الذكاء الاصطناعى وثورة الآليين

يعيش الإنسان فى عصر الآلة منذ الثورة الصناعية فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر والسنوات الأولى فى القرن التاسع عشر . بدأت الآلات فى صورة بسيطة لمُساعدة البشر فى أعمالهم وتقليل الوقت والجهد المطلوب لإنجاز الأعمال ، بعدها بدأت الآلات فى التطور وأصبحت عنصر أساسى فى الكثير من الأعمال فى جميع المجالات . اقتحمت الآلة مجالات الترفيه وأصبحت العنصر الرئيسى لجذب الجماهير للاستمتاع بالعروض والألعاب الترفيهية فظهر الراديو والتلفاز وتطورت السينما والعروض المسرحية . يُعد ظهور الكمبيوتر فى النصف الثانى من القرن العشرين هو بداية الثورة التقنية فى العصر الحديث وجرت وتيرة التقدم التكنولوجى بعدها بسرعة كبيرة فدخل الحاسب الآلى فى جميع المجالات . قبل نهاية القرن العشرين ظهر الإنترنت فأصبح الإنسان يعيش فى عصر الكمبيوتر والإنترنت وتطورت الآلات لتصبح شىء أساسى لا غنى عنه فى الحياة . واكب تطور الآلات ظهور مُصطلحات جديدة لمجالات استخدام الآلة فى الأعمال فظهرت مُصطلحات مثل ( التجارة الإلكترونية/التعليم الآلى/الصراف الآلى/الإنسان الآلى/الذكاء الاصطناعى ) .

يُعد الذكاء الاصطناعى هو المفهوم الشامل لجميع استخدامات الآلة والتكنولوجيا الحديثة فى العصر الحالى حيث يُشير مُصطلح الذكاء الاصطناعى إلى قدرة البشر على برمجة الحواسيب والآلات والبرامج للقيام بأعمال تُحاكى وتُشبه الذكاء البشرى مثل التفكير والتعلُم والاستنتاج وإعطاء رد فعل وقرارات من خلال البيانات المطروحة عليها ، كما يُمكن أن يستوعب البيئة المُحيطة ويُعطى بيانات وأفعال تُزيد فرصة النجاح فى تحقيق المهام والأعمال للأفراد والمجموعات من خلال تفسير المعلومات بشكل صحيح وربطها ببعض والتعلُم منها واستخدام المعرفة للوصول لأهداف مُحددة بصورة أكثر سرعة وفاعلية .

تصنيفات الذكاء الاصطناعى

  • الذكاء الاصطناعى المحدود : هو نوع من أنواع الذكاء الاصطناعى يُمكن أن يقوم بمهمة واحدة مُحددة وواضحة ويتخصص فى مجال واحد مثل قائد السيارة الآلى وألعاب الشطرنج والورق على الأجهزة الذكية وبرامج التعرُف على الصور والصوت ، هو أكثر أنواع الذكاء الاصطناعى وجوداً فى الوقت الحالى .
  • الذكاء الاصطناعى العام أو الشامل : هو نوع يعمل بقدرات تُشبه قدرات الإنسان ومستوى ذكائه فى جميع المجالات ، حيث تُبرمج الآلة على التفكير والتخطيط من تلقاء نفسها بشكل يماثل التفكير البشرى فى تأدية جميع المهمات الفكرية ، وجود هذا النوع من الذكاء صعب جداً رغم ظهور بعض الدراسات لتنفيذه لصعوبة تنفيذ شبكة عصبية اصطناعية مشابهة للشبكة العصبية فى الجسم البشرى .
  • الذكاء الاصطناعى الفائق : هو مستوى يفوق مستوى الذكاء البشرى ويُمكن الآلة من القيام بالأعمال والمهمات بشكل أفضل من المُتخصصين وأصحاب المعرفة فى كل مجال بما فى ذلك الإبداع العلمى والفنى والمهارات الاجتماعية كالقدرة على التعلُم اللامحدود والتخطيط والتواصل التلقائى ، مفهوم الذكاء الفائق افتراضى لعدم وجوده فى العصر الحالى وصعوبة الوصول إليه فى السنوات القليلة القادمة .
مباراة شطرنج ضد روبوت

خطوات تطور الذكاء الاصطناعى

  • عام 1950م قام العالم (آلان تورينغ) بتقديم اختبار تورينغ الذى يعنى بتقييم الذكاء لجهاز الكمبيوتر وتصنيفه جهاز ذكى فى حال قدرته على مُحاكاة العقل البشرى .
  • ظهر مُصطلح الذكاء الاصطناعى فى مؤتمر بكلية دارتموث فى هانوفر على يد (جون مكارثى) عام 1956م .
  • انخفض الاهتمام بالذكاء الاصطناعى وانخفضت نسبة التمويل الحكومى فى الفترة (1974/1980م) بسبب تقارير انتقدت التقدم فى استخدام الآلات الذكية على حساب البشر .
  • عام 1979م تم بناء (مركبة ستانفورد) ، وهى أول مركبة مُسيرة بالكامل عن طريق الكمبيوتر .
  • بدأت الحكومة البريطانية بتمويل الذكاء الاصطناعى بشكل أكبر فى الثمانينات وتقدمت لمنافسة الحكومة اليابانية للوصول لنتائج أكبر فى هذا المجال .
  • قل الاهتمام بالذكاء الاصطناعى فى السنوات بين (1987/1993م) وانخفض التمويل الحكومى بسبب انهيار فى سوق أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات .
  • فاز جهاز كمبيوتر الشطرنج (ديب بلو) المصنوع من شركة (IBM) على بطل العالم فى الشطرنج (غارى كاسباروف) فى عام 1997م .
  • فاز نظام الكمبيوتر (واتسون) باللقب فى مسابقة (Jeopardy) فى عام 2011م .
  • فى القرن الواحد والعشرين أصبحت أبحاث الذكاء الاصطناعى على قدر كبير من التخصص والتقنية وانقسمت لتشمل مجالات فرعية ، زادت دراسات الذكاء الاصطناعى وتم تدشين كليات لدراسته وأقسام لدراسة الذكاء الاصطناعى فى كليات الحاسبات والمعلومات وكليات الإتصالات والتكنولوجيا وهندسة الحاسب الآلى .

تطبيقات الذكاء الاصطناعى

  • التفاعل مع المرئيات : يُمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعى تحليل وتفسير الصور والفيديوهات المُدخلة لها مثل ميزة التعرف على الوجه وتحليل الصور لتحديد الأماكن .
  • التفاعل مع الكتابة : يُمكن للتطبيقات التعرف على الخط المكتوب باليد على الورق أو على شاشة الجهاز .
  • التفاعل مع الصوت : يُمكن للتطبيقات الاستماع للكلام وفهمه حتى مع وجود مؤثرات مُحيطة أو التكلُم بلهجة مختلفة أو عامية .
  • الألعاب الترفيهية : يُستخدم الذكاء الاصطناعى بكثرة فى الألعاب الإلكترونية مثل ألعاب الورق والشطرنج وجميع ألعاب الفيديو الحديثة .
  • الإرشاد والنُصح : يُمكن لبعض التطبيقات الذكية تقديم النصيحة والإرشاد للبشر فى بعض المجالات مثل المجال الطبى فى أكتشاف أعراض المرض وعلاجه أو تحليل البيانات الإقتصادية والهندسية والجوية .
  • الروبوت الذكى : يُمكن للإنسان الآلى أن يقوم بمُعظم أعمال البشر خاصة المهام الشاقة بصورة أسرع لقدرته على الإحساس بالبيئة المُحيطة وعناصرها كالصوت والضوء والحرارة ولديه القدرة على التعلُم والاستفادة من الأخطاء السابقة .
جيش آليين

ثورة الآليين

التقدم السريع فى مجال تكنولوجيا صناعة الروبوتات يُلقى الخوف والتوجُس فى نفوس الكثير من العلماء والمُتابعين للعلوم من الناس ، الجميع يتوقع أن يُصبح الروبوت والذكاء الاصطناعى لا غنى عنه للمجتمع البشرى فى السنوات القليلة القادمة ، يبعث القلق فى النفوس أكثر زيادة استخدام الآليين فى العمل فى جميع الوظائف على حساب البشر الذين سيتعرضون لخطر البطالة وستنقرض الكثير من الأعمال التى تحتاج لإنسان لإنجازها بشكل سليم وفعال أكثر من الآلات . يكمن الخطر الأكبر فى دخول الآليين فى مجالات الأمن والدفاع والجيوش حيث يتوقع الخُبراء أن يتم تشغيل 50% من الجيوش بشكل آلى خلال العشرين عاماً القادمة ، دخول الآليين مجال الحروب يجعلهم سلاح فتاك فى يد من يملك برمجتهم والسيطرة عليهم لأن قدراتهم قد تفوق الإنسان العادى فى السرعة والدقة وعدم الشعور بالإجهاد والمرض . التصور الأكثر كارثية هو فكرة خروج الآليين عن سيطرة البشر وإدراكهم بحقيقة دورهم فى خدمة الإنسان ثم التمرد على ذلك واتخاذ قرارات ذاتية بالإنقلاب على البشر والحرب ضدهم لإِبادتهم أو على الأقل قلب الأدوار وتسخير البشر ليصبح الآليين هم سادة الأرض والبشر يعملون فى خدمتهم ! ، مما يُعجل بظهور عالم الآليين أو عصر ما بعد الإنسان ! . صورة قاتمة جداً تتوقع انهيار الحضارة الإنسانية فى المستقبل وبداية عصر حضارة الآليين .

أفكار ثورة الآليين جسدتها الكثير من أفلام الخيال العلم التى أنتجتها هوليوود وأشهرها فيلم (Terminator) بطولة (آرنولد شوارزنيجر) وإخراج (جيمس كاميرون) ، يحكى الفيلم عن روبوت قاتل يُرسل عبر الزمن من المستقبل عام 2029م لعام 1984م لقتل أشخاص مُحددين . كذلك فيلم الخيال العلمى الشهير (The Matrix) بطولة (كيانو ريفز) وإخراج (الأخوات وتشاوسكى )الذى يدور فى عالم افتراضى يُسمى المصفوفة صُنع من قبل آلات حاسوبية واعية من أجل برمجة الإنسان وإخضاعه لإستخدام البشر كبطاريات تعمل لصالحهم عن طريق غرس أجهزة سيبرانية فى أجسادهم . فيلم(I،Robot) يُمثل الفكرة بشكل واضح لأنه يحكى قصة شرطى تحريات مُصاب برهاب الروبوتات يُحقق فى قضية مقتل دكتور يعمل فى علوم الروبوتات والمُتهم بالقتل هو أحد الروبوتات يُسمى (سونى) يتطور الصراع فى الفيلم ليُصور غضب الآلى ومحاولاته قيادة ثورة ضد البشر ، الفيلم بطولة (ويل سميث) وإخراج (أليكس بروياس).

سيلفى الآليين

من المُسلمات أن الذكاء الاصطناعى والروبوتات هى من صنع الإنسان وهو القائد والموجه الأول لها ، لذلك فهى تعمل فى نطاق ما يُعطيها من أوامر ومعلومات وخبرات وخروجها عن ذلك صعب جداً ، مما يقودنا لفكرة واضحة أنه لو حدث انحراف فى سلوك وتصرفات الآليين فى المستقبل فسيكون من خلال انحراف سلوكيات وأخلاقيات البشر .

المصادر

  • مقالات وبيانات من شبكة المعلومات الدولية الإنترنت
  • أفلام سينمائية أمريكية

نُرشح لك للقراءة : هل الذكاء وراثة أم مكتسب ؟