التفاهة كنز لا يفنى

التفاهة وغياب المعنى أصبحت من سمات الكثير من الأعمال المُنتجة والأفعال الصادرة عن المؤسسات والأفراد حول العالم ، حتى أن من يُفكر قليلاً يُمكن أن يلاحظ أن العالم يتجه بقوة ناحية التفاهة حيث يتم التقليل من قيمة الأشياء الجادة من علوم وسياسة وثقافة وتاريخ لصالح الاهتمام بالأفكار الرديئة مثل جلب الشهرة والأموال بأى طريقة ممكنة ، وما يُصاحب ذلك من بناء الوعى المُجتمعى والفردى على قيم الرداءة والابتذال والانحطاط وغياب الضمير . التفاهة فى جوهرها تُمثل النقص فى الإبداع والأصالة وانخفاض قيمة الأشياء والأشخاص وانعدام الأهمية والكفاءة . صنعت وسائل التواصل الإجتماعى والتطبيقات الحديثة أرض خصبة للتفاهة والتافهين وأعطتهم فُرصة ذهبية لممارسة التفاهة بشكل واضح ومُباشر على المَلأ والوصول للجماهير حتى لو كان ذلك بتقديم مُحتوى هزلى ورَدىء بدون ضوابط إجتماعية وأخلاقية .

نظام التَّفاهة

يُعبر الفيلسوف الكنَدى (آلان دونو) الذى يعمل أستاذاً للفلسفة والعلوم السياسية (جامعة كيبيك/كندا) فى كتابه (نظام التفاهة) المُترجم بواسطة الدكتورة (مشاعل عبدالعزيز الهاجرى) (كلية الحقوق/جامعة الكويت) عن فكرة أساسية مغزاها أن العالم يعيش فى فترة لم تحدُث من قبل فى التاريخ بعد سيطرة التفاهة والتافهون على جميع المراكز والمناصب الهامة فى الدول كلها وما تبع ذلك من مظاهر الرداءة وانحطاط المعايير واختلال قيم الجودة فى العمل والذوق العام ، مما يؤدى لظهور جيل كامل من الجاهلين ومُحبى التفاهة ، يقول (آلان دونو) :

“يدعم التافهون بعضهم بعضاً، فيرفع كل منهم الآخر لتقع السلطة بيد جماعة تكبر باستمرار ، لأن الطيور على أشكالها تقع . ما يُهم هنا لا يتعلق بتجّنب الغباء ، وإنما بالحرص على إحاطته بصور السُلطة “.

كما يرى أن النجاح فى نظام التفاهة يأتى بعد أن (تلعب اللُعبة) بدون قواعد مكتوبة أو نصوص لكن يعرفها الجميع ويعمل بها ، ينصح ويقول :

“لا تكن فخوراً أو روحانياً فهذا يُظهرك متكبراً . لا تُقدم أى فكرة جديدة جيدة فستتعرض للنقض . لا تحمل نظرة ثاقبة ، وسع مقلتيك ، أرخ شفتيك ، فكر بميوعة وكن كذلك ، عليك أن تكون قابلاً للتعليب ، لقد تغير الزمن وتغيرت الأحوال ، لقد سيطرت أفكار الرداءة والانحطاط لتصير معياراً فى الحكم على الآخرين وللحُكم أيضاً بالمُطلق ، فالتافهون قد أمسكوا بالسُلطة ” .

وأن التفاهة تحولت لنظام دولى مُرتبط بالاستبداد والديكتاتورية وتزييف إرادة الشعوب والنفاق والتضليل الإعلامى , كما أن للتفاهة مكانها فى الجامعات التى أصبحت مُجرد مصنع للشهادات التى لا يحتاجها سوق العمل والمجتمع وكذلك فى الصحافة التى تهتم بالفضائح والإشاعات والأخبار المغلوطة . يستخلص فى النهاية أن صناعة التفاهة تسير تبعاً لمنهج وخطة واضحة وأن أهم مظاهرها :

( الأزمات المالية _ الجرائم المُنظمة _ هدم منظومة القيم _ العلاقة بين المال والسياسة _ وهم الكاريزما وهوس الشهرة _ تحويل الحياة لسلعة مُقابل المال )

كل هذا يحدث من خلال لغة تتعمد التكرار وخطاب الرأى العام من خلال العواطف لا العقول ، مع تحويل العمل من قيمة للمجتمع لمُجرد مهنة ومصدر للرزق والمال مما ينفى دواعى الإتقان والإبداع فى العمل.

رواية حفلة التفاهة

ميلان كونديرا ” حفلة التفاهة ”

يُقدم الروائى التشيكى (ميلان كونديرا) وجه آخر للتفاهة فى روايته (حفلة التفاهة) أو (صخب اللامعنى) ، يستخدم السخرية كأداة مُقابلة لسير الحياة فيسخر من كل ما فيها من أشياء جادة وهزلية ، يسخر من الكتابة والوطن والقارِىء والتاريخ والجمال والقبح , ومن الطُغاة والحروب والموت والولادة ، ولا يتوانى أيضاً عن السخرية من نفسه ، كما يعرض فلسفته المُفسرة للتفاهة بحس عالى من السخرية فيقول :

” اللامعنى يا صديقى ، هو جوهر الوجود وهو معنا دائماً فى كل مكان . إنه موجود حتى حيث لا أحد يراه فى الأهوال وفى الصراعات الدموية وفى أخطر المآسى . ولكن ليس المقصود هو التعرُف إلى اللامعنى بل التعلق به وتعلّم كيفية الوقوع فى حبه ، صديقى تنفس هذه التفاهة التى تُحيط بنا إنها مفتاح الحكمة ، مفتاح المزاج الجيد والرضا ” .

فى أسلوب كونديرا يختلط الجد بالهزل والحكمة تظهر فى صورة المزاح مع القارِىء ، كما تشعر بأنه فى هذه الرواية الصغيرة يُعبر عن غياب المعنى واللاجدوى بعد تقدمه فى السن والشعور بالشيخوخة والتعب .

التفاهة موجودة فى كل العُصور ، والشخص الذى يتحلى بالمرح وروح الفُكاهة يُمكن أن يتحول من ناقم على الحياة إلى شخص جذاب ، وستبقى التفاهة حاضرة فى ذهن الأذكياء والحمقى لأنها من طبيعة شخصية البشر لكنها تزيد وتنقُص مع تقدُم المُجتمعات وتخلُفها , ونحن لا نملك فى مواجهة التفاهة إلا كلمات كونديرا:

” أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم ولا تغييره إلى الأفضل ، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام . لم يكن ثمة سوى مُقاومة وحيدة ممكنة ، ألّا نأخُذه على محمل الجد ”

توقفوا عن صُنع الحمقى مشاهير

نُرشح لك للقراءة : من أجل الشهرة والمال

عالم الأفكار

الفكرة ومضة خاطفة فى رأس الإنسان يُمكن أن تقود سلوكه وتصرفاته وتُنتج أفعال إيجابية وسلبية فى المستقبل ، الفكرة هى الوليد الطبيعى لعملية التفكير والتدبُر التى يتميز بها الكائن البشرى عن غيره من سائر المخلوقات ، ويأتى معها كل ما يتبادر للذهن من أسئلة وحلول ومُقترحات ومُلاحظات وأحداث . يرجع الفضل للفكرة وظهور الأفكار فى تطور الإنسان على سطح الأرض من كائن بدائى يعتمد على القوة الجسدية للعيش والبحث عن الطعام والرزق حتى الوصول لعصر الآلة والتقدم التكنولوجى والاكتشافات العلمية التى بدأت كلها عن طريق فكرة أو مُلاحظة لأحد البشر . التفكير هو عملية حيوية وضرورية لكل إنسان ووسيلة من وسائل اكتشاف ملامح الحياة من حولنا ويُساعدنا على تحقيق النجاح والتقدم فى كل المجالات العلمية والصناعية ، فالفكرة هى القيمة والطاقة المُتجددة لنجاح وتطور الأفراد والمُجتمعات .

أنواع ومُستويات الأفكار

الأفكار لها أنواع كثيرة يُصنفها البعض لأفكار فلسفية نظرية لا تُطبق بشكل مُباشر فى واقع الحياة ، وأفكار أخرى عملية تطبيقية للتنفيذ العملى فى الواقع ، كما أن للفكرة أشكال ومُستويات مُتعددة للمرور بالعقل والذهن والذاكرة :

الفكرة الخاطرة : هى فكرة تأتى للعقل وتمُر سريعاً دون ترك أثر كبير به وتكون أشياء عامة غير مُحددة وردت للشخص من خلال حديث يسمعه أو مشهد يراه .

أحاديث النفس : عندما يهتم الإنسان بخواطر مُحددة ويُركز عقله عليها ويعيد التفكير فيها أكثر من مرة تتحول الخاطرة لحديث النفس وتترابط لتشكيل الأفكار .

الفكرة : ترتبط أحاديث النفس والخواطر مع بعضها وتندمج مع الخبرات الشخصية والطموحات والأحلام المُستقبلية فتُشكل الفكرة فى صورة واضحة تُعبر عنها .

الأفكار المُوسّعة : ترتبط الفكرة بأفكار مُشابهة لها وتُكوّن علاقات مترابطة وقوية وتتوسع فى الحيز والمجال حولها مما يزيد التفكير فى تطبيق الفكرة واستخدامها .

الهدف والمشروع : بعد تحديد الفكرة وصياغتها تُصبح هدف قابل للتنفيذ ويضع الشخص خُطة ومشروع مُحدد لتنفيذ الفكرة وتحويلها لأمر واقع ملموس .

الأفكار لها تأثيرات كبيرة فى حياة الأشخاص والمُجتمعات ، الفكرة النافعة تجلب الخير والصلاح ويظهر تأثيرها فى جلب المنفعة وإبعاد الضرر ، أما الفكرة الضارة فهى تأتى بالبؤس والشقاء على صاحبها ومن حوله ويكون أثرها الشر والحزن والخسارة .

أفكار مُربحة

قيمة الأفكار

الأفكار الجديدة المُتشعبة والتى تُمثل حلول لأكثر من مشكلة لها قيمة مُضافة ، وكلما زادت الحلول التى تُقدمها الفكرة كانت راقية وأكثر كمالاً ولها فُرص أكبر فى الانتشار والنجاح . الأفكار العميقة التى تعنى بمُعالجة المشكلة من جذورها وطرح حلول جادة وقوية تكتسب قيمة كبيرة وتبقى واضحة ومميزة . الأفكار الإبداعية التى تأتى بطُرق تتجاوز المنطق والملاحظة والتحليل لها قيمة عالية جداً لأنها تسبق الواقع وتكون النواة للإبتكار والاكتشافات والاختراعات العلمية الحديثة . الأفكار التى تأتى فى وقتها المُناسب تكتسب القيمة العُظمى وتحقق النجاح والانتشار الكثيف فتتلائم مع العصر والفكر وتسدُ الاحتياج فى المُجتمع وتعمل على تطويره وإصلاح العيوب وعلاج الأمراض وحل الألغاز والمشاكل القائمة والعقبات .

العصف الذهنى وإنتاج الأفكار

نُطلق على عملية إنتاج وتوليد الأفكار الجديدة (العصف الذهنى) لترك حرية أكبر للذهن للتجول والدوران بشدة وقوة وسرعة كأنه فى وسط العاصفة يدور مع الرياح ، هناك استراتيجيات وطُرق كثيرة لإنتاج أفكار جديدة منها :

  • مزج الأفكار : من أفضل الطُرق لإنتاج أفكار جديدة تجميع أكثر من فكرة قديمة والربط بينهم واكتشاف العلاقة التى تجمعهم فتنتُج أفكار جديدة ومُبتكرة من ذلك .
  • هدوء وشحذ العقل : محاولة تصفية الذهن من المشاعر السلبية مثل التشائم والإحباط والعمل على تجديد الأفكار التى تطّلع عليها باستمرار يعمل على تحفيز العقل لإنتاج أفكار جديدة وحلول مبتكرة لكل ما يواجهك من صعاب .
  • اعتماد الفكر الطفولى :الأطفال يمتلكون خيال ورؤية واسعة ولا يُصابون بالإحباط بسرعة ، يتعاملون مع الأشياء كأنها ألعاب ويُجربون فى كل مرة كأنها المرة الأولى فلنعتمد هذه الطريقة لإنتاج الأفكار وتحليلها.
  • البناء المعرِفى : يجب أن نهتم بالبناء المعرِفى من الأفكار والخبرات السابقة ومحاولة زيادتها بطُرق عديدة مثل القراءة والسفر والعمل والتعليم لضمان زيادة إنتاج الأفكار .
  • التحلّى بالشجاعة : من يخشى النقد ورد الفعل السىِء من الآخرين لا يُنتج أفكار جديدة ، لذلك تحلى بالشجاعة وروح المُخاطرة وقُم بطرح أفكارك لو أنك تثق بها ولا تخشى من السخرية .
  • التفكير التَصورى : النظر للصور والأشياء المرئية يُزيد من عمل العقل ويُعطى الذهن مساحة كبيرة من الخيال تمكنه من توليد الأفكار وابتكار الحلول والنظريات .
  • الفكر الخيالى غير العقلانى : باب كبير من أبواب إنتاج الأفكار حيث أن مُعظم الاختراعات والاكتشافات العلمية أتت من أفكار كانت تبدو خيالية وغير منطقية فى الماضى مثل وسائل المواصلات والإتصالات الحديثة .
  • التجربة والتاريخ : التعلم من التجارب السابقة والخبرات والإطلاع على خبرات الآخرين والتاريخ القديم يُمكن أن يُعطى الشخص أفكار جديدة ومُتعددة وحلول لمشاكل حالية فى العصر الحديث .
  • طرح الأسئلة : من أهم الطُرق لتحفيز العقل وإيجاد أفكار جديدة هى التساؤل وطرح الأسئلة دائماً على الذهن فى صورة (ماذا لو؟) أو (لماذا حدث؟) ، والبحث عن إجابة شافية لكل سؤال سيطرح العديد من الأفكار والحلول .
  • أخذ هُدنة وفاصل : أثناء عملية التفكير نصل أحياناً للإرهاق الذهنى وتوقف الأفكار ، يجب أن نأخذ فاصل ونُعطى الفرصة للعقل لإعادة ترتيب أوراقه والربط بينها لإنتاج أفكار وخلق وإبداع حلول مُبتكرة .
  • أحاديث الناس والمُناقشة : الاستماع لأحاديث الناس وصُنع نقاش فكرى معهم خاصة العلماء والمُثقفين وأصحاب المواهب يُعطى الشخص زخم كبير من الأفكار والخبرات الجديدة .
  • القراءة والأخبار : قراءة الكتب والاطلاع على الأخبار التى تحدث فى العالم من أكثر المصادر التى تعمل على جلب وتنمية الأفكار وزيادة قوة الشخص على الإبداع والابتكار .
بناء الأفكار

الإنسان هو مجموعة من الخبرات والأفكار المُسيطرة على سلوكه فى الحياة ، والعاقل يستفيد من كل ما مر به فى حياته وما تعرض له من أشياء إيجابية وسلبية ، الفكرة هى الهدف والمشروع الذى يريد تنفيذه ويُمكن أن يصل من خلال الفكر والعمل إلى ما يُريد , الأفكار الجيدة الإيجابية هى سلاح المُقاومة الوحيد فى وجه الأفكار السيئة والسلبية .

نُرشح لك للقراءة : الكلام الطيب

الكسل طريق الفشل

الكسل والخمول من أبرز آفات العصر الحديث المُرتبطة بزيادة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة فى كل مجالات الحياة وإنخفاض النشاط البدنى والعقلى المبذول من الإنسان فى القيام بالأعمال والوظائف الحياتية التى يؤديها بشكل يومى فى المنزل والعمل وأوقات الترفيه والراحة . حالة واضحة من فتور الهمّة ونقص الرغبة فى بذل الجُهد والطاقة اللازمة للإنجاز والتقدم يُصاحبها النفور من الأعمال التى تتطلب القوة البدنية والنشاط والحركة ، يتم وصف الشخص الخامل غير النشيط بصفة الكسل فيكون شخص كسول أو مُحب للراحة ، ويُصنف الكسل كعادة ذميمة وليس اضطراب نفسى لكنه يُعد العدو الأكبر للنجاح والإنجاز والمسئول عن تعطيل الإنتاج والتقدم نحو الأهداف .

أسباب الكسل والخُمول

للكسل أسباب كثيرة منها ما هو مرتبط بالمرض وجسم الإنسان وأسباب أُخرى ناتجة عن عادات البشر والروتين اليومى للشخص والأعمال التى يقوم بها مثل :

  • تناول غذاء غير صحى من الطعام الدسم والوجبات الجاهزة والطعام المَقلى يؤدى لشعور الجسم بالتعب والخمول
  • النوم لساعات كثيرة أكثر من اللازم يُسبب الكسل والفُتور ويُؤثر بشكل سلبى على نشاط الجسم
  • ممارسة الرياضة لفترات طويلة فى اليوم يُمكن أن يستنزف كل طاقة الجسم ويُسبب التعب وكذلك عدم ممارسة الرياضة لفترات طويلة يُضعف نشاط الجسم ويُسبب الكسل
  • السهر طوال الليل وقلة ساعات النوم يُسبب الخمول والكسل فى النهار وعدم التركيز فى إنجاز العمل
  • قلة كميات الطعام وعدم التنويع فى الأطعمة لا يُعطى الجسم الطاقة اللازمة للعمل ويُصاب بالخمول والتعب
  • التعرض للتلوث والعيش فى بيئة مُلوثة يؤثر على التنفس ويُسبب الضرر للجسم والإرهاق والكسل
  • الوزن الزائد والسمنة تؤثر على صحة الإنسان ونشاطه اليومى وتُصيبه بالخمول والكسل
  • الإصابة بأمراض القلب والسكر تُصيب الجسم بالكسل والفتور ونقص النشاط
  • حدوث خلل فى غُدد الجسم مثل (الغُدة الدرقيّة) يُمكن أن يُصيب الشخص بالكسل والخمول
  • نقص العناصر الغذائية والفيتامينات ونقص الحديد والإصابة بفقر الدم والأنيميا يؤدى للخمول والكسل
  • قلة شُرب الماء والسوائل داخل الجسم تؤدى للشعور بالصداع والكسل والخمول والرغبة فى النوم
  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتوتر والقلق الزائد تؤدى للشعور بالحزن والكسل والخمول
  • الإصابة بالإنفلونزا والتهابات الكبد والكلى تؤثر على الجسم كله وتُصيبه بالإرهاق والكسل
الكسل وزيادة الوزن

مظاهر الكسل والخمول

للكسل مظاهر واضحة على حياة الأشخاص تظهر فى كثرة أوقات النوم والأكل وقلة الحركة وتناول الوجبات السريعة والجاهزة ، التعرُق بالجسم عند ممارسة أى مجهود مع الشعور الدائم بالتعب والإرهاق ، قد يظهر كذلك إصفرار على البشرة وهالات سوداء أسفل العين . يؤدى الكسل والخمول لزيادة وزن الشخص والإصابة بالعديد من الأمراض منها إرتفاع ضغط الدم والسكرى ومشاكل فى القلب والتنفس ، كما يؤدى لزيادة القلق والتوتر وإمكانية الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب واضطرابات الشخصية واضطرابات النوم والطعام مع إنخفاض تقدير الذات والثقة فى النفس .

مُقاومة الكسل والتراخى

الكسل شعور خطير يبدأ بالتراخى البسيط فى أشياء والقيام بأعمال بسيطة ويزداد شيئاً فشيئاً حتى يُصبح صفة مُلازمة وطبع مُتأصل فى الشخص فيُسيطر على حياته كلها ويُبعده عن تحقيق الأهداف المطلوبة منه ، ويركن دائماً للراحة والخمول والغفلة إلى أن يصل للخسارة والفشل ويُمكن أن تُصبح الأمور أكثر صعوبة فيجلب معه المرض النفسى والاضطراب فى كل أنشطة الحياة اليومية للشخص ويحتاج للمُساعدة والعلاج من أجل العودة للحياة الطبيعية الفعّالة , يمكن أن نذكر بعض الخطوات والأشياء التى تُساعد على التخلص من الكسل والخمول :

  • الحرص على النوم لفترة كافية كل يوم وممارسة التمارين الرياضية بانتظام
  • التعرف على الذات بشكل أفضل يعمل على تحفيز الشخص للقيام بالأعمال التى يُحبها وترك ما يصيبه بالملل من أعمال
  • القيام بأعمال مُحددة وقليلة فى كل مرة حتى لا يُصاب بالملل والخمول
  • تحفيز النفس دائماً وتذكيرها بأنك قادر على الفعل والإنجاز مهما كانت المهمات صعبة وشاقة
  • لا تؤجل عمل اليوم للغد فالتسويف والمُماطلة من أكثر الأشياء التى تُغذى التراخى والكسل
  • أعتبر الأعمال والمهمات المطلوبة كتمرين وتعامل معها برضا وحب وليس كشخص مُجبر على أدائها
  • قم بتقسيم المهام الصعبة لمهمات صغيرة وتعامل معها بالتدريج حتى تنتهى منها كلها كى لا تُصاب بالملل والفتور
  • فكر دائماً فى فائدة ما تقوم به من أشياء وما ستحصل عليه بعد إنجازها ولا تفكر فى المجهود والتعب
  • فكر فى العواقب التى ستعود عليك لو لم تؤدى أعمالك ومهامك واستسلمت للخمول والكسل
  • تعلم من الآخرين والأشخاص الناجحين فى الحياة وتجنب أخطائهم يمكن أن يُساعدك هذا فى الحياة للوصول للنجاح
  • المُحافظة على الوزن وشُرب كميات كافية من الماء كل يوم تجعل الجسم نشيط وبعيد عن الكسل والخمول
  • التخلص من كل الضغوط والتوتر والإسترخاء والتنفس الجيد ينشُر الطاقة فى الجسم ويبعث النشاط
  • تناول الغذاء الصحى والتركيز على الخُضروات والفاكهة وتجنُب السكريات والنشويات بكثرة لأنها تؤدى للكسل
  • الإستحمام بالماء والوضوء وترطيب الجسم وغسل الوجه كلها أشياء تُساعد على تنشيط الدورة الدموية وتجديد نشاط الجسم وحيويته
الطعام الدسم والكسل

الكسل فى هذا العصر أصبح نمط إجتماعى سائد خاصة فى العالم العربى مع تقدم وسائل النقل والرفاهية والاتصالات والأسواق الإلكترونية التى تُوفر كل الأشياء وإمكانية توصيلها إلى البيوت ، وسهولة السفر بالسيارات والطائرات وقلة إقبال الشباب والأطفال على الألعاب الرياضية وتفضيل الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعى ، مع إزدياد مُعدلات البطالة وقلة الأعمال التى تتطلب مجهود بدنى وذهنى يظهر الكسل والخمول كسمّة واضحة من سمات فقد الشغف والإحباط والملل لدى الأجيال الجديدة .

نُرشح لك للقراءة : فقد الشغف

المُعتزلة فلاسفة المسلمين

المُعتزلة هى فرقة كلامية فلسفية إسلامية ظهرت فى البصرة فى بداية القرن الثانى للهجرة على يد (واصل بن عطاء) بعد أن اعتزل مجلس شيخه (الحسن البصرى) لخلافه معه فى الرأى فى مسألة المُسلم مُرتكب الكبائر , كان رأى (الحسن البصرى) أنه مؤمن فاسق , أما (واصل بن عطاء) فلم يُعجبه قول شيخه وقال أنه (فى منزلة بين منزلتين) , ثم ترك المجلس وصنع حلقة دراسية لنفسه لينشر بها مذهبه الجديد . تعتمد جماعة المُعتزلة على العقل فى تأسيس العقيدة , وتؤيد أن الفطرة والعقل السليم قادر على التمييز بين الحلال والحرام قبل الشريعة والنصوص الدينية , ولذلك يجب على الإنسان إعمال العقل فى كل ما يعرض عليه فى العقيدة والنصوص والعبادات والأحكام فيما يُعرف بمصطلح (التحسين والتقبيح العقلى) . وإذا حدث تعارض بين النص مع العقل قدموا العقل على النص لأنه أصل النص ولا يتقدم الفرع على الأصل .

أُصول المُعتزلة الخمسة

نشأت جماعة المُعتزلة على خمسة مبادىء أساسية تُشكل القواعد الواضحة لمنظومة الأفكار والعقائد لمذهب المُعتزلة هى ( التوحيد _ العدل _ الوعد والوعيد _ المنزلة بين المنزلتين _ الأمر بالمعروف والنهى عن المُنكر ) نشرح هذه المبادىء بصورة مُبسطة فيما يلى :

1/ التوحيد : يعنى به المُعتزلة إثبات وحدانية الله ونفى المِثل والتشبيه له , وتنزيه الله عن التجسيم ونفى صفاته فهو القديم والأول والآخر .

2/ العدل : هو قياس الأحكام الإلهية على ما يوجبه العقل والحكمة , وأن الله لم يخلق أفعال عباده بل أن الناس هم الخالقون لأفعالهم سواء الخير منها والشر , والله لا يفعل سوى الخير والصلاح لرعاية مصالح الناس والمخلوقات , العقل البشرى مُستقل وقادر على تمييز ما هو خير وحسن , وما هو قبيح وشرير ويستحق الثواب والعقاب كجزاء عادل على ذلك .

3/ المنزلة بين منزلتين : هى المسألة التى صنعت الخلاف بين واصل بن عطاء والحسن البصرى , حيث تُوضح حُكم الفاسق فى الدنيا لدى المُعتزلة الذين يعتقدون أن الفاسق لا يُطلق عليه مؤمن ولا يُسمى كافراً , إنما يكون فى منزلة متوسطة بين المنزلتين , لو تاب رجع إلى الإيمان ولو مات على الفسق كان من المُعذبين فى جهنم .

4/ الوعد والوعيد : يُقصد بذلك أن الله يحكم بين الناس فى الآخرة فيقضى بالوعيد على مُرتكبى الكبائر ولا يقبل لهم شفاعة ولا يُخرجهم من النار فهم مُخلدون فيها , كما يُعطى المؤمنين الذين فارقوا الدنيا على التوبة والطاعة الجنة والأجر والثواب العظيم , ومن لم يتب عن الكبائر من المؤمنين فهو فى النار لكن جزائه فى العذاب أقل من عذاب الكُفّار .

5/ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : يكشف هذا عن موقف المُعتزلة من أصحاب الكبائر الحُكام والمحكومين وهو الإجماع على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بجميع الطُرق والوسائل المُمكنة من الكلام والقوة والسلاح والقتال , فهم يرون أن قتال الحُكام الفاسقين الظالمين والخروج عليهم عند القدرة واجب , وأكثر الظن أن تتم الغَلبة عليهم وإزالة الظلم والمُنكر .

حلقات العِلم

أفكار المُعتزلة

سارت أفكار المُعتزلة وفقاً للأصول الخمسة التى وضعوها وتعددت مذاهبهم وتشعبت أفكارهم فتم الاتفاق بينهم فى بعض الأفكار والاختلاف فى أمور أخرى , حيث أنهم أجمعوا على نفى رؤية الله بالأبصار للناس فى الدنيا والآخرة وأن قول القرآن : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) تعنى مُنتظرة , كما قالوا بأن القرآن مخلوق وليس بقديم مثل الخالق , ونفوا كذلك العُلو المكانى لله والاستواء وأن قول القرآن : (الرحمن على العرش استوى) تعنى الاستيلاء والنفوذ مُخالفة لرأى أهل الحديث . كذلك أنكر المُعتزلة الغيبيات مثل عذاب القبر والصراط والميزان والسحر وعلامات الساعة وشفاعة النبى فى الكبائر وكرامات وخوارق الأولياء والصالحين . لديهم قاعدة تقول ” كل مُكلف مُطالب بما يؤديه إليه اجتهاده فى أصول الدين ” تعنى أن التلميذ لو اختلف مع شيخه فى مسألة واحدة تكفى ليكون التلميذ له جماعة قائمة لذاته .

المُعتزلة والتيارات الأخرى

تفرقت المُعتزلة إلى تيارات عديدة تتفق على الأصول الخمسة وتختلف فى الفروع أشهرها : ( الواصلية _ الهذيلية _ النظامية _ الخابطية _ الحدثية _ البشرية _ المردارية _ الثمامية _ الهشامية _ المعمرية _ الجاحظية ) . كما ارتد بعضهم عن مذهب المُعتزلة منهم (أبو الحسن الأشعرى) مؤسس مذهب (الأشاعرة) وانضم إلى أهل السُنّة وانتقد المُعتزلة وناصبهم العداء . كذلك دارت معركة كبيرة بينهم وبين الإمام (أحمد بن حنبل) الذى تعرض للسجن والتعذيب فى محنة (خلق القرآن) فى عهد الخليفة المأمون واستمرت فى عهد المُعتصم والواثق .

طُلاب العِلم فى المسجد

أشَهر أئمة المُعتزلة

  • واصل بن عطاء : مؤسس مذهب الاعتزال , معروف بالغزال وكان لديه لثغة فى حرف الراء فتجنب النُطق بها , هو تلميذ الحسن البصرى .
  • عمرو بن عبيد : الشخص الثانى فى المذهب بعد واصل بن عطاء وكان تلميذ بحلقة الحسن البصرى أيضاً .
  • أبو الهذيل العلاّف : شيخ البصريين فى الاعتزال ومُقدم الطائفة وتُنسب له الفرقة الهذيلية .
  • إبراهيم بن سيار النظّام : من مُتخرجى مدرسة البصرة للاعتزال من أصحاب أبى الهذيل واطّلع على الكثير من كُتب الفلسفة .
  • عمرو بن بحر الجاحظ : أشهر كُتَّاب المُعتزلة والمُطّلعين على الفلسفة والبلاغة الأدبية , من كُتبه البيان والتبيين والحيوان والبُخلاء .
  • الزمخشرى : من أهل فارس , برع فى الآداب والبلاغة والعقيدة , من كُتبه الكشاف (تفسير للقرآن) وأساس البلاغة .
  • القاضى عبد الجبّار : من مُتأخرى المُعتزلة , عمل كقاضى قُضاة وأشهر شيخ للمُعتزلة فى زمنه , أشهر مُنظرى المُعتزلة , عمل على تأريخ المذهب وترسيخ الأُصول والمبادىء العقائدية والفكرية .

تُعد المُعتزلة أكبر مدرسة فلسفية فى الإسلام والعامل الأكبر فى تعظيم قوة التفكير العقلى والمنطقى فى العقيدة والأحكام الشرعية , والمؤثر الأقوى فى جميع الحركات والتيارات الفكرية التى جاءت من بعدها فى التاريخ الإسلامى حتى الوصول لتيارات التنوير الجديدة فى العصر الحديث على يد (جمال الدين الأفغانى) و(محمد عبده) و(أحمد أمين) .