بناء الإنسان

الإنسان هو صانع الحضارة على الأرض، تَميز عن سائر المخلوقات بالعقل الراجح فأصبح خليفة الله على أرضه، والعنصر الرئيسى فى تقدم وتخلف المجتمعات والدول ، لذلك تُمثل عملية صناعة الإنسان أهم عملية فى طريق نهضة الأُمم لعبور الأزمات وبلوغ التقدم والرقى فى جميع المجالات. هل يجب أن نبنى الإنسان؟! … بكل تأكيد نعم … يجب أن نصب كل الاهتمام ببناء الإنسان لأن لا قيمة لأى بناء مهما علا، ولا لأى مشروع أو مؤسسة ما لم نبنى الإنسان القادر على إدارة كل هذا بشكل فعال يحقق أعلى ناتج وربح يساعد على تقدم المجتمع . الفرد فى حاجة إلى عمليات ( غسيل للعقل ) من المعتقدات الخاطئة والخرافية والتقاليد السيئة ، والتفسيرات الدينية الخاطئة والمُتشددة مع بيان الفهم الصحيح وإعلاء قيم السماحة فى الأديان .

لا يكفى لصناعة الإنسان أن نجعل منه طبيب أو عامل أو مهندس بل يجب أن يتمتع غالبية الأفراد فى المجتمع بالثقافة اللازمة لتشكيل الوعى السياسى والاجتماعى لمواجهة جميع الأخطار والمُشكلات التى تواجه الشعوب والمُجتمعات مع القدرة على التغلب عليها بالعمل والاجتهاد . أولى خطوات نشر الوعى هى تعريف الأفراد ببلادهم على الواقع دون مبالغات أو شعارات رنانة ، وسيكتشف الناس أنفسهم عندما يكتشفون واقع بلادهم بما فيها من إيجابيات وسلبيات .

من يبنى الإنسان؟

يقع العبء الأكبر فى بناء الإنسان على الأسرة والمجتمع والحكومات ، فنجد أن الإنسان الفاشل فى أسرته و مجتمعه لا يتمكن من المساهمة فى صناعة ورقى المجتمع والدولة، كما نجد أن الدول المُتقدمة هى من استطاعت توظيف قدرات أفرادها الجسدية والفكرية فأثبت الإنسان فيها كفاءته ونجح فى بناء مجتمعات راقية تعتمد على العلم والثقافة والعمل . تتصدر المؤسسات التعليمية والثقافية القائمة فى عملية بناء الإنسان فهى المنوط بها عملية التعليم منذ الطفولة والشباب ،تعمل على نشر الوعى والفكر السليم فى برامج التعليم والأنشطة المختلفة ، كما تأتى المؤسسات الدينية فى مكانة عالية بما تُمثله من قيمة روحية سامية لدى الناس، تُمثل وسائل الإعلام والتواصل بين الناس فى المجتمع عامل مؤثر وقوى فى توجيه الفكر المجتمعى نحو نبذ سلوكيات وأفكار معينة مع الاحتفاء بكل ما هو جيد نافع للمجتمعات .

الحديث عن الثقافة والوعى هو حديث يشمل الأدب والسينما وكل الفنون لأن الفن هو مرآة الشعوب المتحضرة ، الفن الحقيقى هو من يهتم بقضايا الناس ويخاطب العقل ويحترم ذكاء المُتلقى فيخلق لديه القدرة على طرح التساؤلات عن الحياة والواقع والمستقبل ، الإنتاج الفنى الحقيقى هو الذى يرتقى بالإنسان ويُرسخ لديه مفهوم الإبداع والتَميُز، كما يعمل على رفع الهمم وزرع الثقة فى النفوس وتكوين الشخصية القوية القادرة على إيجاد حلول للأزمات وصناعة الحضارات .

صناعة العقل

علم صناعة الإنسان!

بعد الثورة الصناعية فى العصر الحديث تحولت عملية الصناعة لتصبح أهم عملية يقوم بها الإنسان بعد أن كان يعتمد على الزراعة بصورة أكبر ، تقوم عملية الصناعة على تحويل المواد البدائية لمُنتجات تُفيد البشر ، نحن فى حاجة لتطبيق العلم على عملية بناء الإنسان ليفيد المجتمع كذلك . المُلاحظ فى السنوات الأخيرة الإتجاهات العلمية لظهور علم خاص قائم على صناعة الإنسان من بداية تدرُج ظهور العلوم الإنسانية من علوم الاجتماع وعلم النفس حتى ظهور علوم جديدة مثل التنمية البشرية وعلم إدارة الموارد البشرية بما يؤسس بصورة واضحة لظهور علم جديد لصناعة الإنسان خلال خطوات واضحة ومُحددة :

أولا/ اكتشاف ميول ورغبات الإنسان : نكتشف ما يهتم به الإنسان والمجال المُتناسب مع قدراته ورغباته .

ثانيا/ تأهيل وتوجيه الإنسان : نؤهل الإنسان ليصبح شخص منتج ،نرفع كفاءته ونستثمر قدراته ونُنمى شخصيته على العمل الجماعى المُؤسسى والإبداعى .

ثالثا/ ترسيخ البناء الإنسانى : يُعبر الإنسان عن نفسه وقدراته خلال مشروع عملى واقعى، نوفر رأس المال اللازم للمشاريع الناشئة ونتابعها حتى النجاح والاعتماد على النفس .

كل المؤشرات تدل على أننا لو تمكنا من بناء الإنسان قوياً راسخاً بالعلم والقيم سيصبح المجتمع خالياً من كل العيوب التى تُعيق مسيرة التقدم والتطور ، سنجد كل أصحاب المهن يبدعون ويُخرجون أقصى طاقاتهم لخدمة المجتمع والناس ،ربما تختفى الكثير من أمراض المجتمع الشائعة فى اللامبالاة والأنانية والجشع والطمع والسلبية أو يقل وجودها وانتشارها بين الناس فيسير المجتمع نحو التقدم والازدهار ولو بخطوات بطيئة أفضل من الثبات على حاله أو التأخر للخلف والانحدار .

نُرشح لك للقراءة : الجهل والعداء

الحب فى طوق الحمامة

قلوب المُحبين سابحة فى الفضاء كأسراب الحمام، تحمل فى طوقها رسائل اللهفة والشوق للقاء الأحبة . ( أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسى ) الفقيه الظاهرى المذهب ، وضع رسالة فى الحب فطافت حول العالم فى طوق الحمامة وتلقفتها القلوب والعيون بمزيج من التلهُف والأشواق المُلتهبة ، فكأنما كتب دستوراً توزن به قلوب العاشقين وتُلتَمس فيه دروب المحبة والأُلفة بين البشر ، لمست الرسالة قلوب المُحبين فحفظتها العقول وعملت بها الجوارح فبقيت الحمامة رمز المحبة والسلام عبر العُصور وظل فى طوقها كتاب الحب .

الكلام فى ماهية الحب

الحب – أعزك الله – أوله هزل وآخره جد . دقت معانيه لجلالتها عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة ، وليس بمنكر فى الشريعة ،إذ القلوب بيد الله عز وجل . اختلف الناس فى ماهيته وقالوا وأطالوا، والذى أذهب إليه أنه اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة فى هذه الخليقة فى أصل عنصرها الرفيع على سبيل مُناسبة قواها فى مقر عالمها العلوى ،ومجاورتها فى هيئة تركيبها . المحبة ضروب، فأفضلها محبة المتحابين فى الله عز وجل، ومحبة القرابة، ومحبة الأُلفة والاشتراك فى المطالب، ومحبة التصاحب والمعرفة ومحبة البر يضعه المرء عند أخيه ، ومحبة الطمع فى جاه المحبوب ، ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره ، ومحبة بلوغ اللذة وقضاء الوطر ، ومحبة العشق لإتصال النفوس ، ومحبة العشق الصحيح المُمَكن من النفس ولا فناء لها إلا بالموت ، وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يؤكد ذلك :

الأرواح جنود مُجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف

العلة فى الحب فى أكثر الأمور على الصورة الحسنة ، النفس الحسنة تولع بكل شىء حسن وتميل إلى التصاوير المُتقنة ، فهى إذا رأت بعضها تثبتت فيه، فإن ميزت وراءها شيئاً من أشكالها اتصلت وصحت المحبة الحقيقة ، وإن لم تُميز وراءها شيئا من أشكالها لم يتجاوز حبها الصورة وأكتفت بمقام الشهوة . الحب أعزك الله داء عياء وفيه الدواء منه على قدر المعاناة ، ومقام مُستلذ ، وعلة مُشتهاة لا يود سليمها البرء ، ولا يتمنى عليلها الإفاقة . يزين للمرء ما كان يأنف منه ، ويسهل عليه ما كان يصعب عنده حتى يحيل الطبائع المُركبة والفطرة المخلوقة .

علامات الحب

وللحب علامات ظاهرة يعرفها الفَطن ، ويهتدى إليها أصحاب العقول والقلوب الرقيقة المُمتلئة بالأُلفة . أولها إدمان النظر لمحاسن المحبوب ، والعين باب النفوس وسفير الأشواق ، فترى الناظر لا يطرف ، يتنقل بتنقل المحبوب وينزوى بانزوائه . ومنها الإقبال بالحديث مع المحبوب ، والإنصات لحديثه إذا حدث ، واستغراب كل ما يأتى به ، وتصديقه وإن كذب، وموافقته وإن ظلم، والشهادة له وإن جار ، واتباعه كيف سلك . ومنها أيضا الإسراع بالسير نحو مكانه والتعمد للقعود بقربه والدنو منه ، والاستهانة بكل خطب جليل داع إلى مفارقته ، والتباطؤ فى المشى عند القيام عنه ، بهت يقع وروعة تبدو على المُحب عند رؤية من يحب فجأة وطلوعه بغتة ، واضطراب يبدو على المُحب عند رؤية من يشبه محبوبه أو عند سماع اسمه فجأة . يغير الحب النفوس فيجود المرء ببذل كل ما يقدر عليه مما كان يمتنع به قبل ذلك ، ينبسط فى المكان الضيق ، ويضيق فى المكان الواسع، يتجاذب المُحبان على الشىء يأخذه أحدهما ، كثرة الغمز الخفى والميل بالإتكاء ، تعمُد لمس اليد عند المحادثة ولمس ما أمكن من الأعضاء الظاهرة ، شرب فضلة ما أبقى المحبوب فى الإناء وتحرى أماكن المقابلة . تجد المُحب يستدعى سماع اسم من يحب ويستلذ الكلام فى أخباره ولا يرتاح لشىء ارتياحه لها.

ومن علاماته حب الوحدة والأُنس بالانفراد ، ونحول الجسم دون حد يكون فيه ولا وجع مانع من التقلب والحركة والمشى ، والسهر من أشهر أعراض المُحبين . يعرض للمحبين القلق عند أمرين : أحدهما عند رجائه لقاء من يحب فيعرض عن ذلك حائل ، والثانى عند حادث يحدث بينهما من عتاب لا تدرى حقيقته إلا بالوصف ، فيشتد القلق، فإما أن يذهب تحامله إن رجا العفو ، وإما أن يصير القلق حزناً وأسفاً إن تخوف الهجر ، فترى أعراض الجزع والحمرة المقطعة من إعراض محبوبه عنه ونفاره منه ، وآية ذلك الزفير وقلة الحركة والتأوه وتنفس الصعداء. قد ترى المُحب يحب أهل محبوبه وقرابته وخاصته حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته ، ومن علاماته البكاء يتفاضل فيه أهل الحب ، فمنهم غزير الدمع تجيبه عينه وتحضره عبرته إذا شاء ، ومنهم جمود العين عديم الدمع . يعرض فى الحب سوء واتهام كل كلمة من أحدهما وتوجيهها إلى غير وجهها ، وهذا أصل العتاب بين المُحبين ، ترى المُحب إذا لم يثق بنقاء طوية محبوبه له كثيراً فى التحفظ مما لم يكن يتحفظ منه قبل ذلك، مثقفاً لكلامه، مزيناً لحركاته . ومن آيات الحب المراعاة للمحبوب وحفظه لكل ما يقع منه ، وبحثه عن أخباره لا يسقط منها شىء وتتبعه لحركاته وسكونه .

كتاب طوق الحمامة

آفات الحب

للحب آفات تنغص عليه صفوه وتكدر سعادة من يلتمسون فيه المسرة والطمأنينة ، أولها العاذل ، وهو اللائم كثير العتاب والسخط ، صديق أسقط مؤونة التحفظ ، أو عاذل زاجر لا ينتهى أبداً من الملامة وذلك خطب شديد وعبء ثقيل . ثانيها الرقيب على المُحبين ، هو مُثقل بالجلوس فى مكان اجتمع فيه المرء مع محبوبه وعزما على الانفراد بالحديث . ثالثهما الواشى، هو النمام والكذاب يسير بين المُتحابين بالكلام بغرض الوقيعة بينهم فيفسد النفوس ويوغر الصدور . رابع الآفات الهجر، هو البعد والافتراق وعكسه الوصل واللين فى التعامل ، قد يكون الهجر يوجبه التذلل وهو ألذ من الوصل ،يأتى عن ثقة كل واحد من المُتحابين بصاحبه فيظهر المحبوب الهجر ليرى صبر مُحبه ، وهجر يوجبه العتاب لذنب يقع من المُحب ، وفيه بعض الشدة لكن فرحة الرجعة وسرور الرضى يعدل ما مضى ، فإن لرضى المحبوب بعد سخطه لذة فى القلب لا تعدلها لذة وموقفاً من الروح لا يفوقه شىء من أسباب الدنيا . خامسها البين ، هو الفراق والبعد عن الحبيب ، قد يكون الفراق لمدة يوقن بإنقضائها والعودة عن قريب فيمتنع اللقاء وتقع الغصة فى القلب ، وفراق للسفر والبعد فى المكان ، ثم فراق الموت وهو الذى ليس بعده إياب . سادسا السلو، هو النسيان والبُعد المُتعمد ، وعاقبة كل حب أحد أمرين : إما الظفر بالحبيب ، وإما السلو والنسيان الحادث للمحبين ، السلو المتولد من الهجر وطوله كاليأس يدخل على النفس من بلوغ أملها فيفتر نزاعها وتقل رغبتها ، السلو ينقسم قسمين : سلو طبيعى يسمى بالنسيان يخلو به القلب ويَفرغ البال ، ويكون الإنسان كأنه لم يحب قط ، الثانى سلو تطبعى يأتى من قهر النفس ويسمى بالتصبر فيُظهر المُحب التجلد ويحاسب نفسه ويوقف مشاعره تجاه الحبيب رغم وخزات الأشواق فى جدار القلب .

أن تفتح قلبك وتسير فى دروب الحب ، فأنت مستعد لرؤية الدنيا بما فيها من سرور ولذة ، وأن تتحمل كذلك ما فيها من أحزان ومصائب ، وعلامة الحب خضوع القلب للمحبوب وإقتفاء آثار العشق فوق الطُرق والدروب، طريقك مُعبَد بالورود والرياحين مع بعض الأشواك والعقبات لإختبار الصبر والشجاعة ، وأمل فى الظفر بالحبيب ولو طال الإنتظار ، أو فناء الروح فى محبة المحبوب وخلودها الدائم فى جنات المحبة بين أزهار القلوب والأرواح العاشقة ، وهذا مقام العُشاق العظماء ولا يناله إلا صفوة المُحبين .

رسائل الحب

نُرشح لك للقراءة : ابن حزم وأحياء المذهب الظاهرى

المراجع

  • كتاب طوق الحمامة فى الأُلفة والألاف / ابن حزم الأندلسى

الحاجة والاختراع

شعور الحاجة هو المُحفز الرئيسى للإنسان للفعل والعمل، كما لعبت الحاجة الدور الرئيسى فى عملية البحث والابتكار لدى الإنسان طوال التاريخ، وما تبع ذلك من ظهور الاختراعات طوال الوقت لسد حاجات الإنسان ومُتطلباته . ظهر المثل الإنجليزى القديم ” الحاجة أم الاختراع ” مؤيداً لهذه الفكرة ومُصدقاً عليها ، وهو يعنى أن الحاجة هى المُحرك الرئيسى والدافع الأكبر لأغلب الاختراعات الحديثة . سار الاختراع ملازماً لسد احتياجات الإنسان البدائى من مقومات الحياة الأساسية فى المأكل والشراب والسكن فصنع آلات الصيد وأوانى الطعام والمياه وسكن فى الكهوف ثم تعلم بناء المنازل واكتشف النار واخترع اللغة للتواصل مع الآخرين . بعد ذلك حاول الإنسان أن يرتقى أكثر فى سلم الحضارة فبحث عن التقدم والرفاهية وبدأ فى إشباع الحاجات العقلية فظهر العلم والثقافة وانتشرت بفضل اختراع الكتابة وبداية تدوين العلوم والفنون والتاريخ الإنسانى . كلما زاد التقدم العلمى والحضارى كلما زادت حاجات الإنسان وزادت كذلك الابتكارات والاختراعات لتلبية هذه الاحتياجات ، فالعقل البشرى يرفض كل ما هو غامض ويسعى دائماً لكشف المجهول وتفسير الظواهر الطبيعية والعلمية وحل المشكلات الإجتماعية وإيجاد علاج للأمراض الحديثة والقدرة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية وأحوال الطقس قبل أن تحدث للتعامل معها بشكل أفضل .

فى العصور الحديثة لم تعد الحاجة وحدها هى المحرك للاختراع بل أصبح الاختراع هو فى حد ذاته من الحاجات الأساسية وهو يأتى متقدماً على الحاجة ، فكثير من الاختراعات الحديثة تأتى من فضول طبيعى لدى العلماء والأشخاص أو من التجربة والبحث فى الاختراعات السابقة بدون حاجة مُحددة مسبقاً لإشباعها ، بعد ذلك يقوم الناس بتجربة الاختراع الجديد ومع انتشاره بين الناس يُقرر المجتمع فائدة الاختراع الجديد ويُقبلوا عليه أو عدم الفائدة من ورائه ويبتعدوا عنه ، كما تلعب شركات التسويق والدعاية دور كبير فى إقناع الجماهير بأهمية وفائدة الاختراعات والأجهزة الحديثة والحاجة لها للترويج لمنتجاتها وتحقيق الأرباح الوفيرة ، ويظهر ذلك بصورة كبيرة فى توالى ظهور تحديثات جديدة كل فترة على نفس السلع والاختراعات القديمة لجذب الجمهور دائماً لشراء الجديد للحصول على ميزة أو أكثر تم تعديلها على ماهو قديم ، مثال على ذلك السيارات والهاتف المحمول وجميع الأجهزة الإلكترونية حتى الوصول لماركات الملابس وصيحات الموضة الجديدة ومُحاولة ابتكار أنواع جديدة من الطعام والمشروبات وكذلك فى الفنون والآداب .

هرم ماسلو للحاجات

هرم ماسلو عبارة عن نظرية وضعها العالم الأمريكى (أبراهام ماسلو) فى ورقة بحثية بعنوان (نظرية الدافع البشرى) عام 1943م ، بعدها قدم نظريته بشكل أكثر تفصيلاً فى كتاب (الدافع والشخصية) عام 1954م ، حققت النظرية شهرة كبيرة وتم استخدامها فى مجالات وعلوم عديدة فى علم النفس وعلم الإجتماع والإدارة والتنمية البشرية والتدريس وقياس القدرات ، تقوم النظرية على أن الإنسان لديه 5 أنواع من الإحتياجات يسعى لتحقيقها وضعها ماسلو فى صورة هرم قاعدته الحاجات الرئيسية ، وأن الإنسان ينتقل بعد إشباع الحاجات الأساسية لمحاولة إشباع الحاجات الأخرى بالترتيب حتى الوصول لقمة الهرم ، قَسم ماسلو الحاجات لفئات هى ( الحاجات الفسيولوجية _ حاجات الأمان _ الحاجات الإجتماعية _ الحاجة للتقدير _ الحاجة لتحقيق الذات ) .

هرم ماسلو للحاجات
  • الحاجات الفسيولوجية : هى الحاجات اللازمة للحفاظ على حياة الإنسان مثل التنفس والطعام والماء والجنس والإخراج والنوم ، قد يلجأ الشخص الذى يعانى من نقص هذه الحاجات لإشباعها بشكل مُبالغ فيه بعد توفرها مثل ميل الفقير بعد أن يصبح غنى للشراهة فى الطعام والشراب أو الزواج لمرات عديدة .
  • حاجات الأمان : بعد إشباع الحاجات الجسدية يلجأ الشخص للحاجات التى تعطيه شعور الأمن والطمأنينة كالسلامة الجسدية من العنف والإعتداء والأمان الوظيفى والأمن الصحى والعائلى والأمن المالى وكل ما يمكن أن يُحقق الشعور بالأمان فى المجتمع .
  • الحاجات الإجتماعية : تأتى بعد ذلك الحاجات الإجتماعية للشخص من العلاقات العاطفية والعائلية والحاجة للإنتماء والقبول من الآخر وتكوين الصداقات ومساعدة الآخرين ، مع غياب إشباع هذه الحاجات قد يُصبح الشخص مُعرض للقلق والعُزلة والاكتئاب .
  • الحاجة للتقدير : هى حاجة الشخص لتحقيق مكانة مرموقة فى المجتمع أو الوصول لمنصب رفيع مما يعطيه الشعور بالثقة فى النفس والقوة واكتساب الاحترام من الآخرين مع الرغبة فى الظهور والتميز فى العمل .
  • الحاجة لتحقيق الذات : هى قمة هرم ماسلو أو الحاجات العليا وتتمثل فى حاجة الإنسان لتسخير كل مواهبه وقدراته ومهاراته لكى يتمكن من تحقيق القدر الأكبر من الإنجازات والابتكارات المُهمة بالنسبة له ليصل للشعور بالرضا والسعادة نتيجة لذلك .

تم تحديث النظرية بعد ذلك وأُضيف لها (الحاجات المعرفية) من الرغبة فى الاستكشاف والتعلم ، و (الحاجة إلى الجمال والفن) ، كما أشار ماسلو فى كتاباته الأخيرة إلى أن قمة هرم الحاجات الإنسانية ليست فقط تحقيق الذات بل هى (تجاوز الذات) أو السمو الذاتى ومحاولة مساعدة الأشخاص الآخرين على تحقيق الذات .

الدنيا مبتديش محتاج

لكل شخص حاجات يرغب فيها ويُجاهد لتحقيقها بكل الوسائل لكن فى الغالب الدنيا لا تعطى للفرد كل حاجاته ، كما أنها فى كثير من الأوقات لا تعطى الشخص ما يريد فى حالة السعى الشديد للحصول عليه وربما تعطيه نفس الأمر بعد أن يتركه وينساه وبدون بحث أو مقدمات ، فتجد من يريد إنجاب طفل ويطرق أبواب الأطباء جميعاً فلا يُفلح وبعد أن يصل لليأس ويستسلم للقدر وينسى الأمر يتحقق الحمل والإنجاب فجأة ، ومن يبحث عن العمل أو الزواج لفترة طويلة دون توفيق وبعد أن يفقد الأمل يتحقق المُراد وكأنه معجزة إلهية أو أمر مُفَاجىء دون سابق نذير . والمثل الشعبى يقول أن ” الدنيا لا تُعطى المحتاج وقد تعطى المُستغنى ” ، وقد لا تُعطيك ما تريده رحمة بك لأن ليس به الخير الذى تظنه فيه فمن يستطيع أن يجزم بما سيحدث فى المستقبل ؟! ، أو أن يعرف حقيقة الخير والشر فيما يريد ؟

اختراع للمصافحة بدون اللمس

لذلك يجب أن نطلب ما فيه الخير والكرامة من الله ومن الناس دون التذلل والخضوع المُبالغ فيه كما ورد فى الحديث الشريف :

اطلبوا الأشياء بعزة نفس فإن الأمور تجرى بالمقادير

وأن نتعلم الرضا والحكمة الإلهية وراء كل ما يحدث ، فالدنيا قد لا تُعطى الإنسان كل ما يريد لكنها ربما تعطيه ما تراه مناسباً له أو ما يستحقه .

نُرشح لك للقراءة : الحياة والدراجة

المرأة نكْدّية أَم حزينة ؟!

المرأة مُتهمة دائماً بأنها المصدر الرئيسى لجلب النكد والغضب والمُشاحنات فى العلاقة الزوجية، ومع تكرار وصف الرجال للمرأة بصفة (النكْدّية) ترسخت التهمة وأصبحت حُكم نافذ يُطلقه أغلب الأزواج تجاه الزوجات فى أغلب المواقف العاصفة التى تستدعى الغضب والشجار بينهم وتُهدد صفو العلاقة الزوجية وتنزع السعادة والهدوء من المنزل والعائلة كلها . تختلف صفات النساء وتتعدد شخصياتهم كما هو الحال عند الرجال ، وبالتأكيد هناك بعض النساء تميل طبيعتها للنكد والغضب والعصبية ، كما يوجد فريق آخر من النساء يحمل طابع الفرح والبشاشة والمودّة ، والمرأة فى جميع حالاتها هى صاحبة التأثير الأكبر فى حياة الأسرة والأبناء بشكل إيجابى أو سلبى ، وهى مصدر السَكينة والرحمة والسعادة للزوج من متاعب الحياة ، يُلقى الرجل لديها بأحزانه ومتاعبه فتُطيبها المرأة الذكية بكلمة وابتسامة ونصيحة مُخلصة صادقة.

صفات المرأة النكْدّية

المرأة النكْدّية تظهر بصورة واضحة فى حياة الرجل ، هى الزوجة التى تنتظر زوجها لحظة دخول البيت بوجه عابس مُكفهر ومشاعر سلبية عدائية تُعبر عنها فى كلمات وأفعال غاضبة مُستفزة، وهى المرأة التى تسعى دائماً بدون أسباب لتعكير حياة الزوج حتى فى أوقات السعادة والفرح يمكنها إيجاد أشياء سيئة تحيل المشاعر ناحية الحزن والكآبة .هى الزوجة التى تتعمد إهمال الزوج واللامبالاة به والتقليل من قدره ومكانته فى كل ما يقوم به من أعمال . هناك البعض من النساء تُفضل تذكير الزوج بأخطائه السابقة وبأوقات المُعاناة والشقاء فى العلاقة بينهم ظناً منها بأن هذا يستدر عطف الزوج لكنه فى الغالب يجلب النكد والغضب والمُشاحنات بينهم. ذاكرة المرأة القوية وعشقها للتفاصيل الدقيقة وتفكيرها فى سيناريوهات مُحتملة سيئة يُدخلها فى حالة من القلق والغضب يمكن أن تتحول إلى حالة من الصمت الزائد والخرس الزوجى المُصاحب للنكد .عدم تأنى الزوجة فى اختيار الوقت المناسب لمناقشة الزوج فى المشاكل العائلية والطلبات المادية يجلب غضب الزوج وسخطه كأن تفعل هذا بعد عودة الرجل من العمل مباشرة أو قبل إقامة العلاقة الحميمة أو بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة .

المرأة الحزينة

صفات المرأة الحزينة

المرأة بطبعها كائن حالم ، تضع الكثير من الطموحات والأحلام والأمل قبل الزواج على زوجها المُنتظر ، بعد الزواج يمكن أن تتحول المرأة إلى زوجة حزينة لو لم تجد السعادة والراحة مع زوجها ، وأن تتحول الأحلام إلى جراح نازفة باستمرار وأحزان لا تنتهى . ربما يكون سبب حزن الزوجة هو الزوج نفسه لأنها لم تجد فيه ما كانت تطمح إليه من صفات شخصية وأفكار وأسلوب فى المعاملة معها . تزيد حالة الحزن لدى المرأة فى حالة عدم تفهم الرجل لحالتها العاطفية والشعورية وعدم إعطائها الفرصة للتعبير عن نفسها والاستماع لها فتميل للعُزلة وحديث النفس مما يُشكل ضغط نفسى كبير يمكن أن يؤدى لحالة من الحزن الشديد والاكتئاب . الزوجة تميل بطبعها للكلام وتبادل الحديث مع الزوج لذلك يكون صمت المرأة من أقوى دلائل حزنها وشعورها بعدم الراحة والتعاسة . الشعور بالحزن والاكتئاب طوال الوقت وانعدام الرغبة فى تغيير الحياة والبحث عن السعادة صفات تلازم المرأة الحزينة . شعور المرأة بالملل الشديد عند مشاركتها الزوج فى الأنشطة المختلفة مثل التنزه والطعام وحتى تجاذُب الحديث بينهم يدل على حزنها الشديد . عدم الثقة فى الزوج والشك الدائم فيه وغياب الأمان معه مع عدم الاعتماد على الزوج فى كل ما يخصها تُشكل علامات واضحة لحزن الزوجة وغياب السعادة عن الحياة الزوجية .

نصائح للتعامل مع المرأة

  • الحوار الودى الهادىء بين الزوجين أفضل طريقة لحل المشكلات .
  • تجنب العصبية والمُشاحنات أمام الغُرباء والأقارب والأبناء وخارج المنزل .
  • عدم إهمال الزوجة والتشاغُل عنها بالعمل والأنشطة الأخرى .
  • عدم مبادلة الزوجة الصمت بالصمت والتجاهل بالتجاهل للحد من الحزن والنكد .
  • البعد عن توجيه كلمات اللوم والسباب والسخرية إلى الزوجة .
  • مبادلة المرأة الحديث والانصات لها وأخذ رأيها بعين الاعتبار .
  • الحرص على اختيار الوقت المناسب للحوار الزوجى والبعد عن أوقات المرض والإرهاق والعصبية .
  • توفير عمل للزوجة لتفريغ طاقتها فيه وتجنب بقائها فى حالة نفسية سيئة نتيجة لوقت الفراغ .
  • محاولة احتواء المرأة وامتصاص أحزانها وتَقبُّل تقلباتها المزاجية .
  • القيام بأفعال تُسعد الزوجة مثل شراء هدية بسيطة أو دعوة للخروج وتناول الطعام فى الخارج .
  • تَقبُّل المرأة فى حالة الحزن والغضب والبحث عن حلول لحالتها وعدم مواجهتها بغضب وعصبية مماثلة .
  • فى حالات الغضب الشديد بين الزوجين يمكن الفصل بينهم لفترة قصيرة حتى يعود كل طرف للهدوء والثبات ويمكنهم التواصل بعدها.

يجب أن نعرف أن المرأة تعبر أوقات سيئة عديدة فى الحياة لطبيعة تغيُر الهرمونات فى جسدها ونتيجة لضغوط الحياة المتواصلة ولذلك فأن حالتها النفسية والمزاجية مُعقدة عن الرجل، وأنها ليست عاشقة للنكد بطبيعتها كما يتم وصفها لكنها من أكثر ضحايا الحزن والقلق والاكتئاب ، كما أنها تحتاج للمساعدة والدعم والإحتواء للتخفيف عنها . لا يسعنا فى النهاية لتلخيص حالة المرأة النفسية والمزاجية إلا أن نورد كلمات (نيتشه) :

المرأة لغز مفتاحه كلمة واحدة هى الحب .

أغنية بطلة العالم فى النكد

نُرشح لك للقراءة : لماذا تبكى النساء ؟!

الجهل والعداء

المعرفة سلاح الإنسان ضد الخوف من المجهول، والإنسان بطبعه عدو لكل ما يجهل فى الحياة حتى لو كان فيه النفع العظيم له ، من الشجاعة أن نحاول أولاً فهم ما نجهله قبل الحكم عليه بشكل سلبى أو إيجابى . قد يأتى الخوف والعداء لكل ما هو جديد لأننا لا نملك الإدراك بالنتائج المترتبة للمشاركة فى إكتشافه ولذلك نُفضل الابتعاد عنه خشية وقوع نتائج سيئة لنا، ونُفضل التعامل مع ما نعرفه ونفهمه لضمان النتيجة مُسبقاً . سوء الفهم والجهل قد يصنع الشجار والبغضاء فى كثير من المُناقشات والحوارات اليومية العادية ،فالعديد من الناس يشعرون بالحرج والخوف من السؤال عن معنى كلمة أو مُصطلح غير معروف بالنسبة لهم خشية أن يتم وصفهم بالجهل ، ربما يدفعهم هذا الخوف من إلقاء السؤال للعداء الشديد تجاه الكلمات والمُصطلحات الجديدة ومن يُرددها من الناس دون وعى بحقيقة الكلمة والمُصطلح ودون إلمام كافى بالموضوع المطروح للمُناقشة .

لا يجب أن يشعر الإنسان بالحرج من السؤال عن ما يجهل لأن السؤال هو مفتاح المعرفة الإنسانية ، ولا يجب أن نتكبر عن طلب العلم والمعرفة أو أن نتحرج من السؤال بدلاً من إتخاذ رأى سلبى ومُعادى تجاه كل ما هو جديد من الأفكار والأشخاص المختلفين فكرياً وسلوكياً عن طبيعتنا ، قد يكون العقل البشرى قاصر بعض الوقت عن فهم طبيعة وفكرة بعض الأشياء ،لكن مع بذل الجهد والوقت اللازم للتعلم والمعرفة يمكن أن يُدرك بواطن الأمور ويصل إلى حقيقة الأشياء مما يُقرب من وجهات النظر المختلفة ويمنع سوء الفهم والمُشاحنات .

السؤال سر المعرفة

عداء كل جديد

يمر الزمن وتسير عجلة التطور الإنسانى فيكتشف الإنسان أشياء جديدة ويخترع آلات ووسائل مُتطورة تُمكنه من العيش بطريقة أفضل وتجعل إيقاع الحياة أسرع وأكثر رفاهية من الماضى، لكن دائماً تقف أفكار الغالبية من الناس فى موقف العداء من كل شيء جديد يظهر حتى قبل تجربته وإدراك مزاياه وعيوبه . الأمثلة كثيرة فى التاريخ على إختراعات مهمة فى تاريخ البشرية تم مُهاجمتها ورفضها فى بداية ظهورها ثم أصبحت بعد ذلك من أساسيات وضروريات الحياة ، فعندما نجح (الأخوان رايت) فى صنع أول طائرة عام 1903 م تم تجاهلهم من الصحافة والإعلام وقالت إحدى المجلات العلمية عن اختراع الطائرة أنه خدعة ومن المستحيل أن يطير جسم أثقل من الهواء . عندما أخبر (توماس إديسون) مكتب براءة الإختراع الأمريكى أنه يحاول صناعة المصباح الكهربائى ،كان رد مدير المكتب بأنها فكرة مستحيلة وغبية وأن الناس يكتفون بضوء الشمس كل يوم . وكذلك ما حدث مع (ألكسندر جراهام بل) عندما عرض اختراع التليفون على شركة للاتصال والتلغراف كان ردهم أن هذا الاختراع يحتاج تقاطعات عديدة ومستحيل أن يتم استخدامه على نطاق كبير ،بعدها عرض اختراعه فى لندن على مكتب البريد ورفض المكتب اختراعه بحجة أنهم لديهم عدد كبير من الأولاد يعملون فى توزيع البريد . بالقياس على كل ما سبق تم كذلك رفض جميع وسائل المواصلات فى بداية ظهورها مثل السيارة والقطار ، وجميع الأجهزة الإلكترونية مثل الراديو والتلفزيون والكمبيوتر والكاميرا والسينما والهاتف المحمول .

المذهب الحنفى والتجديد

أشهر أمثلة الرفض والعداء لما هو جديد عند العرب والمسلمين حدثت فى عهد (محمد على باشا) حاكم مصر عندما قام ببناء المسجد الكبير واستخدم طريقة حديثة على عصره فى نقل المياه للمسجد عن طريق أنابيب يتم التحكم فيها بالفتح والإغلاق بواسطة آلة جديدة سوف يتم تسميتها بعدها (الحنفية) ، وبعد علم من يعملون بمهنة السقا بوجود هذا الاختراع وخوفهم من تعميمه مما سيعرضهم لفقد مصدر رزقهم قاموا بإقناع بعض العلماء بإصدار فتوى تحريم استعمال الاختراع الجديد بحجة أن الماء يجب أن يكون جارياً وأن (الحنفية) توقف الماء مما يجعله فى حُكم الماء الآسن غير الصالح للإستخدام وأنه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار ، لكن تصدى علماء (المذهب الحنفى) لذلك وأفتوا بجواز استخدام الاختراع الجديد مستندين للقاعدة (الأصل فى الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم) لذلك تم تسميته (الحنفية) نسبة للمذهب الحنفى الذى انتصر للتجديد والحداثة .

الجهل والتَعصُب

على الجانب الآخر يقف العلم والتطور كحل لمشكلات الفرد والمجتمع وهو القادر على إخراج المجتمعات من ظلام الجهل إلى التطور والإنفتاح على الثقافات المختلفة والحلول الحديثة والمبتكرة لجميع الأزمات التى تُقابله ، العلم يُعزز قيمة الأخلاق والتسامح مع النفس ومع الآخر مما يزيد روح الأُلفة والمحبة والتفاهم فى المجتمع . يجب أن تعلم أن أهم خطوات نبذ التَعصُب والكراهية فى المجتمع هى المعرفة والتواصل مع الآخر وأن الجهل وضيق الأفق هو بالتأكيد أشد أعداء الإنسان والإنسانية .

فلسفة اللامبالاة

اللامبالاة حالة ذهنية وحسّية، يكون فيها الفرد غير مهتم بحياته الخاصة أو الأحداث العامة فى مجتمعه مع غياب الإرادة والحماس للعمل وكبت المشاعر وقلة الاهتمام حتى لو تسبب ذلك فى وقوع الضرر على الفرد والمجتمع . يمكن تصنيف اللامبالاة كحيلة من حيل الدفاع النفسى التى يلجأ لها الشخص والمجتمع نتيجة عدم القدرة على حل المُشكلات التى تواجهه وفقد الأمل وعدم القدرة على تحقيق الأهداف . هناك أسباب عضوية واضطرابات نفسية تُسبب حالة اللامبالاة مثل الخلل فى الغدّة الدرقية أو الإصابة بالفُصام ومرض الزهايمر ، وكذلك الاكتئاب والاضطراب ثُنائى القطب.

أول من صاغ مصطلح اللامبالاة أو السلبية هم الفلاسفة الرواقيون وعرفوها بأنها (انطفاء المشاعر وسيادة العقل) ، تسربت الفكرة بعد ذلك وظهرت فى الفكر الدينى على يد (كلمنس ألكسندر) الذى استعمل الكلمة للتعبير عن (الازدراء من جميع المشاغل الدنيوية) ، كذلك تم وصفها فى الكتاب المقدس بأنها (حالة من إماتة الجسد) . ذاع صيت مصطلح اللامبالاة بعد الحرب العالمية الأولى وتم تصنيفها كرد فعل وشكل من أشكال (صدمة القذيفة) التى ظهرت فى مشاعر وسلوكيات الجنود أثناء المعارك وبعدها.

اللامبالاة والأمل

تَنتج اللامبالاة غالباً من قسوة الحياة والمُعاناة والإحساس بالظلم والشعور بالعَجز وقلة الحيلة تجاه ما يحدث ، لكن من زاوية مختلفة تُقدم (الفلسفة الرواقية) اللامبالاة كحل سحرى لجميع المشاكل والهموم فى الحياة كما يقول (ماركوس أوريليوس) : ” أن نحيا حياة طيبة أمر ممكن ، فيما لو تعلمنا كيف نكون لا مُبالين تجاه الأشياء التى تصنع فرقاً ” ، ويُشير بعض الرواقيين إلى أن اللامبالاة تكون فى أشياء مثل الثروة والفقر والشهرة والألم والحزن والفرح ، مع محاولة الوصول لنوع من التوازن فلا يجب أن ينفعل الإنسان بعنف وفقاً لسير الحياة وتقلباتها السريعة ،بل يجب أن يعيش وفقاً للطبيعة والظروف الحالية كما هى ، وأنه لا جدوى من التفكير والتأمل فى أفكار مُجردة تتجاوز الوقت الحاضر لأن ذلك يسلب من الإنسان يقين ما يملكه فى يديه مُقابل بعض الأفكار والأوهام المشكوك فيها . حتى الألم والحزن يُمكن أن نواجهه من خلال اللامبالاة وقلة التركيز معه كما يقول الشاعر الهندى (طاغور) : ” إن أبلغ درس يتعلمه الإنسان من الحياة أنه ليس هناك ألم لا يستطيع المرء أن يتخلص منه بعد فترة معقولة من الزمن ، وأن يُصادقه ويتعايش معه أو يُحيله إلى أُنس وسعادة بشىء من سعة الأفق وعمق البصيرة ” . اللامبالاة تصلح كحيلة تُساعد الإنسان على تحمل الألم فى الحياة ، فعندما تزداد الأحزان الشخصية وتُهيمن على العقل يمكن أن نفكر فى ما يحدث فى العالم من ألم وحزن وسعادة وأفراح وأن لا شىء يدوم من الأحوال فنجد بذلك العزاء ، وعندما تزيد المشاكل والصراعات العالمية يمكن أن نوقف التفكير بها وأن نُبالى فقط بأحداث حياتنا والأحوال الشخصية التى يمكن أن تجلب لنا بعض الراحة والسكون . ويتحقق بذلك أن تكون اللامبالاة فلسفة أو استراتيجية نافعة فى الحياة تجلب السعادة والأمل مصداقاً لقول (محمود درويش) : ” فى اللامبالاة فلسفة إنها من صفات الأمل ” .

اللامبالاة وعدم الاهتمام

فن اللامبالاة

كتاب (فن اللامبالاة) للكاتب الأمريكى (مارك مانسون) من أشهر الكتب فى السنوات الأخيرة التى تحدثت عن اللامبالاة كشىء إيجابى على عكس الكثير من كتب (التنمية البشرية) التى تتحدث عن التفكير الإيجابى كمفتاح وطريق للحياة السعيدة ، وأن الإنسان لا يجب أن يكون إيجابى فى كل الأوقات لأن مفتاح السعادة فى التعامل مع المشاكل بشكل أفضل وليس عدم وجود المشاكل والعَقبات فى الحياة ، وأن الحصول على المال شىء جيد لكن الاهتمام بما تفعله فى الحياة أفضل بكثير لأن التجارب هى الثروة الحقيقية وتجعلك فى حوار حقيقى صادق مع نفسك فى أغلب الأوقات ، نحاول إلقاء ضوء أكبر على مُحتوى فصول الكتاب فيما يلى :

1/لا تحاول : يتحدث الكاتب فى هذا الفصل عن كاتب يكافح من أجل النجاح لفترة طويلة ولا يستسلم ، وبعد أن يصل للنجاح لا يتغير سلوكه كثيراً وبعد موته يكتب على قبره (لا تحاول) وذلك لأنه تقبل أن نجاحه الأكبر هو تقبله لحقيقة أنه فاشل وأنه نجح من كثرة فشله .

لاتحاول ، العبقرية ليست كامنة فى التغلب على عقبات مستحيلة ولا فى تطوير النفس ، إنما فى أن تكون صادقاً مع نفسك كل الصدق .

2/السعادة مشكلة : يحكى قصة أمير نشأ فى قصر الأب الملك وشبع من ملذات الدنيا ولم يعرف المُعاناة ، بعد أن يكبر ويشاهد العالم الخارجى ويكتشف مُعاناة الشعب فى المرض والفقر يُصاب بالصدمة ويلوم الأب ويُقرر الهرب ليعيش حياة الشعب ويفهم معناها ، لكنه يصبح فى النهاية شخص ضائع مُشرّد ولم يصل إلى شىء مما يريده بعد اختبار الألم والجوع .

أن الحياة نفسها نوع من أنواع المُعاناة ، يُعانى منها الأثرياء بسبب ثرائهم ويعانى منها الفُقراء بسبب فقرهم ، ليس معنى هذا أن أنواع المُعاناة جميعها مُتساوية كلها بالتأكيد هناك مُعاناة أشد ألماً من مُعاناة أخرى ، ولكن بالرغم من ذلك لنا جميعاً من المُعاناة .

3/لست مميزاً : قصة شخص إيجابى ونشيط ، يقدر نفسه بشدة ويتكلم عن نفسه كثيراً ، لكن حقيقته على العكس فهو يُمثل عبء على والديه وأسرته ويُركز على الظهور أمام الجماهير دون الاهتمام بما يقول ويصف من ينتقده بالجهل والغباء ، لذلك فأن التقدير المُبالغ فيه للذات يُمكن أن يضر أكثر من أن ينفع .

لا يوجد شخص استثنائى ، لا أنا ولا أنت ، لا يوجد شخص مُتميز فالإحساس الزائد بالتميز يجعلك تنسى شعور الآخرين من حولك ، لا تخدع نفسك بذلك .

4/قيمة المُعاناة : قصة الملازم اليابانى أثناء حرب أمريكا على اليابان ، والذى طلب منه الأمبراطور القتال للنهاية وعدم الاستسلام فلم يُصدق بعدها أن الحرب انتهت وظل مختبئاً فى الأدغال ثلاثين عاماً وتسبب فى نشر الخوف والفزع فى المكان ومقتل أصدقائه بلا غاية , وبعدها انقسم رأى الشعب عنه فالبعض يراه مثال للوفاء وآخرين يصفوه بأنه نموذج للغباء .

أن المُعاناة أمر مفيد من الناحية البيولوجية ، أنها الواسطة لدى الطبيعة من أجل الحث على التغيير .

5/أنت فى اختيار دائم : قصص لثلاثة أشخاص تعرضوا لظروف خارجة عن الإرادة وكيف تحكمت اختياراتهم فى ما وصلو إليه فى النهاية .

أنا لم أختر هذه الحياة ولم أختر هذه الحالة المُخيفة حقاً، لكن على أن أختار كيف أتعايش معها .

6/أنت مُخطىء بكل شىء : شخص يعيش حياته وهو يعتقد أن أفكاره على صواب وصحيحة دائماً وعندما تتبدل الأفكار وتتغير فى كل فترة يُصاب بالحيرة والاضطراب .

لقد كنت مخطئاً فى كل خطوة من خطوات طريقى ، كنت مخطئاً فى كل شىء طيلة حياتى، كنت مخطئاً فى ما يتعلق بنفسى وبالآخرين وبالمجتمع وبالثقافة وبالكون وكل شىء .

7/الفشل طريق التقدم : إذا كان شخص أفضل منك فى فعل شىء ما ذلك لأنه قد يكون فشل فيه أكثر منك ، وإذا كان شخص أسوأ منك فى صُنع شىء ما فذلك نتيجة للألم الكبير الذى مررت به فى عملية التعلم الطويلة والمُستمرة .

الفشل طريق التقدم ، فكلما فشلت وحاولت كلما زادت قابليتك لخوض التجارب والمشروعات ، فالخطأ هو جزء من عملية تطوير الذات .

كتاب فن اللامبالاة

8/أهمية قول لا : يحكى قصة شخص قرر أن يُجرب معنى مختلف للحياة فقرر السفر حول العالم ليجد المُتعة والحرية على عكس أصدقائه الذين قرروا الزواج وأصبح لهم عائلات وأعمال خاصة ويتوصل بعد ذلك إلى أن الحرية جميلة لكنها تكون بلا معنى لو أنها لم تجلب الفائدة ، وتعلم قيمة الصراحة والصدق بعد زيارة روسيا ، وأنه يجب أن ترفض بعض الأشياء لكى يُصبح لك معنى فإذا لم تجد شىء أفضل من شىء آخر أو يجعلك أكثر رغبة فيه من الآخر فأنت شخص فارغ وتعيش حياة بلا هدف أو معنى .

قل لا، ارفض ما تراه يُبعدك عما تريده ، لا أحد يريد أن يبقى فى علاقة لا تجعله سعيداً ، وما من أحد يرغب فى البقاء فى عمل يكرهه ولا يؤمن به.

9/وبعد ذلك تموت : عن قصة شاب فقد صديقه المُفضل ولم يتعافى من الذكرى مما يُسبب له الاكتئاب طوال الوقت ، الموت شىء مُخيف لكن بدون الموت لا توجد للحياة أهمية ، وأننا لم نوجد فى الحياة عن طريق الصدفة بل هناك هدف وغاية يجب أن نحاول معرفتها فى طريق الحياة أو بعد نهايته وقد نغفل عنها لكنها موجودة ويُمكن أن نفعل بعض الأشياء لتكريس هذه الغاية وجعل الآخرين يتذكروك ، وأن تصنع التأثير حتى بعد موتك .

السبيل الوحيد لأن تحس راحة تجاه الموت هو أن تفهم نفسك وأن ترى نفسك كما لو أنك شيئاً أكبر من نفسك ، وأن تختار القيم التى تمتد إلى ما بعد زمنك أنت نفسك ، قيم بسيطة مباشرة يمكنك التحكم فيها ويمكنها التسامح مع فوضى العالم من حولك .

وتأكد أنه فى مرحلة من حياتك ستلاحظ أن دائرة اللامبالاة لديك قد اتسعت وأن أغلب الأشياء لم تكن جديرة بذلك الاهتمام .

نرشح لك للقراءة : الكسل طريق الفشل

عالم الأفكار

الفكرة ومضة خاطفة فى رأس الإنسان يُمكن أن تقود سلوكه وتصرفاته وتُنتج أفعال إيجابية وسلبية فى المستقبل ، الفكرة هى الوليد الطبيعى لعملية التفكير والتدبُر التى يتميز بها الكائن البشرى عن غيره من سائر المخلوقات ، ويأتى معها كل ما يتبادر للذهن من أسئلة وحلول ومُقترحات ومُلاحظات وأحداث . يرجع الفضل للفكرة وظهور الأفكار فى تطور الإنسان على سطح الأرض من كائن بدائى يعتمد على القوة الجسدية للعيش والبحث عن الطعام والرزق حتى الوصول لعصر الآلة والتقدم التكنولوجى والاكتشافات العلمية التى بدأت كلها عن طريق فكرة أو مُلاحظة لأحد البشر . التفكير هو عملية حيوية وضرورية لكل إنسان ووسيلة من وسائل اكتشاف ملامح الحياة من حولنا ويُساعدنا على تحقيق النجاح والتقدم فى كل المجالات العلمية والصناعية ، فالفكرة هى القيمة والطاقة المُتجددة لنجاح وتطور الأفراد والمُجتمعات .

أنواع ومُستويات الأفكار

الأفكار لها أنواع كثيرة يُصنفها البعض لأفكار فلسفية نظرية لا تُطبق بشكل مُباشر فى واقع الحياة ، وأفكار أخرى عملية تطبيقية للتنفيذ العملى فى الواقع ، كما أن للفكرة أشكال ومُستويات مُتعددة للمرور بالعقل والذهن والذاكرة :

الفكرة الخاطرة : هى فكرة تأتى للعقل وتمُر سريعاً دون ترك أثر كبير به وتكون أشياء عامة غير مُحددة وردت للشخص من خلال حديث يسمعه أو مشهد يراه .

أحاديث النفس : عندما يهتم الإنسان بخواطر مُحددة ويُركز عقله عليها ويعيد التفكير فيها أكثر من مرة تتحول الخاطرة لحديث النفس وتترابط لتشكيل الأفكار .

الفكرة : ترتبط أحاديث النفس والخواطر مع بعضها وتندمج مع الخبرات الشخصية والطموحات والأحلام المُستقبلية فتُشكل الفكرة فى صورة واضحة تُعبر عنها .

الأفكار المُوسّعة : ترتبط الفكرة بأفكار مُشابهة لها وتُكوّن علاقات مترابطة وقوية وتتوسع فى الحيز والمجال حولها مما يزيد التفكير فى تطبيق الفكرة واستخدامها .

الهدف والمشروع : بعد تحديد الفكرة وصياغتها تُصبح هدف قابل للتنفيذ ويضع الشخص خُطة ومشروع مُحدد لتنفيذ الفكرة وتحويلها لأمر واقع ملموس .

الأفكار لها تأثيرات كبيرة فى حياة الأشخاص والمُجتمعات ، الفكرة النافعة تجلب الخير والصلاح ويظهر تأثيرها فى جلب المنفعة وإبعاد الضرر ، أما الفكرة الضارة فهى تأتى بالبؤس والشقاء على صاحبها ومن حوله ويكون أثرها الشر والحزن والخسارة .

أفكار مُربحة

قيمة الأفكار

الأفكار الجديدة المُتشعبة والتى تُمثل حلول لأكثر من مشكلة لها قيمة مُضافة ، وكلما زادت الحلول التى تُقدمها الفكرة كانت راقية وأكثر كمالاً ولها فُرص أكبر فى الانتشار والنجاح . الأفكار العميقة التى تعنى بمُعالجة المشكلة من جذورها وطرح حلول جادة وقوية تكتسب قيمة كبيرة وتبقى واضحة ومميزة . الأفكار الإبداعية التى تأتى بطُرق تتجاوز المنطق والملاحظة والتحليل لها قيمة عالية جداً لأنها تسبق الواقع وتكون النواة للإبتكار والاكتشافات والاختراعات العلمية الحديثة . الأفكار التى تأتى فى وقتها المُناسب تكتسب القيمة العُظمى وتحقق النجاح والانتشار الكثيف فتتلائم مع العصر والفكر وتسدُ الاحتياج فى المُجتمع وتعمل على تطويره وإصلاح العيوب وعلاج الأمراض وحل الألغاز والمشاكل القائمة والعقبات .

العصف الذهنى وإنتاج الأفكار

نُطلق على عملية إنتاج وتوليد الأفكار الجديدة (العصف الذهنى) لترك حرية أكبر للذهن للتجول والدوران بشدة وقوة وسرعة كأنه فى وسط العاصفة يدور مع الرياح ، هناك استراتيجيات وطُرق كثيرة لإنتاج أفكار جديدة منها :

  • مزج الأفكار : من أفضل الطُرق لإنتاج أفكار جديدة تجميع أكثر من فكرة قديمة والربط بينهم واكتشاف العلاقة التى تجمعهم فتنتُج أفكار جديدة ومُبتكرة من ذلك .
  • هدوء وشحذ العقل : محاولة تصفية الذهن من المشاعر السلبية مثل التشائم والإحباط والعمل على تجديد الأفكار التى تطّلع عليها باستمرار يعمل على تحفيز العقل لإنتاج أفكار جديدة وحلول مبتكرة لكل ما يواجهك من صعاب .
  • اعتماد الفكر الطفولى :الأطفال يمتلكون خيال ورؤية واسعة ولا يُصابون بالإحباط بسرعة ، يتعاملون مع الأشياء كأنها ألعاب ويُجربون فى كل مرة كأنها المرة الأولى فلنعتمد هذه الطريقة لإنتاج الأفكار وتحليلها.
  • البناء المعرِفى : يجب أن نهتم بالبناء المعرِفى من الأفكار والخبرات السابقة ومحاولة زيادتها بطُرق عديدة مثل القراءة والسفر والعمل والتعليم لضمان زيادة إنتاج الأفكار .
  • التحلّى بالشجاعة : من يخشى النقد ورد الفعل السىِء من الآخرين لا يُنتج أفكار جديدة ، لذلك تحلى بالشجاعة وروح المُخاطرة وقُم بطرح أفكارك لو أنك تثق بها ولا تخشى من السخرية .
  • التفكير التَصورى : النظر للصور والأشياء المرئية يُزيد من عمل العقل ويُعطى الذهن مساحة كبيرة من الخيال تمكنه من توليد الأفكار وابتكار الحلول والنظريات .
  • الفكر الخيالى غير العقلانى : باب كبير من أبواب إنتاج الأفكار حيث أن مُعظم الاختراعات والاكتشافات العلمية أتت من أفكار كانت تبدو خيالية وغير منطقية فى الماضى مثل وسائل المواصلات والإتصالات الحديثة .
  • التجربة والتاريخ : التعلم من التجارب السابقة والخبرات والإطلاع على خبرات الآخرين والتاريخ القديم يُمكن أن يُعطى الشخص أفكار جديدة ومُتعددة وحلول لمشاكل حالية فى العصر الحديث .
  • طرح الأسئلة : من أهم الطُرق لتحفيز العقل وإيجاد أفكار جديدة هى التساؤل وطرح الأسئلة دائماً على الذهن فى صورة (ماذا لو؟) أو (لماذا حدث؟) ، والبحث عن إجابة شافية لكل سؤال سيطرح العديد من الأفكار والحلول .
  • أخذ هُدنة وفاصل : أثناء عملية التفكير نصل أحياناً للإرهاق الذهنى وتوقف الأفكار ، يجب أن نأخذ فاصل ونُعطى الفرصة للعقل لإعادة ترتيب أوراقه والربط بينها لإنتاج أفكار وخلق وإبداع حلول مُبتكرة .
  • أحاديث الناس والمُناقشة : الاستماع لأحاديث الناس وصُنع نقاش فكرى معهم خاصة العلماء والمُثقفين وأصحاب المواهب يُعطى الشخص زخم كبير من الأفكار والخبرات الجديدة .
  • القراءة والأخبار : قراءة الكتب والاطلاع على الأخبار التى تحدث فى العالم من أكثر المصادر التى تعمل على جلب وتنمية الأفكار وزيادة قوة الشخص على الإبداع والابتكار .
بناء الأفكار

الإنسان هو مجموعة من الخبرات والأفكار المُسيطرة على سلوكه فى الحياة ، والعاقل يستفيد من كل ما مر به فى حياته وما تعرض له من أشياء إيجابية وسلبية ، الفكرة هى الهدف والمشروع الذى يريد تنفيذه ويُمكن أن يصل من خلال الفكر والعمل إلى ما يُريد , الأفكار الجيدة الإيجابية هى سلاح المُقاومة الوحيد فى وجه الأفكار السيئة والسلبية .

نُرشح لك للقراءة : الكلام الطيب

الكسل طريق الفشل

الكسل والخمول من أبرز آفات العصر الحديث المُرتبطة بزيادة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة فى كل مجالات الحياة وإنخفاض النشاط البدنى والعقلى المبذول من الإنسان فى القيام بالأعمال والوظائف الحياتية التى يؤديها بشكل يومى فى المنزل والعمل وأوقات الترفيه والراحة . حالة واضحة من فتور الهمّة ونقص الرغبة فى بذل الجُهد والطاقة اللازمة للإنجاز والتقدم يُصاحبها النفور من الأعمال التى تتطلب القوة البدنية والنشاط والحركة ، يتم وصف الشخص الخامل غير النشيط بصفة الكسل فيكون شخص كسول أو مُحب للراحة ، ويُصنف الكسل كعادة ذميمة وليس اضطراب نفسى لكنه يُعد العدو الأكبر للنجاح والإنجاز والمسئول عن تعطيل الإنتاج والتقدم نحو الأهداف .

أسباب الكسل والخُمول

للكسل أسباب كثيرة منها ما هو مرتبط بالمرض وجسم الإنسان وأسباب أُخرى ناتجة عن عادات البشر والروتين اليومى للشخص والأعمال التى يقوم بها مثل :

  • تناول غذاء غير صحى من الطعام الدسم والوجبات الجاهزة والطعام المَقلى يؤدى لشعور الجسم بالتعب والخمول
  • النوم لساعات كثيرة أكثر من اللازم يُسبب الكسل والفُتور ويُؤثر بشكل سلبى على نشاط الجسم
  • ممارسة الرياضة لفترات طويلة فى اليوم يُمكن أن يستنزف كل طاقة الجسم ويُسبب التعب وكذلك عدم ممارسة الرياضة لفترات طويلة يُضعف نشاط الجسم ويُسبب الكسل
  • السهر طوال الليل وقلة ساعات النوم يُسبب الخمول والكسل فى النهار وعدم التركيز فى إنجاز العمل
  • قلة كميات الطعام وعدم التنويع فى الأطعمة لا يُعطى الجسم الطاقة اللازمة للعمل ويُصاب بالخمول والتعب
  • التعرض للتلوث والعيش فى بيئة مُلوثة يؤثر على التنفس ويُسبب الضرر للجسم والإرهاق والكسل
  • الوزن الزائد والسمنة تؤثر على صحة الإنسان ونشاطه اليومى وتُصيبه بالخمول والكسل
  • الإصابة بأمراض القلب والسكر تُصيب الجسم بالكسل والفتور ونقص النشاط
  • حدوث خلل فى غُدد الجسم مثل (الغُدة الدرقيّة) يُمكن أن يُصيب الشخص بالكسل والخمول
  • نقص العناصر الغذائية والفيتامينات ونقص الحديد والإصابة بفقر الدم والأنيميا يؤدى للخمول والكسل
  • قلة شُرب الماء والسوائل داخل الجسم تؤدى للشعور بالصداع والكسل والخمول والرغبة فى النوم
  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتوتر والقلق الزائد تؤدى للشعور بالحزن والكسل والخمول
  • الإصابة بالإنفلونزا والتهابات الكبد والكلى تؤثر على الجسم كله وتُصيبه بالإرهاق والكسل
الكسل وزيادة الوزن

مظاهر الكسل والخمول

للكسل مظاهر واضحة على حياة الأشخاص تظهر فى كثرة أوقات النوم والأكل وقلة الحركة وتناول الوجبات السريعة والجاهزة ، التعرُق بالجسم عند ممارسة أى مجهود مع الشعور الدائم بالتعب والإرهاق ، قد يظهر كذلك إصفرار على البشرة وهالات سوداء أسفل العين . يؤدى الكسل والخمول لزيادة وزن الشخص والإصابة بالعديد من الأمراض منها إرتفاع ضغط الدم والسكرى ومشاكل فى القلب والتنفس ، كما يؤدى لزيادة القلق والتوتر وإمكانية الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب واضطرابات الشخصية واضطرابات النوم والطعام مع إنخفاض تقدير الذات والثقة فى النفس .

مُقاومة الكسل والتراخى

الكسل شعور خطير يبدأ بالتراخى البسيط فى أشياء والقيام بأعمال بسيطة ويزداد شيئاً فشيئاً حتى يُصبح صفة مُلازمة وطبع مُتأصل فى الشخص فيُسيطر على حياته كلها ويُبعده عن تحقيق الأهداف المطلوبة منه ، ويركن دائماً للراحة والخمول والغفلة إلى أن يصل للخسارة والفشل ويُمكن أن تُصبح الأمور أكثر صعوبة فيجلب معه المرض النفسى والاضطراب فى كل أنشطة الحياة اليومية للشخص ويحتاج للمُساعدة والعلاج من أجل العودة للحياة الطبيعية الفعّالة , يمكن أن نذكر بعض الخطوات والأشياء التى تُساعد على التخلص من الكسل والخمول :

  • الحرص على النوم لفترة كافية كل يوم وممارسة التمارين الرياضية بانتظام
  • التعرف على الذات بشكل أفضل يعمل على تحفيز الشخص للقيام بالأعمال التى يُحبها وترك ما يصيبه بالملل من أعمال
  • القيام بأعمال مُحددة وقليلة فى كل مرة حتى لا يُصاب بالملل والخمول
  • تحفيز النفس دائماً وتذكيرها بأنك قادر على الفعل والإنجاز مهما كانت المهمات صعبة وشاقة
  • لا تؤجل عمل اليوم للغد فالتسويف والمُماطلة من أكثر الأشياء التى تُغذى التراخى والكسل
  • أعتبر الأعمال والمهمات المطلوبة كتمرين وتعامل معها برضا وحب وليس كشخص مُجبر على أدائها
  • قم بتقسيم المهام الصعبة لمهمات صغيرة وتعامل معها بالتدريج حتى تنتهى منها كلها كى لا تُصاب بالملل والفتور
  • فكر دائماً فى فائدة ما تقوم به من أشياء وما ستحصل عليه بعد إنجازها ولا تفكر فى المجهود والتعب
  • فكر فى العواقب التى ستعود عليك لو لم تؤدى أعمالك ومهامك واستسلمت للخمول والكسل
  • تعلم من الآخرين والأشخاص الناجحين فى الحياة وتجنب أخطائهم يمكن أن يُساعدك هذا فى الحياة للوصول للنجاح
  • المُحافظة على الوزن وشُرب كميات كافية من الماء كل يوم تجعل الجسم نشيط وبعيد عن الكسل والخمول
  • التخلص من كل الضغوط والتوتر والإسترخاء والتنفس الجيد ينشُر الطاقة فى الجسم ويبعث النشاط
  • تناول الغذاء الصحى والتركيز على الخُضروات والفاكهة وتجنُب السكريات والنشويات بكثرة لأنها تؤدى للكسل
  • الإستحمام بالماء والوضوء وترطيب الجسم وغسل الوجه كلها أشياء تُساعد على تنشيط الدورة الدموية وتجديد نشاط الجسم وحيويته
الطعام الدسم والكسل

الكسل فى هذا العصر أصبح نمط إجتماعى سائد خاصة فى العالم العربى مع تقدم وسائل النقل والرفاهية والاتصالات والأسواق الإلكترونية التى تُوفر كل الأشياء وإمكانية توصيلها إلى البيوت ، وسهولة السفر بالسيارات والطائرات وقلة إقبال الشباب والأطفال على الألعاب الرياضية وتفضيل الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعى ، مع إزدياد مُعدلات البطالة وقلة الأعمال التى تتطلب مجهود بدنى وذهنى يظهر الكسل والخمول كسمّة واضحة من سمات فقد الشغف والإحباط والملل لدى الأجيال الجديدة .

نُرشح لك للقراءة : فقد الشغف

السمات الكبرى للشخصية

تختلف شخصيات الناس كما تختلف صفاتهم الجسدية وأصواتهم وملامح الوجه , لكل إنسان شخصية مُتفردة تُميزه عن غيره مثل بصمة الإصبع المختلفة بين البشر . الشخصية الإنسانية شىء مميز ومتعدد الأنماط والصفات والسلوكيات الواضحة فى عمليات الشُعور والتفكير والتصرف . تنشأ الشخصية من عوامل عديدة منها الوراثة والخبرة والتجارب الشخصية , كما يؤثر المجتمع والبيئة المُحيطة فى تشكيل الشخصية وبنائها بما يوفره من ثقافة وتقاليد إجتماعية ودينية . تُشكل الشخصية أغلب الفروق الفردية بين الناس فى الإدراك والعواطف والفعل والمُعاملات . الحياة عبارة عن مجموعة من المواقف الصعبة ونضوج الشخصية يعتمد بشكل واضح على كيفية التعامُل مع المواقف الصعبة والخروج منها بنجاح أو بأقل خسائر مُمكنة .

السمات الشخصية

السمات الشخصية هى الموجه لسلوك الفرد وتوجهاته الفكرية , كلما زادت معرفة الإنسان لطبيعة شخصيته يزداد لديه الوعى والقدرة على تنمية السمات الجيدة لديه والعمل على تحسين والحد من السمات السلبية للوصول للنجاح والإنجاز . خلال السنوات الأخيرة تمكن العُلماء من تحديد السمات الشخصية الغالبة لدى البشر جميعاً والتى تتحكم فى أغلب قرارات الشخصية البشرية , تم تصنيف هذه الصفات فى خمس عناصر : ( الإجتهاد _ الانفتاحية _ الانبساطية _ القَبولية _ العُصابية ) .

السمات الخمس الكبرى للشخصية

الانفتاحية / الانغلاق

الانفتاح يعنى أن يكون الشخص مُنفتح ومُتقبل للأفكار الجديدة ويُحب تجربة ما هو جديد ويسعى للتعلُم وتعزيز المعرفة والإبداع , هو شخص مُغامر يكره الروتين وفُضولى ويُقدر الفن والعواطف ومتحرر من القيود الإجتماعية والثقافية السائدة , واسع الخيال وغير تقليدى .

على العكس نجد الشخص المُنغلق يُفضل الروتين والإلتزام بالعادات ويتجنب التجارب الجديدة ويسعى للطرق الأكثر أماناً وسلامة , هو شخص عقلانى لا يحب الخيال وغير مهتم بالفنون والإبداع .

الإجتهاد أو الضمير الحى / التوهان

الإجتهاد والضمير هو الإنضباط والدقة التى يؤدى بها الشخص مهام العمل المُكلف به والتخطيط بشكل جيد لتحقيق الأهداف , شخص يميل لتحمُل المسؤولية وإتخاذ الخطوات اللازمة للنجاح فى الحياة , يعمل بجد ويسعى إلى الكمال , يلتزم بالمواعيد ويُنظم الوقت وتكون أفعاله نابعة من منظومة مُعتقداته وأخلاقه .

فى الناحية الأخرى يوجد أشخاص يتصرفون بحرية مُطلقة ولامبالاة دون مراعاة لشىء أو شخص آخر , أكثر عفوية وتحرر يصل إلى الإهمال فى أوقات كثيرة مع عدم تنظيم أو تخطيط مُسبق وعدم إلتزام بميعاد أو وقت .

الانبساطية / الانطوائية

الانبساطية سمة تظهر فى السلوك , من يتصف بها يكون شخص إجتماعى ودود مع الآخرين , يُحب التفاعل مع الناس ويستمتع بحضور المناسبات الإجتماعية والحفلات , مُتحمس ويحب الكلام والنقاش , يُفضل بدء الحديث مع الغُرباء وصنع علاقات جديدة معهم .

فى المُقابل الشخص الانطوائى ليس لديه ميول إجتماعية , هو شخص هادىء مُتحفظ وخجول يُفضل ممارسة أنشطة بمفرده ويميل للهدوء والسكون وتواجده مع الآخرين يُسبب له القلق والتعب .

القَبولية / التنافر

من يمتلك القَبول يمتلك اللُطف والتعاطف مع الآخر ويُحب مساعدة الآخرين , طيب القلب وجدير بالثقة , يُظهر الاحترام والاهتمام للآخرين , يتعامل باللين ولا يتسم بالأنانية , مُضحى ومُهذب وحنون ومتواضع .

عدم إمتلاك القَبول يعنى أن الشخص يضع مصالحه الشخصية فوق التواصل مع الآخرين ولا يهتم بهم على الإطلاق , يشك فى دوافع الآخرين وغير ودود أو متعاون , شخص يُظهر التنافس والتحدى دائماً ويكون فى صورة المُجادل وغير أهل للثقة .

العُصابية / الاستقرار العاطفى

الأشخاص الذين يُعانون من العصبية الشديدة يميلون للمُبالغة فى ردود الفعل على كل شىء والانزعاج والغضب بسهولة , شخص مزاجى يشعر بالقلق والتوتر ويرى دائماً الجانب السلبى من كل شىء , شخص حساس يُصاب كثيراً بالتقلبات المزاجية والاضطراب والاكتئاب ويميل للبحث عن أشياء تُسبب النكد والحزن.

هناك أشخاص آخرين لديهم استقرار عاطفى وهدوء نفسى , يمتلكون مرونة نفسية كبيرة , أقل فى التعرض للقلق والتوتر والأحزان والشعور بعدم الأمان مع تقدير عالى للذات والرضا والثقة والهدوء .

الشخصية العُصابية

التغيير فى الشخصية

شخصية الإنسان تتشكل وفقاً لعوامل عديدة على مدار السنوات , لذلك يكون التغيير فى الشخصية والسمات الواضحة فيها أمر صعب وشاق , يرى عالم النفس (سيجموند فرويد) أن الشخصية تكتمل مع سن الخامسة وتبقى بعد ذلك ثابتة ومُستقرة طوال الحياة , لكن تُشير الدراسات الحديثة لإمكانية حدوث تغيرات للشخصية فى جميع مراحل الحياة رغم صعوبة ذلك . يمكن أن نُلاحظ أن بعض السمات تتغير مع التقدم فى السن مثل الاجتهاد والانبساطية والقَبولية , فيصير الشخص أكثر حزماً واجتهاداً ويميل أكثر إلى الانبساط والانفتاح . التغيير فى الشخصية يأتى من إرادة وعزيمة الأشخاص على إحداث التغيير فى حياتهم ويستلزم العمل الجاد والإنضباط وملاحظة السلوك وتعديله لمدة طويلة تصل لسنوات أو شهور .

السمات الشخصية هى الفارق الجوهرى بين كل شخص وآخر , وهى العامل الرئيسى فى النجاح والفشل فى الوصول للأهداف , الإنسان ليس كائن مثالى لكنه يجب أن يسعى للتعلُم وتحسين نفسه والوصول إلى الأفضل دائماً من خلال الإرادة والعزيمة والتحلى بروح التغيير والمُغامرة والتجريب .

الحب الأول

نبضات القلب الأُولى المُفعمة بالحب ,النظرات الوالهة للحبيب, الأنفاس المُضطربة فى اللقاء الأول, الكلمات الدافئة والرسائل المشتعلة بالشوق المتدفق, ليالى الأرق والسُهَاد الطويل, أحلام اليقظة والمنام بلقاء المحبوب, كلها أشياء تُشكل الحب الأول فى حياة الأشخاص مهما اختلفت أشكالهم ومكانتهم الإجتماعية هم يمتلكون قصة حب أول ومشاعر بريئة مع شخص آخر فى فترة سابقة . الحب الأول يحمل دائماً ذكريات جميلة وطيبة فى النفوس حتى لو كانت النهايات مؤلمة بالفراق تبقى أول نظرة حب وشوق مع أول لهفة ومشاعر ملتهبة , كما يبقى شعور الغيرة على المحبوب والخصام معه من أجمل الذكريات التى لا تُنسى بسهولة وتترك الأثر فى القلوب العاشقة .

يأتى الحب الأول فى العادة فى مرحلة المراهقة والشباب المبكر حيث يكون الشخص بدون تجارب وخبرات فى الحياة , هو حب يستند على الرومانسية والعواطف الجياشة والخيال الجامح بعيداً عن العقل وظروف الحياة والإلتزام بكافة متطلبات الارتباط بالحبيب من عمل ومسكن وتعليم مما يجعله حب ضعيف لا يصمد كثيراً على أرض الواقع, وينتهى غالباً بتخلى أحد الطرفين عن الآخر لعدم القدرة على الاستمرار فى العلاقة والوفاء بمتطلباتها, المعتاد أن يكون الحب الأول لشخص قريب فى الحياة مثل ابن الجيران أو زملاء الدراسة أو أحد الأقارب من العائلة والأصدقاء .

مشاعر الحب الأول

أسباب عدم نسيان الحب الأول

المشاعر القوية : فى الحب الأول تكون المشاعر هى المحرك والدافع الأقوى للحب , والعاطفة الشديدة تحرك القلب للطرف الآخر فيكون النسيان صعب بعدها ويحتاج لوقت كبير .

البداية لأشياء كثيرة : الحب الأول هو أول شعور بالاهتمام والشوق والغيرة وكثير من الأحاسيس المختلطة نختبرها لأول مرة لذلك يبقى بقوة فى الذاكرة وفى القلب .

بدون حسابات : الحب الأول مشاعر صادقة تتميز بالعفوية والبراءة بدون تخطيط أو حسابات معقدة , يتصرف الشخص على طبيعته بلا تكلف وبكل حرية فتبقى الذكريات الجيدة والسيئة .

بدون خبرات سابقة : تختبر كل شىء بنفسك بدون خبرة سابقة , الخبرات السابقة تُعطى مشاعر سلبية تجاه بعض المواقف وتصنع بعض الخوف من تكرار نفس المواقف فى العلاقات الحالية ومع أشخاص آخرين .

تجربة جديدة مختلفة : الحب الأول يُشكل تجربة هامة لنضوج الإنسان وتكوين الشخصية المستقلة حتى لو لم يكتمل يمكن أن يعلمك الحكمة والمسئولية ويصبح تجربة يصعُب نسيانها .

الذكريات الجميلة : اللقاءات الأولى, الهدايا الجميلة , المواقف المُضحكة والمُحزنة كلها تبقى كذكرى فى العقل والقلب حتى بعد انتهاء الحكاية كلها ومرور عدة سنوات بعدها .

أحلام الحب : فى الحب الأول نحلم دائماً بالعيش مع الحبيب فى المستقبل ونضع الكثير من الأحلام المُبالغ فيها لتحقيقها مع هذا الحب , مما يجعل هذه الأحلام باقية فى الصدور مع مرور الوقت ونهاية العلاقة .

النهايات الحزينة : تنتهى أغلب قصص الحب الأول بنهايات حزينة ولا تكتمل , تكون النهاية خارجة عن إرادة المحبين لذلك تبقى آثارها كالنقش فى الذاكرة والسهم فى القلوب .

شجرة الحب

علامات الحب

  • الاهتمام بالمظهر ومحاولة اظهار الجمال أمام الشخص الذى تحبه .
  • يقوم الشخص بتصرفات مختلفة عن صفاته وشخصيته من أجل الحصول على اهتمام الطرف الآخر .
  • التفكير فى الشخص الآخر وتذكر كل المواقف التى تحدث معه .
  • الشعور بالغيرة على الشخص الذى تحبه ومحاولة الاستئثار به بعيداً عن جميع الناس .
  • طاعة الشخص الذى تحبه والإعجاب برأيه ونصائحه والعمل بما يقترحه من أشياء .
  • البحث عن ما يُسعد الحبيب ويرضيه والقيام به .
  • حب الجلوس مع من تحبه وتجاذُب الحديث معه .
  • الشعور بالفضول ناحية من تحبه ومراقبة وملاحظة كل تصرفاته وما يحبه ويكرهه .
  • الحنان والعطاء الدائم دون انتظار المقابل .
  • التضحية بأشياء كثيرة من أجل إرضاء الشخص الذى تحبه .

الحب الأول يطرق أبواب القلوب ويدخل بدون اِستئذان من أصحابها ويمتلكها بقوة العاطفة والمشاعر الجميلة القوية , يصنفه البعض على أنه مجرد وهم كبير نعيشه لفترة وينقضى , ويصنفه آخرون على أنه مشاعر حقيقية وذكريات حلوة من الماضى لا يمكن نسيانها وتخطيها بسهولة , لكن فعل الحب ومشاعر الإنسان تختلف وتتغير مع مرور الوقت والتجارب والخبرات فى الحياة فتختلف نظرته للحب والحياة عن الماضى ويقل تأثير الحب الأول على القلوب والعقول , لكنه يبقى فى ثنايا القلب وتجاويف العقل العميقة , كما يقول (محمود درويش) : “الحب الأول لا يموت بل يأتى الحب الحقيقى ليِدفنُه حياً ” .

أغنية (حكاية واحدة) فيلم هيبتا