكبر يزيد بن أبى سفيان . حفظ القرآن والحديث ثم الفلسفة والمنطق وعلم اللسان عن محمد بن الحسن القرطبى , وأتجه للفقه فدرسه على مذهب مالك ثم أنتقل إلى المذهب الشافعى فلبث عليه إلى أن أطلع على كتب داود الظاهرى فترك المذهب الشافعى وأتجه إلى الأخذ بالظاهر وشدد فى ذلك عن داود نفسه . عمل كوزير سياسى أكثر من مرة فى عهد بنى أمية فلما سقطت دولة الأمويين نهائيا بالأندلس تفرغ للعلم والتأليف فقدم العديد من المؤلفات للمكتبة العربية الإسلامية فى شتى العلوم . قامت عليه جماعة من المالكية وألبوا ضده الحاكم والعامة فأمر بحرق كتبه وتمزيقها علانية , وتوفى لاحقا فى منزله بأرض أبويه فى قرية منت ليشم عام 1064م .

مؤلفات ابن حزم

لابن حزم مؤلفات عديدة ومتنوعة فى جميع المجالات العلمية , ويعد الأكثر تصنيفا وتأليفا بعد الطبرى ونذكر منها :

_ طوق الحمامة

_ الفصل فى الملل والأهواء والنحل

_ الإحكام فى أصول الأحكام

_ الرسالة الباهرة

_ المحلى شرح المجلى

_ الأخلاق والسير

_ التلخيص لوجوه التخليص

_ مراتب الإجماع

_ مختصر فى علل الحديث

_ النبذ فى أصول الفقه الظاهرى

_ جوامع السيرة النبوية

_ جمهرة أنساب العرب

_ الإمامة والمفاضلة

_ نسب البربر

_ حجة الوداع

_ الناسخ والمنسوخ فى القرآن

_ تراجم أبواب صحيح البخارى

_ الإنصاف فى الرجال

_ الأصول والفروع

_ علم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة

الحب عند ابن حزم

من أشهر كتب ابن حزم كتاب ( طوق الحمامة فى الألفة والألاف) , وقد تطرق فى هذا الكتاب لماهية الحب والألفة وكل ما يشمل المشاعر النبيلة ويحيط بها من أشخاص وأفكار وموضوعات , ويعد هذا الكتاب من أهم دساتير الحب فى الشرق والغرب , وليس غريبا أن تنتج بيئة الأندلس البديعة كل ما يتصل بالحب من مناظر طبيعية خلابة وأشعار وعواطف ملتهبة فى أزقة قرطبة وإشبيلية وغرناطة وبلنسية . يقول ابن حزم عن الحب : ( الحب _ أعزك الله _ أوله هزل وآخره جد , دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف , فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة , وليس بمنكر فى الديانة ولا بمحظور فى الشريعة , إذ القلوب بيد الله عز وجل ) .

فكر ابن حزم

ابن حزم عمل على أحياء المذهب الظاهرى الذى يقوم على الأخذ بظواهر النصوص من الكتاب والسنة المؤكدة , فلا رأى ولا إعمال للعقل فى أحكام الشرع , كما أنكر القياس والاستحسان والذرائع والمصالح المرسلة , وإن لم يوجد نص فيؤخذ بحكم الاستصحاب وهو الإباحة الأصلية .أنتقد ابن حزم المالكية لأنهم أعتبروا أن أخبار أهل المدينة هى أخبار تواتر أما غيرهم فهى أخبار آحاد لأنهم نقلوا عن إنسان واحد وهو مالك فهو نقل عن واحد كغيره من العلماء ولا فرق . كما شمل نقد ابن حزم نقد متن الحديث النبوى ووضع مقاييس لهذا النقد منها مخالفة الحديث للقرآن مع تعذر الجمع بينهما , مخالفة الحديث الثابت , مخالفة ما يتصف به الرسول , مخالفة مقاصد الشريعة والأحداث التاريخية الثابتة . وقد ظهر تجديد ابن حزم فى نقده لحجج الإجماع مثل حديث ( لا تجتمع أمتى على الخطأ ) واعتبره غير صحيح اللفظ والسند رغم قبوله للمعنى , كما نفى حجية القياس لعدم وجود آيات فى القرآن تشير صراحة للأخذ بالقياس ولم يقل به أحد من الصحابة . أما الاستحسان فقد اعتبره يفتح الباب لهوى النفس دون دليل شرعى . لم يعتد ابن حزم بإجماع العلماء فى موقفهم من المرأة وأعطى لها مكانة مساوية للرجل فى الفضل وهو ضد التمييز على أساس الجنس , وفى هذا يقول : ( وما ذكر الله تعالى منزلة من الفضل إلا وقرن النساء مع الرجال فيها كقوله تعالى : “إن المسلمين والمسلمات ” حاشا الجهاد فإنه فرض على الرجال دون النساء ) .

قبل موته رثى ابن حزم نفسه بأبيات شعرية منها :

عفا الله عنى يوم أرحل ظاعنا ….. عن الأهل محمولا إلى ضيق ملحد

وأترك ما قد كنت مغتبطا به ….. وألقى الذى آنست منه بمرصد

فواراحتى إن كان زادى مقدما ….. ويا نصبى إن كنت لم أتزود