الإسكندر الأكبر ابن الآلهة

ولد الإسكندر الأكبر فى بيلا بمقدونيا،صيف عام 365 ق م . وقد جاء خبر ولادته إلى والده الملك المقدونى فيليب فى الوقت الذى أتم فيه انتصاره على أعدائه الثراسيين فى بوتيديا. كان فيليب قد تزوج فى نفس العام الذى تولى فيه حكم مقدونيا من أميرة شابة وجميلة هى أوليمبيا ابنة ملك إيبروت وأم الإسكندر .يُلاحظ أن الإسكندر الأكبر قد انحدر من نسل أبيه عن بطل الميثولوجيا الاغريقية القوى (هرقل) ، وعن طريق أمه عن (آخيل) بطل (إلياذة هوميروس) ورمز القوة والجمال عند الأغريق . تلقى الإسكندر تعليمه على يد (ليونيداس) و (ليزيماخوس) ثم أرسله الملك فيليب ليتعلم على يد (الفيلسوف أرسطو) لمدة 3 سنوات بمعبد الحوريات فى ميزا، حيث تعلم الفلسفة والشعر والمسرح والعلوم والسياسة . بدأ الاشتراك فى الحرب وهو فى سن السادسة عشر ونجح فى إخماد ثورة المادووين وأنشأ فى بلادهم مدينة جديدة (الكسندروبوليس) عام 340 ق م . تولى الإسكندر قيادة مقدونيا وبلاد اليونان بعد قتل فيليب على يد (بوزانياس) عام 336 ق م وكان فى العشرين من عمره . لاحظ المؤرخون براعة الإسكندر الحربية والتنظيمية والقيادية فى جميع حملاته العسكرية منذ الحملة الأولى فى شمال شرق مقدونيا، فرجحوا لذلك أن حياته القصيرة قد خلت من التَدرج والتَمرُس الطبيعى الذى يمر به الإنسان عادة . خلال 15 عام من الغزوات والحروب فى جميع أنحاء العالم لم يُقابل الإسكندر أى هزيمة أبداً .

شخصية الإسكندر

نشأ الإسكندر عنيداً وطموحاً يرفض القيود ولديه ثقة كبيرة فى نفسه ،وكان والده فيليب واسع الصدر ومتفهم لأحواله النفسية فلاحظ أن ابنه لا يستسلم للأوامر إلا مُرغماً لكنه يقبل النقاش ويستمع لصوت العقل . لم ينغمس الإسكندر فى الجنس والملذات كالأكل والشراب والموسيقى كثيراً وإنما كان فيها كلها شديد الإعتدال. كان لدى الإسكندر رغبة كبيرة فى الحصول على المعرفة وإقبال كبير على القراءة ، ويعود الفضل فى ذلك إلى مُعلمه أرسطو الذى أهداه أَحب الكتب إلى نفسه (إلياذة هوميروس) وذيلها له بشروحه ، وقد أخذ الإسكندر الإلياذة معه فى كل مكان ذهب إليه وكان يضعها بجوار وسادته ويقرأ منها كل ليلة قبل النوم. ظهر على الإسكندر عشقه للتحدى والانتصار منذ صباه حينما تمكن من ترويض حصان وحشى لم يستطع أحد الاقتراب منه ورفض الجميع شرائه ،وأطلق على حصانه اسم (بوكيفالاس)الذى لازمه بعدها فى جميع غزواته وعندما مات (بوكيفالاس) عام 326 ق م أطلق الإسكندر اسمه على مدينة أنشأها فى البنجاب . من خصال الإسكندر المشهورة الطبع الحاد المُتقلب والتهور والاندفاع مع العناد الشديد والتصلُب فى الرأى مع الترحيب بالنقاش والاستماع له لو كان منطقياً ولعب ذلك كله دور كبير فى اتخاذه لجميع القرارات . سعى الإسكندر دائماً خلف المُثل الهومرية العُليا مثل الشرف والمجد والتضحية وتمتع بالجاذبية والشخصية القوية والقدرة الفذة على الإقناع . وقع الإسكندر فى حالة من جنون العظمة والحزن فى آخر سنوات حياته خاصة بعد وفاة صديقه الحميم (هفاستيون)،وبعد تحقيقه لإنجازات عظيمة فى فترة قصيرة من هزيمة الفُرس وإخضاع الشعوب لسلطته فبدأ فى اقتباس بعض العادات الفارسية مثل إصراره على أن يقوم الجنود وقواد الجيش على السجود له وتقبيل يده وارتدى ملابس شبيهة بالملابس الفارسية ،كما استحدث وجود (مُنادى) يُعلن عن قدوم الضيوف لمجلسه وأنشأ جناح للحريم السلطانى كعادة ملوك بلاد فارس، وبعد أن تم تنصيبه ابن للإله (آمون) فى معبد آمون بواحة سيوة أطلق على نفسه لقب (ابن زيوس/آمون) .

الإسكندر الأكبر فى معركة نهر جرانيكوس

الإسكندر الأكبر فى مصر

احتل جيش الإسكندر فى ديسمبر عام 332 ق م رفح ثم العريش وبعد 7 أيام وصل الإسكندر إلى هليوبوليس (عين شمس) وبعدها منف ، كانت مصر فى غيبة حاكمها (سباكس) الذى قُتل فى (إيسبوس) فسلمها نائب الحاكم (مزاكس) للإسكندر بكل ما فيها من أموال وتحف وقصور. تم تتويج الإسكندر فى منف بلقب (فرعون) على مصر، وألبسه الكهنة تاج الوجهين القبلى والبحرى ، وأعقب ذلك حفل رياضى وموسيقى أغريقى حضره أغريق ومصريون . رحب المصريون القدماء بالإسكندر كمحرر ومُخلص لمصر وكعادتهم فى استقبال كل حاكم جديد ، كما أن علاقتهم بالفرس كانت سيئة لتسلطهم بالعنف والقسوة على أهل مصر، واساءتهم إلى الكهنة . وكذلك حاول الفُرس القضاء على الديانة المصرية القديمة وإدخال آلهتهم إلى مصر فى عهد (قمبيز) . نظر المصريون القدماء للأغريق كأبناء ديانة وثقافة واحدة ، كما كان الأغريق القدماء يعترفون أن مصر أصل الحضارات وأن المصريين أول من وضع قواعد العلوم والثقافة ، وذكر (هيرودوت) أن الأغريق أخذوا عن المصريين السنة الشمسية والآلهة الاثنى عشر ، ونحت التماثيل والمعابد والمذابح .

قضى الإسكندر الشتاء فى منف وقام بتنظيم شئون مصر فى السياسة والإدارة فقسمها إلى ثلاث سلطات مختلفة حربية ومدنية ومالية ، بعدها تحرك من منف على ظهر سفينة فى فرع النيل أقصى غرب الدلتا ووضع أساس مدينة الإسكندرية فى 21 يناير عام 331 ق م وأراد لها أن تكون ميناء هام لنقل خبرات مصر إلى بلاده وحلقة وصل لربط الموانىء الأغريقية فى البحر الأبيض المتوسط . يذكر (بلوتارخ) أن الإسكندر اختار موقع الإسكندرية بعد أن ظهر له (هوميروس) فى صورة شيخ وقور فى حلم أحد الليالى وأرشده للمكان المناسب .كلف الإسكندر المهندس الروديسى (دينوقراط) بتصميم المدينة ونفذ التصميم مهندس مدينة نقراطيس (كليومينيس) . تملكت الإسكندر بعد ذلك رغبة شديدة فى زيارة معبد آمون فى سيوة فترك الإسكندرية متجهاً ناحية الغرب حتى وصل (مرسى مطروح) ومنها جنوباً إلى واحة سيوة حيث معبد آمون . بعد أن دخل الإسكندر معبد آمون طلب الانفراد بالوثن ووجه له سؤالين محددين ، هل أقتص تماماً لمقتل والده فيليب؟ ، هل سينجح فى فتح آسيا ويُصبح سيداً عليها؟ . عندما خرج الإسكندر من المعبد قال أن إجابات آمون على الأسئلة قد سرته، بعد زيارة سيوة أطلق الإسكندر على نفسه لقب (ابن آمون/زيوس) وظهرت صور تُمثله وقد حمل فوق رأسه قرنين مُشابهين لقرون الكبش المصرى الذى يُمثل الإله آمون فى مصر . عاد بعد ذلك إلى منف وبقى فيها شهران ثم غادر مصر فى ربيع عام 331 ق م متوجها إلى سوريا .

الإسكندر يهزم راجا فى معركة هيداسبوس

أسطورة الإسكندر

نجاحات الإسكندر وانتصاراته المُتتالية ساعدت بصورة كبيرة فى رواج الكثير من الأساطير والخرافات والأخبار المغلوطة عنه فظهر فى صورة خيالية فى الكثير من الكتب والأعمال الفنية والحكايات المُتناقلة بين الناس منها أن الإسكندر قد عقد اتفاقاً مع الآلهة رضى فيه بالعمر القصيرالذى عاشه مُقابل الخلود والمجد بعد الوفاة ، كما أن من ذهبوا لتكفين الإسكندر قد خافوا من لمس الجسد ظناً منهم أنه ليس من البشر. تردد عن الإسكندر بعد وفاته أن له علاقات نسائية عديدة وأنه كان على علاقة بنساء الأمازون وقد حاربوا فى صفوف جيشه ، كذلك أنه غطس فى أعماق المياه وقدمت له الأسماك فروض الولاء والطاعة ، واعتبره البعض أنه قديس مسيحى يستطيع الصعود إلى السماء . عند العرب تم تلقيب الإسكندر باسم (ذى القرنين) ، وقال البعض أن أرسطو كان وزير الإسكندر وأنه أعطاه صندوق سحرى به أشكال أعدائه من الشمع حتى يتخلص منهم بسهولة وكذلك أعطاه (الحجر العجيب) و(نهر الخلود) . انتشرت الأقوال عن وجود علاقة جنسية بين الإسكندر وخصى فارسى يُدعى (باجواس) ،وعن علاقة مُماثلة بين الإسكندر وصديقه (هيفاستيون) . كما أشار البعض إلى أن الإسكندر أراد توحيد الآلهة فى إله واحد هو آمون أو (زيوس/آمون) .

تم تقديم أعمال أدبية كثيرة عن الإسكندر مثل الملحمة الفرنسية (الإسكندرينى) ترجمها إلى الإنجليزية (دريتون) ، ودراما الشاعر الفرنسى (جان راسين) (الإسكندر الأكبر) عام 1665 م ، كذلك دراما الشاعر والسياسى الإنجليزى (جون ليلى) (الإسكندروالكامباسب) ، كما تم إنتاج فيلم سينمائى فى هوليوود عن حياة الإسكندرفى عام 2004 م لعب فيه الممثل (كولين فاريل) دور الإسكندر الأكبر .

حفل زفاف الإسكندر

توفى الإسكندر فى بابل يوم 13 يونيه عام 323 ق م بعد أصابته بالحمى الشديدة لأيام ، وعمره 32 عاماً و8 شهور ، وأصبح (بيرديكاس) وصياً على ابنه المُنتظر من زوجته الأولى (روكسان) ، تم نقل جثة الإسكندر فى عربة جنائزية إلى منف لدفنه فى سيوة لكن بعد بناء مقبرته فى الإسكندرية تم نقله لها ، ولا يزال مكان مقبرة الإسكندر مجهول حتى الآن لكنه ترك تاريخ عظيم وكبير يَصعُب على أى شخص تجاهله أو عدم الإعجاب به وتقديره .

نُرشح لك للقراءة : آلهة الحضارة اليونانية والرومانية القديمة

المراجع

  • كتاب الإسكندر الأكبر عن دراستى (فوكس وبيرن)
  • شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)

صلاح جاهين الضاحك الباكى

صلاح جاهين فيلسوف البُسطاء والفنان الشامل صاحب الموهبة الفذة التى استطاع تطويعها للتعبير عن آمال وأحلام وطموحات الشعب المصرى بعد ثورة يوليو 1952. فنان استثنائى تَنقل بين العديد من الفنون وبرع فى الكثير منها ، فهو الشاعر ورسام الكاريكاتير والممثل وكاتب السيناريو والمنتج السينمائى والصحفى . يُصنفه النُقاد بأنه من الظواهر الفنية عالية الموهبة والشُمول فى الفن العربى فى القرن العشرين لأنه استطاع إجادة الكثير من الفنون والبراعة فيها وأبدع الكثير من الأعمال الفنية الخالدة فى ذاكرة الجماهير لأجيال مُتعاقبة وشكلت الوجدان الشعبى لجيل المُثقفين والشباب حتى اليوم .

حياة صلاح جاهين

محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمى ، اسم الشهرة (صلاح جاهين) ولد فى حى شبرا بالقاهرة فى 25 ديسمبر 1930 . كان والده يعمل قاضياً وتنقل معه فى كثير من محافظات مصر لظروف العمل ، فنال شهادة التعليم الابتدائى من أسيوط ، وشهادة الثقافة من المنصورة ، والتوجيهية من طنطا . درس فى كلية الفنون الجميلة لكنه لم يكمل الدراسة بها وأتجه لدراسة الحقوق نزولاً على رغبة الأب . بدأ العمل فى جريدة (بنت النيل) وبعدها جريدة (التحرير) ثم أصدر أول ديوان شِعرى عام 1955 بعنوان (كلمة سلام) . عمل كرسام كاريكاتير فى مجلة (روز اليوسف) ومجلة (صباح الخير) . أصدر بعض الدواوين مع نهاية الخمسينيات حتى منتصف الستينات منها : (موال عشان القنال) 1957 ، (الرباعيات) 1963 ، (قصاقيص ورق) 1965 ، كما تعاون مع (عبدالحليم حافظ) و(كمال الطويل) فى العديد من الأعمال الغنائية عن ثورة يوليو أشهرها : ( صورة _ يا أهلا بالمعارك _ أحنا الشعب _ بالأحضان _ ناصر يا حرية ) ، قدم كذلك أعمال للمسرح مثل : أوبريت العرائس (الليلة الكبيرة) ، وأوبريت (القاهرة فى ألف عام) . بعد هزيمة 5 يونيو 1967 دخل فى حالة اكتئاب شديدة واعتبر نفسه مسئول عن خداع المصريين بأغانيه وبعد تدهور حالته الصحية سافر للعلاج فى روسيا وعاد بعدها بفترة . فى فترة السبعينيات كتب العديد من الأفلام الشهيرة وشهدت تعاون كبير مع الفنانة (سعاد حسنى) فى أفلام : (خلى بالك من زوزو) 1972 ، (أميرة حبى أنا) 1974 ، (شفيقة ومتولى) 1978 ، كما كتب (عودة الابن الضال) 1976 ، (شيلنى وأشيلك) 1977 . فى الثمانينات كتب المسلسل الشهير (هو وهى) 1985 ، وأشعار وأغانى فوازير رمضان مع (نيللى) . تزوج صلاح جاهين مرتين ، الأولى من السيدة (سوسن زكى) زميلته فى مؤسسة (دار الهلال) وأنجب منها ابنه (بهاء) وابنته (أمينة) ، والثانية من السيدة اللبنانية (منى قطان) التى شاركت بالتمثيل فى بعض أفلامه وأنجب منها ابنته (سامية) . توفى الكاتب الكبير صلاح جاهين يوم 21 إبريل 1986 بعد تناوله جرعة زائدة من الحبوب المنومة التى كان يتناولها كعلاج لمرض الاكتئاب ، لكنه ترك العديد من الأفلام والأغانى والقصائد الراسخة فى ذاكرة الفن وعلى ألسنة الجماهير .

صلاح جاهين مع شادية فيلم (اللص والكلاب)

صلاح جاهين والسينما

فن السينما هو صانع التاريخ فى الفن الحديث لذلك ظهر شغف واهتمام صلاح جاهين بالسينما منذ البداية واشترك كممثل فى أفلام : (لا وقت للحب) للمخرج (صلاح أبو سيف) بطولة فاتن حمامة ورشدى أباظة ، ( اللص والكلاب) للمخرج (كمال الشيخ) بطولة شكرى سرحان وشادية عن قصة (نجيب محفوظ) ، (المماليك) للمخرج (عاطف سالم) بطولة عمر الشريف ونبيلة عبيد ، (شهيدة الحب الإلهى) للمخرج (عباس كامل) بطولة رشدى أباظة وعايدة فهمى ، كما قام بالتعليق الصوتى فى أفلام (المماليك) و (شفيقة ومتولى) . قام بكتابة سيناريوهات الأفلام السينمائية منها الفيلم الأشهر والأكثر نجاحاً فى سينما السبعينات (خلى بالك من زوزو) الذى أستمر عرضه أكثر من 54 أسبوع مع نجاح مُنقطع النظير وشارك فى إنتاجه أيضاً ، بعدها أنتج أفلام (أميرة حبى أنا) و (المتوحشة) لسعاد حسنى . وكتب فيلم (عودة الابن الضال) لتجسيد آثار هزيمة 1967 على مصر والعرب وتجسيد الأمل فى الشباب بعد انتصار 1973 .

أشعار وفلسفة صلاح جاهين

كتب جاهين فى جميع المجالات وبشتى الصور ، فنجد الأغانى الخفيفة والعاطفية كما نجد أغانى الثورة والوطنية . تتعانق فى كتاباته البساطة والعمق جنباً لجنب مع الوضوح والعبثية فتنتج قصائد وأغانى تتناسب مع جميع الثقافات والطبقات الإجتماعية وتُشكل فلسفة خاصة تبعث الحزن والشجن كما تحض على السعادة والضحك .

أفيش فيلم (خلى بالك من زوزو)

أصدر جاهين العديد من الدواوين الشِعرية العامية لكن تبقى (الرباعيات) هى الأشهر والأكثر رواجاً بين الناس ، كما يعتبرها النُقاد هى ذروة إبداع صلاح جاهين والأكثر تعبيراً عن أفكاره وتصوراته فى الحياة . فنجد فيها أفكار الدين والسياسة وأفكار الحرية والشجاعة والعمل والبحث عن المصير والحكمة من وراء صور الحياة اليومية فى الولادة والموت والحب . نذكر بعضاً منها فيما يلى :

خرج ابن آدم من العدم قلت : ياه

رجع ابن آدم للعدم قلت : ياه

تراب بيحيا … وحى بيصير تراب

الأصل هو الموت ولّا الحياة ؟

لا تجبر الإنسان ولا تخيّره

يكفيه ما فيه من عقل بيحيّره

اللى النهارده بيطلبه ويشتهيه

هو اللى بكره ح يشتهى يغيره

فى ناس بنشوفها بالالوان وناس جواها مش بيبان

وناس اسود وناس ابيض وناس محتاجه بس امان

وأكتر ناس تآمنهم ما بيجى الجرح غير منهم

وناس انت بعيد عنهم بتنسى معاهم الاحزان

يا للى بتبحث عن إله تعبده

بحث الغريق عن أى شيء ينجده

الله جميل وعليم ورحمن رحيم

أحمل صفاته … وأنت راح توجده

يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر

تيأس ما تيأس الحياة راح تمر

أنا دقت من ده ومن ده عجبى لقيت

الصبر مر وبرضك اليأس مر

عجبى !!!

أوبريت الليلة الكبيرة

نرشح لك للقراءة : الفن الشعبى القديم

الفن الشعبى القديم

الفن الشعبى هو انعكاس للتراث وعادات وأفكار الشعوب وصياغتها فى أشكال مُحددة, حيث يقوم (الفولكلور) بنقل عادات وأفكار وتاريخ وعقائد الأفراد والجماعات لشكل من أشكال الفنون الشعبية الشفهية والمكتوبة والمعروضة . الفن الشعبى يتميز بالعفوية والبساطة والبُعد عن التعقيد لأنه فن نابع من صُنع الهواة وينتشر بصورة كبيرة فى المجتمعات البدائية مثل الصحراء والبيئة الريفية, يرتبط الفن الشعبى بالأعمال اليدوية والوظائف الرائجة فى البيئة التى يصدر منها فنجد صناعة السجاد وغزل الصوف فى البيئة الصحراوية حيث الأغنام والماعز, كما نجد صناعة الفخار والنسيج فى البيئة الزراعية لتوفر الطين وزراعة القطن . الفنان الشعبى لم يتلقى التدريب على الفن لكنه مُبدع يُقدم أعمال فنية نابعة من واقع حياته اليومية وخبراته المتراكمة فى الحياة ويتركها لمن يأتى بعده من الأجيال القادمة كتراث إِنسانى من الحكمة والعظات يعرضه الأجداد للأبناء والأحفاد .

الفِرق الشعبية

أنواع الفن الشعبى

  • الحكايات الشعبية : قصص خيالية لم تحدث فى الواقع عن الإنسان أو الحيوان يدور فيها الصراع بين الخير والشر وتنتهى بانتصار الخير لتعليم الصغار القيم والأخلاق الحميدة .
  • الأساطير والخرافات : قصص أسطورية لا تحدث فى حياة الإنسان ومجرد خيال انتشرت بكثرة قبل ظهور العلوم الحديثة والتفكير العلمى وزيادة نسبة المتعلمين فى المجتمع .
  • قصص البطولة : حكايات تُمجد بطولة الإنسان ضد المخلوقات الخارقة مثل العفاريت والأشباح وانتصاره على المصاعب والتحديات التى تقابله فى الحياة مثل حكاية (هركليز) و(أوديسيوس) .
  • السيرة والملاحم الشعبية : تعبر عن قصة حياة فرد أو جماعة قامت بدور كبير فى الأحداث فى عصرها مثل (عنترة بن شداد) و(السيرة الهلالية ) و(زرقاء اليمامة) .
  • فنون التعبير المادى : يمارس الفنان الشعبى الكثير من فنون التعبير المادى منها فن الرسم للمناظر الطبيعية وأنشطة الحياة وفن النحت على الخشب والحجارة وفن صناعة الخزف والفخار من تشكيل الصلصال والطين وفن تشكيل المعادن وصناعة الحُلى والمجوهرات من الذهب والفضة والنحاس .
  • الصناعات الفنية : يقوم الفنان الشعبى ببعض الصناعات التى تحتوى بداخلها على قدر كبير من الفن والجمال مثل صناعة الملابس والمنسوجات والتطريز اليدوى وصناعة السجاد اليدوى المزخرف برسومات من الطبيعة والحياة اليومية .
  • الرقص الشعبى : مجموعة من الحركات الإيقاعية والعروض التى تؤديها فرق الفنون الشعبية ولها دلالة إجتماعية تُعبر عن الأفراد والجماعات وعن أنشطة حياة المجتمعات المختلفة , تشتهر كل دولة ومنطقة برقصة معينة مثل (الدبكة) فى لبنان ,(السامبا) فى البرازيل , (التنورة والحجالة والتحطيب) فى مصر .
  • الموسيقى والغناء الشعبى : ترتبط الموسيقى والغناء الشعبى بحياة الإنسان والعمل الذى يقوم به والمناسبات والإحتفالات الإجتماعية فى الولادة والزواج والسفر , فنجد أغانى خاصة للبحارة وأُخرى للفلاحين وكذلك للحرفيين, وأغانى دينية وإجتماعية , كما نجد أغانى شعبية ذات طابع مُبهج وأغانى تميل للحزن والشجن .
حفل زفاف فى القرية

تجميع الفن الشعبى

ارتبطت فكرة جمع الفن الشعبى فى مصر بإسم (زكريا الحجاوى) الذى تنقل فى قرى الصعيد والريف المصرى للبحث عن الفن الشعبى القديم وجمعُه وتقديمه للجماهير فى العاصمة وخارج مصر , وقدم العديد مما جمعَه للإذاعة المصرية فى صورة مسلسلات وبرامج قصيرة , كما قدم العديد من المطربين للجماهير مثل (الريس متقال) و(محمد طه) و (جمالات شيحة) و(خضرة محمد خضر) , صنع زكريا الحجاوى مجهود كبير فى تجميع السير الشعبية مثل (سعد اليتيم) و(ملاعيب شيحا) , كما احترف الصحافة وكتب القصة القصيرة والنقد الفنى .

قام الشاعر الراحل (عبدالرحمن الأبنودى) بمجهود كبير طوال سنوات من السفر والترحال والتدوين من أجل جمع (السيرة الهلالية) أو سيرة بنى هلال , وسجلها كاملة من أفواه المُنشدين فى حلقات إذاعية وتلفزيونية وضعت اسمه مع كبار الشعراء والأُدباء المهتمين بالفن الشعبى القديم .

المَوالد الشعبية

فن الأراجوز

فن مصرى قديم بدأ منذ عصر الفراعنة وكان يُسمى (إرجوس) , وازدهر هذا الفن الساخر فى العصر المملوكى قبل دخول العثمانيين لمصر, ويذهب بعض المؤرخين أن الاسم مشتق من (قراقوش) الذى كان وزيراً فى عهد صلاح الدين الأيوبى واشتهر بين الناس بالظلم والطغيان . يُعد الأراجوز هو السبب الرئيسى فى ظهور مسرح العرائس الشعبى عام 1960م على يد الفنان المصرى (محمود شكوكو) الذى كان يقدم عروض الأراجوز وهو يرتدى الجلباب والطرطور كزى اشتهر به , كما صنع العرائس الخشبية التى قدم بها أشهر عروض الأراجوز منها (السندباد البلدى) و(الكونت دى مونت شكوكو) .

يعتمد فن الأراجوز على الدُمية المصنوعة من الخشب والقُماش ويقوم فنان الأراجوز بتحريكها على المسرح من خلف ستار وتقليد أصوات مميزة والغناء والتمثيل والإرتجال لتوصيل حكاية أو فكرة معينة مع ضرورة وصول الجمهور للسعادة والمتعة أثناء العرض ولذلك فهو يقوم كثيراً بصنع حوار بينه وبين الجماهير خلال العرض للتواصُل القوى معهم .

الفن الشعبى نشأ من خيال الجماهير وحياتهم اليومية على مر الزمان , وهو يزداد وينمو فى عصور القوة والرخاء للبلاد , كما يندثر ويختفى فى عصور الضعف والانكسار , هو فن عامة الشعب والقاعدة الجماهيرية الكبيرة ولا يعترف بالقواعد المحددة للفن الحديث , وقديماً قالوا ( من فات قديمه تاه) .

أغنية (أراجوز) فيلم الأراجوز