صلاح جاهين الضاحك الباكى

صلاح جاهين فيلسوف البُسطاء والفنان الشامل صاحب الموهبة الفذة التى استطاع تطويعها للتعبير عن آمال وأحلام وطموحات الشعب المصرى بعد ثورة يوليو 1952. فنان استثنائى تَنقل بين العديد من الفنون وبرع فى الكثير منها ، فهو الشاعر ورسام الكاريكاتير والممثل وكاتب السيناريو والمنتج السينمائى والصحفى . يُصنفه النُقاد بأنه من الظواهر الفنية عالية الموهبة والشُمول فى الفن العربى فى القرن العشرين لأنه استطاع إجادة الكثير من الفنون والبراعة فيها وأبدع الكثير من الأعمال الفنية الخالدة فى ذاكرة الجماهير لأجيال مُتعاقبة وشكلت الوجدان الشعبى لجيل المُثقفين والشباب حتى اليوم .

حياة صلاح جاهين

محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمى ، اسم الشهرة (صلاح جاهين) ولد فى حى شبرا بالقاهرة فى 25 ديسمبر 1930 . كان والده يعمل قاضياً وتنقل معه فى كثير من محافظات مصر لظروف العمل ، فنال شهادة التعليم الابتدائى من أسيوط ، وشهادة الثقافة من المنصورة ، والتوجيهية من طنطا . درس فى كلية الفنون الجميلة لكنه لم يكمل الدراسة بها وأتجه لدراسة الحقوق نزولاً على رغبة الأب . بدأ العمل فى جريدة (بنت النيل) وبعدها جريدة (التحرير) ثم أصدر أول ديوان شِعرى عام 1955 بعنوان (كلمة سلام) . عمل كرسام كاريكاتير فى مجلة (روز اليوسف) ومجلة (صباح الخير) . أصدر بعض الدواوين مع نهاية الخمسينيات حتى منتصف الستينات منها : (موال عشان القنال) 1957 ، (الرباعيات) 1963 ، (قصاقيص ورق) 1965 ، كما تعاون مع (عبدالحليم حافظ) و(كمال الطويل) فى العديد من الأعمال الغنائية عن ثورة يوليو أشهرها : ( صورة _ يا أهلا بالمعارك _ أحنا الشعب _ بالأحضان _ ناصر يا حرية ) ، قدم كذلك أعمال للمسرح مثل : أوبريت العرائس (الليلة الكبيرة) ، وأوبريت (القاهرة فى ألف عام) . بعد هزيمة 5 يونيو 1967 دخل فى حالة اكتئاب شديدة واعتبر نفسه مسئول عن خداع المصريين بأغانيه وبعد تدهور حالته الصحية سافر للعلاج فى روسيا وعاد بعدها بفترة . فى فترة السبعينيات كتب العديد من الأفلام الشهيرة وشهدت تعاون كبير مع الفنانة (سعاد حسنى) فى أفلام : (خلى بالك من زوزو) 1972 ، (أميرة حبى أنا) 1974 ، (شفيقة ومتولى) 1978 ، كما كتب (عودة الابن الضال) 1976 ، (شيلنى وأشيلك) 1977 . فى الثمانينات كتب المسلسل الشهير (هو وهى) 1985 ، وأشعار وأغانى فوازير رمضان مع (نيللى) . تزوج صلاح جاهين مرتين ، الأولى من السيدة (سوسن زكى) زميلته فى مؤسسة (دار الهلال) وأنجب منها ابنه (بهاء) وابنته (أمينة) ، والثانية من السيدة اللبنانية (منى قطان) التى شاركت بالتمثيل فى بعض أفلامه وأنجب منها ابنته (سامية) . توفى الكاتب الكبير صلاح جاهين يوم 21 إبريل 1986 بعد تناوله جرعة زائدة من الحبوب المنومة التى كان يتناولها كعلاج لمرض الاكتئاب ، لكنه ترك العديد من الأفلام والأغانى والقصائد الراسخة فى ذاكرة الفن وعلى ألسنة الجماهير .

صلاح جاهين مع شادية فيلم (اللص والكلاب)

صلاح جاهين والسينما

فن السينما هو صانع التاريخ فى الفن الحديث لذلك ظهر شغف واهتمام صلاح جاهين بالسينما منذ البداية واشترك كممثل فى أفلام : (لا وقت للحب) للمخرج (صلاح أبو سيف) بطولة فاتن حمامة ورشدى أباظة ، ( اللص والكلاب) للمخرج (كمال الشيخ) بطولة شكرى سرحان وشادية عن قصة (نجيب محفوظ) ، (المماليك) للمخرج (عاطف سالم) بطولة عمر الشريف ونبيلة عبيد ، (شهيدة الحب الإلهى) للمخرج (عباس كامل) بطولة رشدى أباظة وعايدة فهمى ، كما قام بالتعليق الصوتى فى أفلام (المماليك) و (شفيقة ومتولى) . قام بكتابة سيناريوهات الأفلام السينمائية منها الفيلم الأشهر والأكثر نجاحاً فى سينما السبعينات (خلى بالك من زوزو) الذى أستمر عرضه أكثر من 54 أسبوع مع نجاح مُنقطع النظير وشارك فى إنتاجه أيضاً ، بعدها أنتج أفلام (أميرة حبى أنا) و (المتوحشة) لسعاد حسنى . وكتب فيلم (عودة الابن الضال) لتجسيد آثار هزيمة 1967 على مصر والعرب وتجسيد الأمل فى الشباب بعد انتصار 1973 .

أشعار وفلسفة صلاح جاهين

كتب جاهين فى جميع المجالات وبشتى الصور ، فنجد الأغانى الخفيفة والعاطفية كما نجد أغانى الثورة والوطنية . تتعانق فى كتاباته البساطة والعمق جنباً لجنب مع الوضوح والعبثية فتنتج قصائد وأغانى تتناسب مع جميع الثقافات والطبقات الإجتماعية وتُشكل فلسفة خاصة تبعث الحزن والشجن كما تحض على السعادة والضحك .

أفيش فيلم (خلى بالك من زوزو)

أصدر جاهين العديد من الدواوين الشِعرية العامية لكن تبقى (الرباعيات) هى الأشهر والأكثر رواجاً بين الناس ، كما يعتبرها النُقاد هى ذروة إبداع صلاح جاهين والأكثر تعبيراً عن أفكاره وتصوراته فى الحياة . فنجد فيها أفكار الدين والسياسة وأفكار الحرية والشجاعة والعمل والبحث عن المصير والحكمة من وراء صور الحياة اليومية فى الولادة والموت والحب . نذكر بعضاً منها فيما يلى :

خرج ابن آدم من العدم قلت : ياه

رجع ابن آدم للعدم قلت : ياه

تراب بيحيا … وحى بيصير تراب

الأصل هو الموت ولّا الحياة ؟

لا تجبر الإنسان ولا تخيّره

يكفيه ما فيه من عقل بيحيّره

اللى النهارده بيطلبه ويشتهيه

هو اللى بكره ح يشتهى يغيره

فى ناس بنشوفها بالالوان وناس جواها مش بيبان

وناس اسود وناس ابيض وناس محتاجه بس امان

وأكتر ناس تآمنهم ما بيجى الجرح غير منهم

وناس انت بعيد عنهم بتنسى معاهم الاحزان

يا للى بتبحث عن إله تعبده

بحث الغريق عن أى شيء ينجده

الله جميل وعليم ورحمن رحيم

أحمل صفاته … وأنت راح توجده

يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر

تيأس ما تيأس الحياة راح تمر

أنا دقت من ده ومن ده عجبى لقيت

الصبر مر وبرضك اليأس مر

عجبى !!!

أوبريت الليلة الكبيرة

نرشح لك للقراءة : الفن الشعبى القديم

14 رأي على “صلاح جاهين الضاحك الباكى

  1. رحمه الله.. شكرا لك لتعريفنا على شخص عربي أبي أنجز إنجازات غنية.. لم أكن أعرفه و بفضلك سأبحث أكثر عنه.. شكرا على منشوراتك المفيدة كلها 🌹✌️

    Liked by 2 people

  2. الموهبة الحقيقية تحيا عبر الأزمان. جميل أن يصل ما خطه قلمه ويظل مؤثراً حتى جيلكم والذي يليه ربما بجيلين. كان أبي يحبه وذخرت مكتبته بمؤلفاته. تدوينة ثرية ومبذول فيها جهد، أحسنت.

    Liked by 1 person

اترك رداً على Sohair إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.