الأمية فى الدول العربية

التعليم والثقافة من أكثر العوامل تأثيرا فى شخصية الإنسان , وتعد زيادة نسبة الأمية فى الدول العربية من أكبر المشكلات التى تؤثر بالسلب على معدلات التقدم الاقتصادى والتكنولوجى والثقافى بها ,ويتبع ذلك زيادة معدلات الجهل والفقر والجريمة والتطرف الفكرى للأفراد والجماعات .

عدم قدرة فرد على القراءة والكتابة تسمى أمية وقد يمتد تأثيرها على الأفراد الأخرين المتعاملين معه فى المجتمع , على العكس فى بعض الدول المتقدمة تقاس نسبة الأمية بعدم تعلم الفرد لغات أجنبية غير اللغة الأصلية وإجادة مهارات الحاسب الآلى والتعامل مع أدوات التكنولوجيا الحديثة.

أسباب الأمية فى الوطن العربى :

_ سوء الأحوال الاقتصادية : تشير كثير من الدراسات لزيادة نسبة الأمية فى البلاد التى تعانى من أحوال اقتصادية سيئة مثل مصر والسودان وتقل النسبة فى الدول ذات الاقتصاد القوى مثل دول الخليج العربى.

_ عدم الوعى بأهمية التعليم : يظن الغالبية فى الوطن العربى أن دور التعليم هو الحصول على وظيفة جيدة أو عمل ثابت ولذلك لو حصل شخص على عمل دون إتمام التعليم أو الذهاب للمدرسة فلن يهتم بالتعليم فيما بعد .

_ تراجع دور المرأة العربية : التقليل من مكانة المرأة فى المجتمع العربى وعدم عملها فى وظائف مهمة ومناصب عليا وقصر دورها على الاهتمام بشئون الأسرة ساهم على زيادة نسبة الأمية بين النساء العربيات حتى وصلت 60% فى بعض الدول .

_ انخفاض مستوى الدخل : التعليم فى المنطقة العربية مكلف جدا رغم المجانية الحكومية ويمثل ثقل كبير على الأسرة العربية مع زيادة التضخم الاقتصادى وتراجع الأجور تقوم بعض الأسر بحرمان الأطفال من التعليم والدفع بهم إلى سوق العمل للمساهمة فى رفع الدخل .

_ سوء أحوال منظومة التعليم : لا تمتلك معظم المدارس فى الوطن العربى وسائل تعليمية حديثة ومتطورة لتواكب العصر الحديث مع كثافة طلابية عالية فى الفصول وكفاءة منخفضة للمعلمين والإداريين مما يؤدى لارتفاع نسبة الأمية .

_ زيادة الحروب فى المنطقة : زيادة الحروب فى المنطقة العربية وتشرد الأسر والنزوح من مدن ودول إلى أخرى مع التوجه للإنفاق على الجيش والتسليح وتقليل النفقات على التعليم زاد من حجم المشكلات التى تواجه العملية التعليمية وساهم فى زيادة الأمية .

_ سياسات الحكومات نحو التعليم : سياسات الحكومات المتعاقبة فى الدول العربية تشكل العامل الأكبر فى جودة التعليم من عدمه ,حيث يتم تخصيص ميزانية قليلة للتعليم لا تكفى لعملية الدعم والتطوير المطلوبة وعدم الاهتمام بالقضاء على الأمية من خلال إجراءات وبرامج حقيقية .

_ العادات والتقاليد المنتشرة : تسود بعض العادات والتقاليد التى تمنع المرأة من التعليم والعمل فى بعض المجتمعات الريفية والبدوية وشيوع الزواج المبكر للفتيات مما يساهم فى رفع نسبة الأمية بها عن مجتمعات المدن والحضر بين النساء والرجال على السواء .

نسبة الأمية فى البلاد العربية :

سجلت الهند أعلى عدد من الأميين فى العالم بلغ 286 مليون شخص , وتأتى قارة إفريقيا هى الأعلى فى نسبة الأمية بين القارات بنسة 38 % من السكان البالغين . أما فى الوطن العربى فبرغم انخفاض الأمية عن السنوات السابقة فإن معدلات الأمية لازالت كبيرة بالمقارنة بالمعدل العالمى حيث بلغت عام 2018 نسبة 21 % مقارنة بالمعدل العالمى 13.6 % . نسبة الأمية للذكور فى الوطن العربى 14.6 % وعند الإناث 25.9%, وتزداد نسبة الأمية بين الإناث فى عدد من الدول حتى تصل بين 60 و80% .بلغ عدد الأميين فى العالم العربى عام 2016 حوالى 65 مليون وكانت النسبة فى بعض الدول كالآتى :

الأمية فى موريتانيا : 48 %

الأمية فى اليمن : 30 %

الأمية فى المغرب : 28 %

الأمية فى مصر : 24 %

الأمية فى تونس : 19 %

الأمية فى الإمارات : 7 %

الأمية فى السعودية : 5 %

الأمية فى الكويت : 4 %

الأمية فى فلسطين : 3 %

الأمية فى قطر : 2 %

أعلى نسبة أمية فى الوطن العربى فى الصومال وتتراوح بين 60 إلى 70 % .

الأمية الثقافية والتكنولوجية :

الحياة تتطور باستمرار وبسرعة كبيرة , وتحدث كل يوم اكتشافات علمية وفكرية جديدة ولذلك يجب على الإنسان أن يطور من أفكاره ومهاراته المكتسبة للتعامل مع كل ما هو حديث , فلم يعد تعلم القراءة والكتابة فقط يكفى الإنسان للابتعاد عن الأمية والجهل فبعض المتعلمين والحاصلين على شهادات عالية لا يعرفون شىء خارج تخصصهم أو شىء من الثقافة العامة المطلوبة لكل فرد وقد يكتفون بما تمت دراسته من قبل ولا يهتمون بالإطلاع على الجديد فى التخصص أو ما تم اكتشافه واختراعه حديثا , كما لا يهتم البعض بإتقان التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة مما يشيع روح التعصب والإنغلاق الفكرى وعدم التفكير العلمى والبعد عن الثقافة فى المجتمعات العربية , ويجب على الحكومات ومنظمات المجتمع المدنى العمل على نشر الثقافة وحب القراءة والإطلاع بين الأفراد لدفع معدلات التنمية الاقتصادية والبشرية مع توفير وتسهيل استخدام وسائل التكنولوجيا للأفراد والحكومات مما يسهم فى زيادة الكفاءة والإنتاج فى الدول العربية , ويكفى أن تعرف أن بين كل خمس أشخاص فى الوطن العربى شخص لا يعرف القراءة والكتابة , ومن ناحية الثقافة العامة والرقمية فحدث ولا حرج .

( العلم يبنى بيوتا لا عماد لها ….. والجهل يهدم بيوت العز والكرم ) .

الديموقراطية فى مجتمع جاهل

الديموقراطية هى مصطلح ظهر فى اليونان القديمة بمعنى حكم الشعب وسلطة الشعب من خلال حكم نفسه بنفسه حيث يصبح الشعب مصدر السلطات فى الدولة من إختيار الحكومة ونظام الحكم السائد فى الدولة والقوانين التى يخضع لها الجميع , وظهرت الديموقراطية فى المجتمع اليونانى نتيجة إنقسام المجتمع لطوائف متعددة تختلف فى الحقوق والواجبات مثل طبقات (العبيد والأحرار والسياسيين والتجار والجنود وقادة الجيش والمزارعين ) , ومن هنا كانت الحاجة للديموقراطية لإعطاء الجميع الحق فى إدارة شئون البلاد وممارسة كافة الحقوق السياسية .

أنواع الديموقراطية :

_ ديموقراطية مباشرة : يقوم الشعب فيها بالتصويت على قرارات الحكومة والقوانين بشكل مباشر دون وسيط أو نائب عنه وهو النظام المعمول به فى أثينا القديمة ويتم تطبيقه حاليا فى دولة سويسرا .

_ ديموقراطية نيابية : يقوم الشعب فيها باختيار أعضاء يمثلوه فى الحكومة أو فى المجالس النيابية المختلفة , ويقوم هؤلاء النواب بدورهم بإصدار قرارات إدارة الدولة والقوانين المعمول بها وهو النظام السارى فى أغلب الدول التى تطبق النظام الجمهورى بداية من القرن العشرين .

ديموقراطية تشاركية : تقوم فيها السلطة الحاكمة المنتخبة بإشراك أكبر عدد ممكن من السياسيين وجمعيات المجتمع المدنى والخبراء والباحثين معها فى إدارة شئون البلاد من خلال تقديم مقترحات وأفكار تصب فى صالح إدارة أفضل لشئون الدولة وخلق مؤسسات وسيطة بين المواطن وأجهزة الحكم .

مزايا الديموقراطية :

1_ تحقق المساواة بين المواطنين فى المشاركة السياسية والحق فى الوصول لمناصب هامة بناء على القدرة والكفاءة .

2_ يتمتع جميع المواطنين بحق الجنسية والمواطنة بلا تمييز .

3_ سيادة روح القانون وتطبيق نصوص الدستور .

4_ ضرورة حكم البلاد وفق مبدأ النفع العام وليس النفع الخاص .

5_ ضرورة وجود ضمانات لمراعاة حقوق الإنسان وحرياته بشكل أكبر من الأنظمة الأخرى .

6_ ضرورة وجود وسائل للمساءلة والشفافية وإتاحة المراقبة الفعالة لمحاسبة من يدير البلاد .

7_ عدم وجود أحكام عرفية أو استثنائية للمواطنين .

8_ عدم صدور قرارات وقوانين لإدارة البلاد إلا بعد دراسات ومناقشات طويلة لتقليل الضرر على الفرد والمجتمع .

عيوب الديموقراطية :

1_ تحولت من حكم الشعب لنفسه إلى حكم الأغلبية والأكثرية .

2_ فى أغلب الأحوال تمارس الأغلبية الكبت على رأى الأقلية بصورة أو بأخرى .

3_ الأغلبية ليست بالضرورة قادرة دائما على إتخاذ قرارات سليمة ونافعة والخطأ وارد فى الديموقراطية .

4_ لا يمكن دائما التأكد من نزاهة عمليات اختيار النواب الذين يمثلون المواطنين .

5_ يصل بعض نواب الشعب لهذه المكانة بدون أن يمتلك الكفاءة والخبرة اللازمة ليقوم بواجبه .

6_ تصل فى كثير من الأوقات للبيروقراطية وتشجع النواب على تغيير القوانين دون ضرورة لذلك خلال فترات قصيرة جدا .

7_ تؤدى التكلفة العالية للحملات السياسية خلال الديموقراطية لوصول الأثرياء للحكم بصورة أو بأخرى مما يؤثر على قرارات حكم البلاد بعدها .

8_ قد تخلق صراعات دينية وعرقية لاختلافات اللغة والدين والثقافة بين المواطنين , وكذلك تحدث معاداة للمهاجرين واللاجئين .

9_ فى حالة عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية بنسبة كبيرة تصبح الديموقراطية غير معبرة عن إرادة الشعب .

الديموقراطية فى البلاد العربية :

الديموقراطية فى البلاد العربية يتم اختزالها فى نتائج المشاركة السياسية التى تخرج من صناديق الإقتراع دون النظر للواقع المتردى الذى يحيط بالمجتمعات العربية من جميع الجوانب , حيث تكثر نسب الأمية والجهل فى المجتمعات العربية ويضاف لذلك تنامى روح التعصب الدينى والطائفى والعرقى بين المواطنين العرب مما يؤدى فى النهاية لمجتمعات تغلب عليها الفاشية الدينية أو العسكرية , علاوة على ذلك الفهم القاصر للديموقراطية على أنها حكم الأغلبية فقط وعدم النظر لرأى الأقليات فى المجتمع العربى بعين الإعتبار , رغم أن مفهوم الديموقراطية الشامل هو الوصول للعدل والمساواة للجميع دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو العرق , حيث يقول (مارتن لوثر كينج): أن الديموقراطية ليست إستفتاء بالأغلبية لأنه لو تم استفتاء الأمريكيون لظل السود عبيدا حتى الأن . وذلك هو أهم أسباب فشل النظام الديموقراطى فى البلاد العربية لأنك تطبق الديموقراطية فى مجتمع جاهل لذلك هى لن تجدى وستقود بالتأكيد لمزيد من أشكال الديكتاتورية .

الديموقراطية ليست مجرد صندوق إقتراع بل هى مناخ يسمح بتعليم جيد وحرية وحياة كريمة لجميع أفراد الشعب مع ضمان عدم الإضطهاد والتمييز تحت أى ظروف وأسباب قد تؤدى لذلك , فالفرد الحر هو نواة المجتمع الحر ما لم يستخدم أو يحرض على العنف والكراهية .

لذلك وبعد كل ما سبق لا يمكن أن توجد ديموقراطية حقيقية فى البلاد العربية أو فى المجتمعات الجاهلة .