لماذا تبكى النساء ؟!

“اللعنة على الهرمونات” جملة تطلقها النساء لتفسر بها حالة الحزن والبكاء الشديدة التى تنتابها كثيرا بدون سبب قوى أو تفسير واضح , وهى توضح أهم أسباب البكاء الفطرى عند المرأة المختلفة بشكل كبير عن الرجل فى الناحية الجسدية والنفسية .

تفسير العلم للبكاء :

يقل بكاء الرجال لزيادة إفراز هرمون الذكورة (التيستوستيرون) فى أجسادهم وهو يعمل على تقليل إفرازات الغدد الدمعية , فى حين أن جسد المرأة يفرز هرمون (البرولاكتين) عبر الغدة النخامية بكميات أكبر من الرجل بمعدل 60% بعد فترة البلوغ ويعد المؤثر الأكبر فى كثرة العاطفة وإفراز الدموع , كما أن القنوات الدمعية أضيق وأقصر عند النساء عن الرجال مما يسهل إفراز الدموع بكثرة وسرعة فى أوقات متعددة . المرأة تبكى ما بين 30 إلى 64 مرة سنويا, فى مقابل ما بين 6 إلى 17 مرة للرجل سنويا , وتطول مدة بكائها لتصل 6 دقائق بينما لا يستمر بكاء الرجل أكثر من 3 دقائق .

أسباب بكاء المرأة :

المرأة تبكى لأسباب كثيرة قد تكون منطقية ويراها البعض أمور تافهة فى أوقات أخرى, لكنها تبكى بغزارة وقوة سواء عرفت السبب للبكاء أو لم تطاوعها عيونها فبكت بدون أسباب واضحة , ونذكر أهم ما يسبب دموع النساء :

_ الهرمونات : تلعب الهرمونات الدور الأكبر فى بكاء المرأة من خلال هرمون (البرولاكتين) الذى يشجعها على البكاء أكثر من الرجل , على العكس يعزز هرمون (التستوستيرون) إفراز (السيروتونين) الذى يسبب الشعور بالسعادة أكثر عند الرجال .

_ فترة الحمل والولادة : أثناء فترة الحمل والولادة تحدث تغيرات هرمونية وجسدية كبيرة عند المرأة وتصاب أحيانا بالتوتر والقلق والاكتئاب والإحباط مما يسبب البكاء .

_ الضغط والتوتر : تسبب الضغوط والمسؤوليات الملقاة على المرأة حالة من القلق والتوتر وتكون فى حالة استعداد دائم للبكاء فى كل الأوقات .

_ الصدمات والمشاكل : لا تخلو الحياة من الصدمات والعثرات والمشاكل المتلاحقة مثل فقد شخص عزيز أو فقد عمل أو مكانة إجتماعية عالية , فى حينها يكون بكاء المرأة هو رد فعلها الطبيعى لتفريغ شحنتها العاطفية من المشاعر الحزينة والمؤلمة .

_ العادات والتقاليد : تلعب العادات دور كبير عندما تنشأ الفتاة منذ الطفولة على أن البكاء مباح للنساء وممنوع عند الرجال حيث يعد بكاء الرجل كنقطة ضعف , مما يزيد فى ترسيخ عادة البكاء لدى النساء وتعتبرها النساء كميزة تدل على رقتها ورهافة مشاعرها .

_ العاطفة والمشاعر : تميل النساء لمشاهدة الأفلام العاطفية والحزينة وسماع الأغانى والموسيقى وقراءة الكتب الرومانسية , وكل ما سبق يجعلها سريعة التأثر والبكاء .

_ الحاجة للدعم والاحتواء : تبكى النساء فى كثير من الأوقات لمجرد التعبير عن حاجتها لدعم نفسى واحتضان ومساندة من الآخرين , أو من أجل لفت الانتباه وزيادة الإهتمام بها من قبل المحيطين والأقارب والعائلة .

البكاء يصاحب الإنسان منذ لحظة الميلاد حتى الوفاة , ولا يمثل الضعف والانكسار قدر تمثيله للحزن والقهر وفى بعض الأحيان الشعور بالظلم . ويشجع علماء النفس الرجال على البكاء للتحرر من المشاعر المؤلمة والسلبية حيث يشعر المرء براحة نفسية وجسدية بعد البكاء غالبا , لكن البكاء بشكل مستمر سيكون بلا طائل ولن ينتبه لحزنك وبكائك أحد من الناس , بل يجب أن تدخر دموعك لمن يستحقها من الأشخاص والأحداث التى تمر بها فى الحياة , فربما تتعدد الأسباب وتختلف الظروف لكن يبقى بكاء المرأة والرجل واحد فى وقت الحزن والفرح ,ويبقى طعم الدموع المالح على الشفاه المتلهفة لقبلة رقيقة وابتسامة صافية .

الفعل ورد الفعل

عندما سقطت التفاحة على رأس نيوتن تحرك عقله كرد فعل وحاول تفسير لماذا سقطت إلى الأسفل ولم تصعد إلى الأعلى ؟ وتوصل لإكتشاف الجاذبية الأرضية ثم وضع بعدها العديد من القوانين التى جعلته من أشهر علماء الفيزياء , على عكس الكثير من البشر يمرون بمواقف مشابهة لموقف نيوتن ويصدر عنهم ردود أفعال مختلفة فمنهم من يكتفى بأكل التفاحة أو لا يلتفت لها على الأطلاق . من أهم القوانين التى وضعها إسحاق نيوتن (قانون الفعل ورد الفعل) الذى ينص على : ( لكل فعل رد فعل مساوى له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه ).

ينطبق هذا القانون فى مجال الفيزياء على الطبيعة والكون الذى نعيش فيه ويمكن ملاحظته خلال أبسط مظاهر الحياة مثل : سقوط المطر فى الصحراء(فعل) ظهور نباتات بعد فترة فى الصحراء(رد فعل), كما ينطبق على الحيوانات حيث أن أغلب الحيوانات الضارة لا تقوم باللسع أو العض والمهاجمة إلا كرد فعل نابع من خوفها من الطرف الآخر وليس لمجرد الاعتداء .

السلوك البشرى يمكن تحليله و وصفه من خلال قانون الفعل ورد الفعل فى أوقات عديدة فمن الناس من يبدأ بإلقاء السلام فيكون الرد بالسلام أو الصمت ومن الناس من يلقى السباب واللعنات فيكون رد الفعل العراك والمشاجرة , الفعل هو السلوك الأول والفاعل يأخذ زمام المبادرة دائما ويمكن أن يوجه رد الفعل فى الاتجاه الذى يريده غالبا بينما يكتفى طرف رد الفعل بمحاولة الدفاع عن نفسه وصد الهجوم والخروج بأقل خسائر ممكنة ومن الصعب أن يفكر فى الهجوم وأن يصبح هو الفاعل , تسير الحياة بهذه الطريقة بين من يصنع القرار أو الحدث ومن ينفذ أو ينصاع للأمر أو يرفضه , دائما الفعل ورد الفعل حتى من يحاول التقليد هو رد فعل للفاعل الأصلى .

تختلف سلوكيات الإنسان من أفعال وردود أفعال وفقا لعوامل كثيرة منها التنشئة والتعليم والثقافة والعمل الذى يقوم به والخبرات والتجارب المكتسبة من الحياة والحالة الجسدية والنفسية التى يمر بها الشخص وقت قيامه بالفعل أو السلوك ,فيمكن أن نجد رد فعل مختلف من كل شخص تجاه سلوك شخص معين أو صدور قانون معين كما يمكن أن نلاحظ رد فعل مختلف من نفس الشخص تجاه نفس الفعل فى فترات زمنية مختلفة .

فى الظروف الطبيعية يألف الإنسان من يبادله الود والحب والاهتمام وينفر من الكراهية وعدم الاهتمام واللامبالاة فالبسمة تقابل بالبسمة والعبوس كذلك كما يجلب الصراخ الصراخ واللعنات , ولا يولد العنف سوى العنف والدمار كما يولد السلام الأمان والطمأنينة , ولا يمكن أن تعطى الحب وتحصد الكراهية ولو حدث هذا فستتوقف عن إعطاء الحب كرد فعل على الكراهية الموجهة ضدك ,وتدور الدائرة ويمكن أن تضطر لإعطاء الكراهية بدلا عن الحب أو أن تنسحب على أقل تقدير كفعل أو كرد فعل .

يجب أن تحاول السيطرة دائما على حياتك وأخذ جميع القرارات الهامة بنفسك كفاعل بعد تفكير عميق ومتزن , أن تمسك بزمام المبادرة لتكون فى موقف أقوى من موقف المدافع عن نفسه كرد فعل فخير الناس من يبدأ بالسلام ومن يلقى بذور المحبة والود حتى لو لم تجد أرض خصبة لتنمو بها فى الوقت الحالى , فربما تتغير التربة فى المستقبل وتعطيك أطيب الثمر ويفيض ماء المحبة من الأنهار وتغرد الطيور فوق الشجر .