الحياة والدراجة

الحياة حركة دائمة لا تتوقف مهما كانت الصُعوبات والأزمات ، فهناك دائماً ما هو جديد ومُختلف فى ما هو قادم ، أحداث جديدة تحمل الفرح والسعادة أو تجلب الحزن والشقاء ، لكنها تستمر فى طريقها للأمام مهما حدث . الإنسان هو الكائن المُسيطر على الأرض ولذلك يجب أن يواكب حركة الحياة ويتحرك بدوره ليلحق بحركة سير الحياة التى لا تنقطع ولا تتوقف للراحة، فيبدأ تحركه منذ الولادة بل يُسجل الحركة فى بطن الأم قبل النزول على سطح الأرض وكأنه يتدرب لما هو قادم من حركة وسير لا يتوقف إلا مع نهاية الحياة . يبدأ الطفل الحركة على اليد والقدم ثم يحاول النهوض ليسير على القدمين فقط فيتعثر مراراً وقد يسقط أكثر من مرة قبل أن يُجيد تَعلُم المشى ثم يفكر بعدها فى الركض ، وتسير الحياة على نفس الصورة فهناك دائماً الأهداف التى نريد الوصول لها ، وهناك الصعوبات وطريق التعليم الطويل الذى ينبغى أن تسير فيه حتى تصل لما تريده . يُمكن أن تحصُل على بعض المساعدات من أشخاص آخرين تُعينك على إجتياز الصعوبات والطريق الطويل ، أو أن تسير بمفردك دون عون لكنه فى جميع الأحوال طريقك وحدك ويجب أن تجتازه للوصول لغايتك وهدفك .

والحياة كنهر مُتدفق لا ينظر للخلف ولا يتوقف ، وليس أمامك سوى أن تتعلم السباحة فى النهر قبل أن تُلقى بنفسك فيه وإلا فأن مصيرك المحتوم هو الغرق والفناء ، وسيستمر النهر فى طريقه ولن يُبالى بك أو بغيرك من الغرقى ، هو يمضى فى طريقه المرسوم وأنت يجب أن تسير فى طريقك المَأمُول . العزيمة والإصرار والصبر والعمل ، أشياء ومُحفزات تساعدك فى رحلتك نحو الأهداف فتحلى بها ولا تُهملها أبداً ، وكذلك الشغف والعلم كلاهما يلعب دور الزاد والوقود المُحرك للفرد والمجتمع نحو التطور والاِرتقاء لما هو أفضل . الثقة فى النفس ومُداومة التجريب والتَعلُم تصنع التقدم والإتقان فى ما تفعله ، مع ضرورة التَقبُل والتسليم بأن التطور سيأتى بشكل تدريجى ويحتاج لبعض الوقت والمجهود والتركيز .

دراجة طائرة نحو القمر

الدراجة والتوازن

نتعلم من قيادة الدراجات أن التوازن والتبديل المُستمر هو أساس الحركة الميكانيكية للدراجة ، وكذلك فى حركة سير الحياة يجب أن تحظى بالتوازن بين أشياء كثيرة لتسير للأمام وبدون التوازن يكون التعثر والسقوط . أن تنجح فى التوازن بين العمل والراحة والترفيه فتُعطى كل منهم وقته ، التوازن بين الجسد والروح فى ما يطلبه كل عنصر من أشياء مادية ومعنوية ، التوازن فى ربح الأموال وإنفاقها بما لا يُسبب الضرر ، التوازن فى علاقاتك بالآخرين للوصول لمنافع مُشتركة وعدم جلب المشاكل لأحد الأطراف ، التوازن فى حالة الفرح والحزن لكى يتمكن العقل دائماً من تقدير الظروف فى حجمها الطبيعى بدون تهويل أو تهوين ، التوازن فى تربية الأبناء بين الشَّدَّة واللين لإنشاء أطفال أسوياء قادرين على تخطى صعاب الحياة والاستمتاع بمَسراتها ، التوازن بين العمل والعبادات فتتمكن من الإنجاز والتقدُم وتصل الروح للصفاء والطمأنينة .

الضغط المتواصل على البدال فى الدراجة يُقابله العمل فى الحياة ، وكما يجب أن تواصل الضغط على البدال لكى تتقدم الدراجة وتسير فإنك يجب أن تواصل العمل فى الحياة لتتقدم نحو الأمام مهما كانت الظروف المُحيطة . عندما تبدأ فى التبديل تمتلك همة عالية وإرادة قوية فتسير الدراجة بسرعة عالية ، وبعد فترة يُمكن أن تُصاب بالتعب والفُتور فتقف لتستريح قليلاً وتلتقط الأنفاس بعد مجهود طويل ، بعدها يجب أن تعود للتبديل ثانية لو أنك تريد الوصول لهدفك حقاً لأنك لو توقفت لفترة طويلة أو تبطأت فى السير فسيتخطاك الجميع فى سباق الحياة المحموم وستُصبح الخاسر بجدارة ، فالحياة لا تعرف سوى قانون الحركة والتطور الدائم والعمل ومن يتوقف يضيع فى الطريق ، وقد يأتى من يدهسه ويصعد على أكتافه إلى الأمام دون شفقة أو رحمة .

خطوة بعد أخرى تقترب، وتجربة بعد أخرى تنضج ، ومحاولة بعد أخرى تصل بك للإتقان والجودة ، ونجاح يأتى بعد الجهد والكفاح يصل بك للسعادة ، وتتمكن وقتها من السباحة فى نهر الحياة حتى لو قيدوك أو قاموا بتعصيب عيونك أو اضطررت للسباحة ضد تيار النهر ، فحتماً ستصل إلى مُبتغاك فى النهاية بالإصرار والعمل الصادق . يبقى الحب هو الضوء الذى يُنير الطريق ويشفى الروح ويُعطيها القوة والتوازن من أجل الاستمرار والتقدم ، ويشحن الجسد بالطاقة اللازمة للعمل والإنجاز دون الشعور بالتعب والإرهاق ، ومن يدرى؟ فقد تتخطى الدراجة كل الحواجز والطُرق وتتحدى قوانين الجاذبية الأرضية وتُحلق بعيداً ناحية القمر والنجوم .

الحياة مثل ركوب الدراجة لكى تحافظ عى توازنك يجب أن تستمر بالحركة ( ألبرت أينشتاين )

نُرشح لك للقراءة : الفعل ورد الفعل