النفس الأخير

المرض النفسى وحش كامن فى خلايا جسم الإنسان يتلاعب بالجهاز العصبى ويرهق جميع الأعضاء حتى تخور قوى الجسد فيستسلم للمعاناة والمرض , أو يلجأ لفعل عنيف لإيقاف الوجع بشكل نهائى ويكتب بنفسه نهاية حياته عن طريق الانتحار .

أمراض نفسية تدفع للانتحار :

_ الاكتئاب : هو أكثر مرض نفسى قد يؤدى بالمريض للتفكير فى الانتحار,حيث يميل المريض للعزلة واليأس ولا يستطيع العمل بكفاءة مع شعور قوى بعدم الجدوى وانخفاض الجهد والطاقة العامة للشخص.

_ اضطراب القلق : أفكار لا تتوقف فى عقل المريض تجعله يعانى من القلق والخوف دون أسباب ظاهرة مع توقع دائم بحدوث مشاكل مستقبلية , ويراود الشخص فكرة الانتحار كرد فعل للتخلص من كل ذلك .

_ مرض الفصام (الشيزوفرينيا) : مرض يصيب خلايا العقل ويجعل المصاب غير قادر على تمييز الخيال من الواقع , مع التعرض لهلاوس فى السمع والبصر وانعدام القدرة على التفاعل مع أحداث الحياة ويؤدى فى بعض الحالات لمحاولة إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين .

_ الإدمان : هو الإعتماد الشديد على مؤثر خارجى للشعور بالسعادة مع ظهور اضطرابات وتغيرات فى سلوك الشخص المدمن , أشهر أنواعه تعاطى المخدرات ويصل فى مراحله المتقدمة للتفكير فى الانتحار وإيذاء الآخرين .

_ الوسواس القهرى : اضطراب نفسى ناجم من فكرة مسيطرة على الشخص طوال الوقت تقوده للتوهم والشك المرضى , تتحول لسلوك معتاد متكرر ومع تدهور حالة المريض بصل للتفكير فى الانتحار .

_ اضطراب ثنائى القطب : عبارة عن نوبات من الهوس والبهجة العارمة يليها نوبات من الاكتئاب الحاد ,وتصل النوبة الواحدة لإسبوع أو أكثر ويمكن أن يفكر المريض خلال النوبة فى الانتحار .

_ اضطراب الشخصية الحدية : نوبات من الغضب الشديد والميل للعنف يأتى بعدها هدوء شديد , وتقلبات بين الحب القوى والكراهية الشديدة لنفس الأشياء والأشخاص , يميل المصاب بالشخصية الحدية لإيذاء نفسه بإستخدام آلة حادة أو الحرق وضرب الرأس بعنف متواصل .

_ أمراض عضوية : يفكر بعض مرضى الأمراض الخطيرة مثل السرطان والإيدز فى الانتحار بعد معاناتهم من ألم المرض المبرحة وإنخفاض الحالة النفسية والمعنوية للمريض مع التأثير القوى الذى يسببه علاج بعض الأمراض المزمنة على الجسد كله .

أسباب أخرى للانتحار : يمكن أن تؤدى أشياء أخرى لتفكير الأشخاص فى الانتحار مثل :

التعرض للاغتصاب والانتهاك الجسدى _ فقد شخص عزيز من الأصدقاء أو أفراد العائلة _ التعرض للتنمر _ اضطرابات الميول الجنسية _ الصدمات النفسية _ التعسر المالى والضغوط الاقتصادية على الأفراد _ الصدمات العاطفية _ الجينات الوراثية من العائلة _ الاطلاع على أخبار الانتحار بالقراءة أو السماع ومشاهدة فيديوهات _ القرب من شخص مات منتحرا .

علاج أفكار الانتحار : عند الشعور بأفكار انتحارية يجب على الشخص أو المحيطين به اللجوء السريع للمعالج أو الطبيب النفسى المتخصص والذى بدوره سيضع خطة العلاج بناء على تشخيصه لحالة المريض لمواجهة الأزمة بسرعة وحلها , نذكر بعض إرشادات عامة تساعد فى ذلك :

1_ التحدث مع أشخاص تحبهم من العائلة والأصدقاء .

2_ التعرض لأشعة الشمس فى أغلب الأيام ولو لفترة وجيزة .

3_ ممارسة الرياضة تساعد على تحسين المزاج والشعور بالراحة .

4_ عدم العزلة والبقاء وحيدا لفترات طويلة .

5_ عدم تعاطى الكحول والمخدرات .

6_ التخلص من الأشياء المحتملة لإيذاء النفس كالأسلحة النارية والحادة .

7_ الانضمام لمجموعات الدعم النفسى وتخفيف الضغوط .

8_ تجنب مشاهدة العنف والمواقع التى تشجع على الانتحار .

9_ الكتابة عن أفكارك ومشاعرك يساعد على تخفيف الألم والضغط .

10_ التفكير الدائم فى أن المشاعر السلبية مؤقتة وستتغير فى المستقبل .

11_ تحديد أنشطة ترفيهية يومية مثل مشاهدة فيلم أو سماع موسيقى أو التنزه .

12_ التفكير فى الأشياء التى تشعرك بالسعادة والأشخاص الذين تحبهم وتجنب التفكير فى ما يغضبك ويحزنك .

المتعة بديل الألم :

يمر الإنسان بظروف عصيبة عديدة فى حياته منذ لحظة الميلاد وحتى الوفاة , عبر القرآن الكريم عن ذلك فى الآية ( لقد خلقنا الإنسان فى كبد ) وهى المشقة والعناء المتواصل , لا يوجد شخص لم يجرب شعور الألم سواء الجسدى أو المعنوى , وهناك من يصبر ويحاول أن يخفف عن نفسه وعن الناس وآخر يضجر ويعيش كضحية لألم الحياة ومر الشكوى من الدنيا وما فيها , ولو أنه ترك لعقله مساحة من التفكير لأكتشف أن الحياة بها من المتعة والسعادة ما يقارب مقدار الألم والعناء فترك الألم والأحزان وتوجه صوب السعادة بخطوات قوية متزنة , وتنسم أنفاسه بطيب خاطر وقلب مملوء بالرضا حتى يأتى أوان النفس الأخير فيخرج بهدوء مصحوب بالبسمة على ما مضى وما هو آت .

التنمر المجتمعى

ظاهرة التنمر أصبحت من أكثر الظواهر المنتشرة فى المجتمعات العربية والعالمية فى السنوات الأخيرة وهى تعبر عن شكل من أشكال العنف والإيذاء والإساءة التى يقوم بها شخص أو جماعة من الأشخاص تجاه شخص آخر أو مجموعة أخرى من الأشخاص بغرض تخويفهم والترهيب وفرض السيطرة وترويع الآخر وتهديد أمنه وسلامه النفسى .

أنواع التنمر :

_ التنمر المباشر : يكون من خلال فعل مباشر لإيذاء الضحية مثل الدفع والضرب والركل والعض والصفع وغيرها من أشكال الإيذاء البدنى المتعمد .

_ التنمر الغير مباشر : يكون من خلال فعل غير مباشر لإيذاء الضحية مثل التهديد بعزل الشخص إجتماعيا ونشر الشائعات عنه وإنتقاد ما يخصه من ملبس أو دين أو عرق أو لون بشرة وكذلك تهديد من يسانده أو يدعمه .

وتنحصر أشكال التنمر فى ( التنمر اللفظى _ التنمر الجسدى _ التنمر العاطفى ) .

أوساط التنمر :

للأسف الشديد كل مكان يمكن أن يجتمع فيه جماعة من البشر يصلح أن يكون أرض خصبة لظهور آفة التنمر فى العلاقات السائدة بينهم ومن أشهرها :

_ التنمر فى الدراسة : يحدث من خلال الأقران فى المراحل الدراسية المختلفة وبعض الأوقات من المعلمين تجاه الطلبة .

_ التنمر فى العمل : يكون بين زملاء العمل أو من الرؤساء تجاه من يعمل فى مناصب أقل منهم فى العمل .

_ التنمر الإلكترونى : على وسائل التواصل الإجتماعى والبريد الإلكترونى والرسائل عبر المواقع المختلفة.

_ التنمر العائلى : يحدث من الوالدين على الأبناء او الأخوة تجاه بعضهم وفى بعض الأوقات الأقارب .

_ التنمر السياسى : يحدث عن طريق القوة والتهديد بين الدول القوية والضعيفة وأحيانا بين الأحزاب والجماعات السياسية داخل البلد الواحد .

التنمر المدرسى :

نمت ظاهرة التنمر المدرسى فى الفترة الأخيرة وأصبحت من أكثر الظواهر التى تؤثر بالسلب على العملية التعليمية فى معظم بلدان العالم وتسبب آثار وأضرار سيئة على الطلاب مثل :

_ تحول الطلاب للعدوانية وأفتعال المشاكل .

_ تراجع المستوى التعليمى والفشل الأكاديمى .

_ الميل للوحدة والابتعاد عن جماعة الأصدقاء .

_ إحساس دائم بالخوف وعدم الأمان فى المدرسة .

_ الميل للحزن مع تغير فى مدة النوم والشهية للطعام .

_ ظهور كدمات وخدوش فى الجسم .

_ انحراف سلوك الطلاب واللجوء لسرقة المال والتدخين .

_ تظهر على الطلاب مظاهر الخوف وأعراض مثل الصداع وآلام المعدة .

_ قد يلجأ ضحايا التنمر لمحاولة الانتحار فى بعض الأوقات .

التنمر الإلكترونى :

مع ظهور شبكة الإنترنت وانتشار مواقع التواصل الإجتماعى عليها بدأت ظاهرة التنمر فى الزيادة بشكل واضح وملموس لكل رواد المواقع المختلفة فى المحتوى وفى السياسات التى تمكن الفرد من حفظ الخصوصية وعدم التعرض للنصب والإبتزاز الإلكترونى , لكن على الجانب الآخر من الصعب جدا أن توضع قوانين وسياسات تمنع الأشخاص من القيام بفعل التنمر تجاه بعضهم البعض عبر أشكال مختلفة مثل :

_ اتصالات ورسائل للترهيب والتخويف والتشويه للمتلقى .

_ العبث فى الصور الشخصية وتعديلها ونشرها بدون أذن .

_ انتحال الشخصيات واستبعاد أشخاص من وسائط إلكترونية .

_ التعليقات الجارحة والمشينة على صور ومنشورات الأشخاص الآخرين .

علاج التنمر :

يمكن أن نذكر أشياء كثيرة تعمل على تقليل ظاهرة التنمر والعمل على القضاء عليها لكنها ستتلخص فى النهاية فى وعى المجتمع بخطورة التنمر والعمل على نشر الأخلاق الإنسانية ورفع ثقافة المجتمع تجاه تقبل الآخر المختلف عنه , وزرع بذور التعاون والتسامح والمساواة والمحبة والتواضع فى قلوب الأفراد من الطفولة المبكرة حتى الشباب لضمان بناء إنسان يملك عقل ناضج وقلب نقى من الكراهية .