أمل دنقل شاعر الجنوب الثائر

أمل دنقل شاعر مصرى ولد بصعيد مصر وأحد أشهر شعراء الفصحى العربية فى القرن العشرين , شعره يعبر عن الاتجاه القومى العربى ويميل لروح الثورة والرفض .

حياة أمل دنقل :

اسمه الكامل (محمد أمل فهيم محارب دنقل), ولد عام 1940 فى قرية القلعة بمحافظة قنا , كان الأب من علماء الأزهر وامتلك مكتبة كبيرة تضم الكثير من كتب الفقه والشريعة والتراث العربى وهى التى أسهمت فى حب الابن للقراءة والثقافة منذ الصغر . حصل الأب على (إجازة العالمية)فى نفس عام مولده فأطلق عليه اسم (أمل)للتعبير عن الفرحة بالنجاح الذى تحقق مع قدومه . التحق بمدرسة ابتدائية حكومية وأنهى دراسته عام 1952. توفى الأب وترك أمل فى سن العاشرة لتبدأ أحزانه مبكرا فى سن الطفولة . انتقل إلى القاهرة بعد أن أنهى الثانوية للدراسة فى كلية الآداب عام 1958 , لكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول واتجه للعمل كموظف فى محكمة قنا وجمارك الإسكندرية والسويس وكان دائما ما يترك العمل بسرعة ويعود للشعر . كان ديوانه الأول الذى صدر عام 1969 بعنوان (البكاء بين يدى زرقاء اليمامة) حيث جسد فيه مرارة الهزيمة عام 1967 . التقى بالصحفية عبلة الروينى عام 1976 ونشأت بينهم عاطفة تكللت بالزواج عام 1978 . أصيب بمرض السرطان وظل يعالج منه لمدة ثلاث سنوات حتى توفى يوم 21 مايو عام 1983 .

دواوين أمل دنقل :

البكاء بين يدى زرقاء اليمامة (1969)

تعليق على ما حدث(1971)

مقتل القمر(1974)

العهد الآتى(1975)

أقوال جديدة عن حرب بسوس(1983)

أوراق الغرفة 8(1983)

شعر أمل دنقل :

بدأ أمل دنقل فى كتابة الشعر منذ الطفولة بالشكل العمودى المألوف وكان يكتب فى موضوعات عديدة ومختلفة ثم تحول لكتابة الشعر الوطنى بعد حرب 1956 وتأثر بحركة الشعر الجديدة فأنضم لها وترك القافية الموحدة وكتب الشعر الحر , عندما انتقل للمدينة واختلط بالحياة السياسية المشتعلة بالأحزاب والمظاهرات فى القاهرة والإسكندرية زاد لديه الوعى السياسى واتسم شعره بالتمرد والرفض والثورة والحلم بغد أفضل للطبقات الشعبية المهمشة والفقيرة , كما كان لتجربة الحب مع زوجته أثر رومانسى فى أشعاره . اتخذ أمل دنقل من الأحداث والشخصيات التاريخية مسرح لعرض الكثير من قصائده مثل (زرقاء اليمامة) و(سبارتاكوس) و(صلاح الدين) , استخدم الرمز فى شعره ليجسد به بعض الشخصيات . وصف صراعه مع المرض ومعاناته الشديدة فى أخر أيامه فى بعض قصائد ديوانه الأخير .

من أشعاره الرومانسية :

ماريا يا ساقية المشرب … الليلة عيد

لكنا نخفى جمرات التنهيد

صبى النشوة نخبا ,نخبا … صبى حبا

قد جئنا الليلة من أجلك … لنريح العمر المتشرد خلف الغيب المهلك

عبر عن الهزيمة عام 1967 فى قصيدة بين يدى زرقاء اليمامة :

أيتها العرافة المقدسة … جئت إليك مثخنا بالطعنات والدماء

أزحف فى معاطف القتلى وفوق الجثث المكدسة

منكسر السيف ,مغبر الجبين والأعضاء

عبر عن رفضه لمعاهدة السلام ونظم أشهر قصيدة رفض :

لا تصالح … ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما … هل ترى ؟

هى أشياء لا تشترى !

تحدث عن الرفض والثورة فى قصيدته (كلمات سبارتاكوس الأخيرة) :

المجد للشيطان … معبود الرياح

من قال لا فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال لا … فلم يمت ,وظل روحا أبدية الألم

…..

معلق أنا على مشانق الصباح وجبهتى بالموت محنية

لأننى لم أحنها … حية !

…..

لأن من يقول (لا) لا يرتوى إلا من الدموع !

…..

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت … قيصر جديد

وخلف كل ثائر يموت … أحزان بلا جدوى ودمعة سدى !

وقال أيضا : ( لم نولد لنهز الدنيا , لم نخلق لنخوض معارك … نحن ولدنا للإلهام ,للأحلام, للصلوات ) .