عالم الأفكار

الفكرة ومضة خاطفة فى رأس الإنسان يُمكن أن تقود سلوكه وتصرفاته وتُنتج أفعال إيجابية وسلبية فى المستقبل ، الفكرة هى الوليد الطبيعى لعملية التفكير والتدبُر التى يتميز بها الكائن البشرى عن غيره من سائر المخلوقات ، ويأتى معها كل ما يتبادر للذهن من أسئلة وحلول ومُقترحات ومُلاحظات وأحداث . يرجع الفضل للفكرة وظهور الأفكار فى تطور الإنسان على سطح الأرض من كائن بدائى يعتمد على القوة الجسدية للعيش والبحث عن الطعام والرزق حتى الوصول لعصر الآلة والتقدم التكنولوجى والاكتشافات العلمية التى بدأت كلها عن طريق فكرة أو مُلاحظة لأحد البشر . التفكير هو عملية حيوية وضرورية لكل إنسان ووسيلة من وسائل اكتشاف ملامح الحياة من حولنا ويُساعدنا على تحقيق النجاح والتقدم فى كل المجالات العلمية والصناعية ، فالفكرة هى القيمة والطاقة المُتجددة لنجاح وتطور الأفراد والمُجتمعات .

أنواع ومُستويات الأفكار

الأفكار لها أنواع كثيرة يُصنفها البعض لأفكار فلسفية نظرية لا تُطبق بشكل مُباشر فى واقع الحياة ، وأفكار أخرى عملية تطبيقية للتنفيذ العملى فى الواقع ، كما أن للفكرة أشكال ومُستويات مُتعددة للمرور بالعقل والذهن والذاكرة :

الفكرة الخاطرة : هى فكرة تأتى للعقل وتمُر سريعاً دون ترك أثر كبير به وتكون أشياء عامة غير مُحددة وردت للشخص من خلال حديث يسمعه أو مشهد يراه .

أحاديث النفس : عندما يهتم الإنسان بخواطر مُحددة ويُركز عقله عليها ويعيد التفكير فيها أكثر من مرة تتحول الخاطرة لحديث النفس وتترابط لتشكيل الأفكار .

الفكرة : ترتبط أحاديث النفس والخواطر مع بعضها وتندمج مع الخبرات الشخصية والطموحات والأحلام المُستقبلية فتُشكل الفكرة فى صورة واضحة تُعبر عنها .

الأفكار المُوسّعة : ترتبط الفكرة بأفكار مُشابهة لها وتُكوّن علاقات مترابطة وقوية وتتوسع فى الحيز والمجال حولها مما يزيد التفكير فى تطبيق الفكرة واستخدامها .

الهدف والمشروع : بعد تحديد الفكرة وصياغتها تُصبح هدف قابل للتنفيذ ويضع الشخص خُطة ومشروع مُحدد لتنفيذ الفكرة وتحويلها لأمر واقع ملموس .

الأفكار لها تأثيرات كبيرة فى حياة الأشخاص والمُجتمعات ، الفكرة النافعة تجلب الخير والصلاح ويظهر تأثيرها فى جلب المنفعة وإبعاد الضرر ، أما الفكرة الضارة فهى تأتى بالبؤس والشقاء على صاحبها ومن حوله ويكون أثرها الشر والحزن والخسارة .

أفكار مُربحة

قيمة الأفكار

الأفكار الجديدة المُتشعبة والتى تُمثل حلول لأكثر من مشكلة لها قيمة مُضافة ، وكلما زادت الحلول التى تُقدمها الفكرة كانت راقية وأكثر كمالاً ولها فُرص أكبر فى الانتشار والنجاح . الأفكار العميقة التى تعنى بمُعالجة المشكلة من جذورها وطرح حلول جادة وقوية تكتسب قيمة كبيرة وتبقى واضحة ومميزة . الأفكار الإبداعية التى تأتى بطُرق تتجاوز المنطق والملاحظة والتحليل لها قيمة عالية جداً لأنها تسبق الواقع وتكون النواة للإبتكار والاكتشافات والاختراعات العلمية الحديثة . الأفكار التى تأتى فى وقتها المُناسب تكتسب القيمة العُظمى وتحقق النجاح والانتشار الكثيف فتتلائم مع العصر والفكر وتسدُ الاحتياج فى المُجتمع وتعمل على تطويره وإصلاح العيوب وعلاج الأمراض وحل الألغاز والمشاكل القائمة والعقبات .

العصف الذهنى وإنتاج الأفكار

نُطلق على عملية إنتاج وتوليد الأفكار الجديدة (العصف الذهنى) لترك حرية أكبر للذهن للتجول والدوران بشدة وقوة وسرعة كأنه فى وسط العاصفة يدور مع الرياح ، هناك استراتيجيات وطُرق كثيرة لإنتاج أفكار جديدة منها :

  • مزج الأفكار : من أفضل الطُرق لإنتاج أفكار جديدة تجميع أكثر من فكرة قديمة والربط بينهم واكتشاف العلاقة التى تجمعهم فتنتُج أفكار جديدة ومُبتكرة من ذلك .
  • هدوء وشحذ العقل : محاولة تصفية الذهن من المشاعر السلبية مثل التشائم والإحباط والعمل على تجديد الأفكار التى تطّلع عليها باستمرار يعمل على تحفيز العقل لإنتاج أفكار جديدة وحلول مبتكرة لكل ما يواجهك من صعاب .
  • اعتماد الفكر الطفولى :الأطفال يمتلكون خيال ورؤية واسعة ولا يُصابون بالإحباط بسرعة ، يتعاملون مع الأشياء كأنها ألعاب ويُجربون فى كل مرة كأنها المرة الأولى فلنعتمد هذه الطريقة لإنتاج الأفكار وتحليلها.
  • البناء المعرِفى : يجب أن نهتم بالبناء المعرِفى من الأفكار والخبرات السابقة ومحاولة زيادتها بطُرق عديدة مثل القراءة والسفر والعمل والتعليم لضمان زيادة إنتاج الأفكار .
  • التحلّى بالشجاعة : من يخشى النقد ورد الفعل السىِء من الآخرين لا يُنتج أفكار جديدة ، لذلك تحلى بالشجاعة وروح المُخاطرة وقُم بطرح أفكارك لو أنك تثق بها ولا تخشى من السخرية .
  • التفكير التَصورى : النظر للصور والأشياء المرئية يُزيد من عمل العقل ويُعطى الذهن مساحة كبيرة من الخيال تمكنه من توليد الأفكار وابتكار الحلول والنظريات .
  • الفكر الخيالى غير العقلانى : باب كبير من أبواب إنتاج الأفكار حيث أن مُعظم الاختراعات والاكتشافات العلمية أتت من أفكار كانت تبدو خيالية وغير منطقية فى الماضى مثل وسائل المواصلات والإتصالات الحديثة .
  • التجربة والتاريخ : التعلم من التجارب السابقة والخبرات والإطلاع على خبرات الآخرين والتاريخ القديم يُمكن أن يُعطى الشخص أفكار جديدة ومُتعددة وحلول لمشاكل حالية فى العصر الحديث .
  • طرح الأسئلة : من أهم الطُرق لتحفيز العقل وإيجاد أفكار جديدة هى التساؤل وطرح الأسئلة دائماً على الذهن فى صورة (ماذا لو؟) أو (لماذا حدث؟) ، والبحث عن إجابة شافية لكل سؤال سيطرح العديد من الأفكار والحلول .
  • أخذ هُدنة وفاصل : أثناء عملية التفكير نصل أحياناً للإرهاق الذهنى وتوقف الأفكار ، يجب أن نأخذ فاصل ونُعطى الفرصة للعقل لإعادة ترتيب أوراقه والربط بينها لإنتاج أفكار وخلق وإبداع حلول مُبتكرة .
  • أحاديث الناس والمُناقشة : الاستماع لأحاديث الناس وصُنع نقاش فكرى معهم خاصة العلماء والمُثقفين وأصحاب المواهب يُعطى الشخص زخم كبير من الأفكار والخبرات الجديدة .
  • القراءة والأخبار : قراءة الكتب والاطلاع على الأخبار التى تحدث فى العالم من أكثر المصادر التى تعمل على جلب وتنمية الأفكار وزيادة قوة الشخص على الإبداع والابتكار .
بناء الأفكار

الإنسان هو مجموعة من الخبرات والأفكار المُسيطرة على سلوكه فى الحياة ، والعاقل يستفيد من كل ما مر به فى حياته وما تعرض له من أشياء إيجابية وسلبية ، الفكرة هى الهدف والمشروع الذى يريد تنفيذه ويُمكن أن يصل من خلال الفكر والعمل إلى ما يُريد , الأفكار الجيدة الإيجابية هى سلاح المُقاومة الوحيد فى وجه الأفكار السيئة والسلبية .

نُرشح لك للقراءة : الكلام الطيب

السمات الكبرى للشخصية

تختلف شخصيات الناس كما تختلف صفاتهم الجسدية وأصواتهم وملامح الوجه , لكل إنسان شخصية مُتفردة تُميزه عن غيره مثل بصمة الإصبع المختلفة بين البشر . الشخصية الإنسانية شىء مميز ومتعدد الأنماط والصفات والسلوكيات الواضحة فى عمليات الشُعور والتفكير والتصرف . تنشأ الشخصية من عوامل عديدة منها الوراثة والخبرة والتجارب الشخصية , كما يؤثر المجتمع والبيئة المُحيطة فى تشكيل الشخصية وبنائها بما يوفره من ثقافة وتقاليد إجتماعية ودينية . تُشكل الشخصية أغلب الفروق الفردية بين الناس فى الإدراك والعواطف والفعل والمُعاملات . الحياة عبارة عن مجموعة من المواقف الصعبة ونضوج الشخصية يعتمد بشكل واضح على كيفية التعامُل مع المواقف الصعبة والخروج منها بنجاح أو بأقل خسائر مُمكنة .

السمات الشخصية

السمات الشخصية هى الموجه لسلوك الفرد وتوجهاته الفكرية , كلما زادت معرفة الإنسان لطبيعة شخصيته يزداد لديه الوعى والقدرة على تنمية السمات الجيدة لديه والعمل على تحسين والحد من السمات السلبية للوصول للنجاح والإنجاز . خلال السنوات الأخيرة تمكن العُلماء من تحديد السمات الشخصية الغالبة لدى البشر جميعاً والتى تتحكم فى أغلب قرارات الشخصية البشرية , تم تصنيف هذه الصفات فى خمس عناصر : ( الإجتهاد _ الانفتاحية _ الانبساطية _ القَبولية _ العُصابية ) .

السمات الخمس الكبرى للشخصية

الانفتاحية / الانغلاق

الانفتاح يعنى أن يكون الشخص مُنفتح ومُتقبل للأفكار الجديدة ويُحب تجربة ما هو جديد ويسعى للتعلُم وتعزيز المعرفة والإبداع , هو شخص مُغامر يكره الروتين وفُضولى ويُقدر الفن والعواطف ومتحرر من القيود الإجتماعية والثقافية السائدة , واسع الخيال وغير تقليدى .

على العكس نجد الشخص المُنغلق يُفضل الروتين والإلتزام بالعادات ويتجنب التجارب الجديدة ويسعى للطرق الأكثر أماناً وسلامة , هو شخص عقلانى لا يحب الخيال وغير مهتم بالفنون والإبداع .

الإجتهاد أو الضمير الحى / التوهان

الإجتهاد والضمير هو الإنضباط والدقة التى يؤدى بها الشخص مهام العمل المُكلف به والتخطيط بشكل جيد لتحقيق الأهداف , شخص يميل لتحمُل المسؤولية وإتخاذ الخطوات اللازمة للنجاح فى الحياة , يعمل بجد ويسعى إلى الكمال , يلتزم بالمواعيد ويُنظم الوقت وتكون أفعاله نابعة من منظومة مُعتقداته وأخلاقه .

فى الناحية الأخرى يوجد أشخاص يتصرفون بحرية مُطلقة ولامبالاة دون مراعاة لشىء أو شخص آخر , أكثر عفوية وتحرر يصل إلى الإهمال فى أوقات كثيرة مع عدم تنظيم أو تخطيط مُسبق وعدم إلتزام بميعاد أو وقت .

الانبساطية / الانطوائية

الانبساطية سمة تظهر فى السلوك , من يتصف بها يكون شخص إجتماعى ودود مع الآخرين , يُحب التفاعل مع الناس ويستمتع بحضور المناسبات الإجتماعية والحفلات , مُتحمس ويحب الكلام والنقاش , يُفضل بدء الحديث مع الغُرباء وصنع علاقات جديدة معهم .

فى المُقابل الشخص الانطوائى ليس لديه ميول إجتماعية , هو شخص هادىء مُتحفظ وخجول يُفضل ممارسة أنشطة بمفرده ويميل للهدوء والسكون وتواجده مع الآخرين يُسبب له القلق والتعب .

القَبولية / التنافر

من يمتلك القَبول يمتلك اللُطف والتعاطف مع الآخر ويُحب مساعدة الآخرين , طيب القلب وجدير بالثقة , يُظهر الاحترام والاهتمام للآخرين , يتعامل باللين ولا يتسم بالأنانية , مُضحى ومُهذب وحنون ومتواضع .

عدم إمتلاك القَبول يعنى أن الشخص يضع مصالحه الشخصية فوق التواصل مع الآخرين ولا يهتم بهم على الإطلاق , يشك فى دوافع الآخرين وغير ودود أو متعاون , شخص يُظهر التنافس والتحدى دائماً ويكون فى صورة المُجادل وغير أهل للثقة .

العُصابية / الاستقرار العاطفى

الأشخاص الذين يُعانون من العصبية الشديدة يميلون للمُبالغة فى ردود الفعل على كل شىء والانزعاج والغضب بسهولة , شخص مزاجى يشعر بالقلق والتوتر ويرى دائماً الجانب السلبى من كل شىء , شخص حساس يُصاب كثيراً بالتقلبات المزاجية والاضطراب والاكتئاب ويميل للبحث عن أشياء تُسبب النكد والحزن.

هناك أشخاص آخرين لديهم استقرار عاطفى وهدوء نفسى , يمتلكون مرونة نفسية كبيرة , أقل فى التعرض للقلق والتوتر والأحزان والشعور بعدم الأمان مع تقدير عالى للذات والرضا والثقة والهدوء .

الشخصية العُصابية

التغيير فى الشخصية

شخصية الإنسان تتشكل وفقاً لعوامل عديدة على مدار السنوات , لذلك يكون التغيير فى الشخصية والسمات الواضحة فيها أمر صعب وشاق , يرى عالم النفس (سيجموند فرويد) أن الشخصية تكتمل مع سن الخامسة وتبقى بعد ذلك ثابتة ومُستقرة طوال الحياة , لكن تُشير الدراسات الحديثة لإمكانية حدوث تغيرات للشخصية فى جميع مراحل الحياة رغم صعوبة ذلك . يمكن أن نُلاحظ أن بعض السمات تتغير مع التقدم فى السن مثل الاجتهاد والانبساطية والقَبولية , فيصير الشخص أكثر حزماً واجتهاداً ويميل أكثر إلى الانبساط والانفتاح . التغيير فى الشخصية يأتى من إرادة وعزيمة الأشخاص على إحداث التغيير فى حياتهم ويستلزم العمل الجاد والإنضباط وملاحظة السلوك وتعديله لمدة طويلة تصل لسنوات أو شهور .

السمات الشخصية هى الفارق الجوهرى بين كل شخص وآخر , وهى العامل الرئيسى فى النجاح والفشل فى الوصول للأهداف , الإنسان ليس كائن مثالى لكنه يجب أن يسعى للتعلُم وتحسين نفسه والوصول إلى الأفضل دائماً من خلال الإرادة والعزيمة والتحلى بروح التغيير والمُغامرة والتجريب .