رمضان شهر الخير

مع بداية شهر رمضان يحل موسم التنافُس فى الطاعات , وتهل الخيرات والبركات على الجميع , تُشرق أنوار آيات القرآن الكريم والذكر الحكيم تصدح به الألسنة والقلوب المؤمنة , تُقّيد الشياطين وتَسعى الملائكة بالنور والبشارة بمغفرة الذنوب وإغاثة الملهوف والعتق من النار . أجواء روحانية ونفحات ربانية لا تُعد ولا تُحصى طوال شهر واحد يأتى كل عام فيربُت على القلوب لتستكين الأرواح وتصفو البصائر من لذة العبادات والكرامات الإلهية لكل سائل ومُتعبد وقائم وذاكر فى شهر رمضان .

فضل شهر رمضان

لشهر رمضان مكانة عظيمة جداً فى الإسلام , ميّزه الله عن باقى الشهور بالعديد من الأشياء الهامة فى الدين الإسلامى , هو الشهر الذى فُرِض صيامه ركن من أركان الدين الإسلامى بعد الشهادة والصلاة والزكاة والحج لقول النبى (صلى الله عليه وسلم) : ” بُنى الإسلام على خمس, شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمداً عبده ورسوله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وحج البيت , وصوم رمضان ” , كما توجد ليلة فى شهر رمضان العبادة بها أفضل من العبادة فى ألف شهر هى (ليلة القدر) فى العشر ليال الأخيرة من الشهر . كما شَرف الله هذا الشهر ببداية نزول القرآن والوحى على النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) حين كان يتعبد فى (غار حراء) , يقول الله تعالى فى القرآن : ” شهر رمضان الذى أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ” .

كذلك وقعت العديد من الأحداث الكبيرة والفاصلة فى التاريخ الإسلامى فى شهر رمضان المُعظم , بداية من (غزوة بدر الكبرى) فى العام الثانى لهجرة النبى , و(غزوة الخندق) فى العام الخامس للهجرة , و(فتح مكة) فى العام الثامن للهجرة ,( معركة حطين) وانتصار المُسلمين على جيوش الصليبيين بقيادة (صلاح الدين الأيوبى) , (معركة عين جالوت) وانتصار المُسلمين على جيوش المغول تحت قيادة (سيف الدين قُطز) , وانتصار الجيوش العربية على إسرائيل فى حرب أكتوبر عام 1973 م .

رمضان كريم

أفضل الأعمال فى رمضان

أفضل ما نقوم به فى شهر رمضان هو التقرب إلى الله بالطاعات والعبادات والإبتعاد عن عن كل ما هو قبيح و مُحّرم ، أفضل العبادة فى رمضان الصيام عن الطعام والشّراب وصيام الجوارح عن كل ما يُشين من قول الزور والغيبة وأكل الحقوق والمُشاحنات ، وقيام الليل وصلاة التراويح بعد العِشاء ، الصدقات فى شهر رمضان لها أجر وثواب يتضاعف عن باقى الشهور وإطعام الطعام بإعداد وجبات إفطار للصائمين . قراءة القرآن والتدبُر فيه والعمل بما ورد فيه تُعطى الأجر والحسنات وتُعطى الروح الطمأنينة والسَّكينة . مُلازمة المساجد والاعتكاف بها خاصة فى العشر الأواخر من الشهر من سُنن النبى (صلى الله عليه وسلم) فى الحالات العادية لو كانت المساجد مفتوحة ومسموح بذلك . العُمرة فى رمضان تُعادل أداء فريضة الحج وليلة القدر صيام نهارها وقيام ليلها أفضل من عبادة ألف شهر . يُستحب فى رمضان الإكثار من ذكر الله والاستغفار والدعاء طوال اليوم خاصة عند الإفطار ووقت السحور والثُلث الأخير من الليل ، كما يُستحب زيارة الأقرباء وصلة الأرحام وتقليل الغضب والحقد والكراهية وتصفية النفوس والقلوب من كل ما يُعكرالصيام والصفاء فى الشهر الكريم .

رمضان يأتى على الأُمّة الإسلامية هذا العام فى ظل تفشّى (فيروس كورونا) فيجزع البعض من اختفاء بعض مظاهر الفرحة والاحتفال المُعتادة كل عام فى هذا الشهر من موائد الرحمن والعزائم المُتبادلة بين العائلات والأقارب والأصدقاء على الإفطار والسحور وغياب الصلاة فى المساجد والاعتكاف بها ، مع إغلاق الكثير من دُور المُناسبات والاحتفالات وغياب السهرات الرمضانية ، لكن يبقى الشهر العظيم المُبارك بروحه الطيبة وسَمته المُعتاد وعاداته المُتوارثة بين الأجيال ، ويبقى الصيام والصلاة والقيام والذكر والاستغفار وقراءة القرآن ، وترتفع الأيادى بالأدعية وتلهج الألسنة والقلوب بالذكر لله العَلّى الكبير طالبين زوال الغُمّة وانقشاع الأزمة .

كل عام وأنتم بخير وتَقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وأعاننا على الصيام والقيام والذكر والقرآن .

أغنية رمضان جانا

الكلام الطيب

الكلمة مفتاح القلوب ورسالة الأفكار بين المُتكلم والسامع , يُمكن أن تُسر بها النفوس وتنشرح لها القلوب ويبقى بها أثر طيب لمدة طويلة , وكذلك تستطيع الكلمة أن تزرع فى نفوس الناس بُذور البغضاء والكراهية والخصام وتُغلق القلوب والأبواب وتُفرق الإخوان والأحباب . الكلمة الطيبة كالعطر جميل الرائحة يتعطر بها صاحبها وتنساب من فمه فتُعطر الأماكن وآذان المستمعين وتربت على القلوب وتُلطف الحوار , تَحصُل بها على ما ترغب فيه فتُقرب ما هو بعيد وتُيسر الصعاب وتفتح الطريق وتُذلل الأسباب لبلوغ كل الغايات والأغراض الصعبة . الكلمة تُعطى الشخص المكانة فى القلوب فترفع من تقديره أو تخفض من مكانته , وهو يملكها ما لم يتكلَّم بها فإذا خرجت من فم إنسان ملكته .

الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة

تأثير الكلمة فى الأديان

تَلقى الأنبياء رسالة الأديان ونقلوها للناس عن طريق الكلمة والوحى الإلهى فكانت الكُتب المُقدسة وتعاليم الأنبياء كلمات تُنير الطريق لهداية البشر للإيمان بوجود إله خالق كل شىء ومُسيطر على الكون بكل ما فيه ومن فيه من مخلوقات , انتقلت رسالات وتعاليم الأديان عبر العُصور عن طريق الكلمات المنطوقة والمكتوبة وغزت القلوب والعُقول فآمن بها عدد كبير من الناس ونشروها وطبقوها فى ما بينهم كقوانين لتسيير الحياة وما فيها .

تظهر مكانة الكلمة الطيبة فى (الكتاب المقدس) : ” الغم فى قلب الرجل يُحنيه, والكلمة الطيبة تُفرحه “(سفر الأمثال /إصحاح 12) , فى رسالة (القديس يوحنا) : ” أيها الأحباء , إن كان الله قد أحبنا هكذا , ينبغى لنا أيضا أن يُحب بعضنا بعضاً ” , من أقوال ( القديس يوحنا سابا ) : ” الكلمة الطيبة التى تقولها اليوم ستأتى بثمرها غداً ” .

فى (القرآن الكريم) آيات كثيرة عن مكانة الكلمة وقدرها والفرق بين الكلام الطيب والكلام الخبيث السىء , قال تعالى : ” إليه يصعد الكَلِمُ الطيب والعمل الصالح يرفعه ” (فاطر/10) , وقال أيضا : ” ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء ” (إبراهيم/24) , ” ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتُثت من فوق الأرض ما لها من قرار ” (إبراهيم/26) , فى أحاديث النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) تقدير كبير للكلمة الطيبة وأثرها فى القلوب : ” والكلمة الطيبة صدقة ” , ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ” , ” اتقوا النار ولو بشِق تمرة , فمن لم يجد فبكلمة طيبة ” .

آثار الكلمة الطيبة

  • تأليف القلوب وإصلاح النفوس وجلاء الحزن والغضب .
  • إدخال السرور والسعادة والرضا وبث روح التفاؤل والطمأنينة .
  • من تمام الإيمان والتقرب إلى الله بصدقة الكلمة الطيبة .
  • دليل واضح على أخلاق الشخص الحسنة وطبعه السمح .
  • هى من أسباب تحقيق المحبة والمودة والأُلفة بين الناس .
  • من أسباب مغفرة وتكفير الذُنوب ودخول الجنة والعتق من النار .
  • من صفات الأنبياء والمؤمنين والدُعاة لكل المذاهب الفكرية والإجتماعية .
  • انتصار على كيد الشيطان وضعاف النفوس الذين يُشيعون روح السِباب والنزاع والبغضاء .
  • تقديم النصيحة والتوجيه للآخرين وهدايتهم إلى الصواب بالحكمة والموعظة الحسنة .
  • تجذب الحب من الناس أصدقاء وزملاء عمل لمن يقولها فيُصبح مصدر التفاؤل والخير .
  • توطيد الروابط الإجتماعية والصلح بين المُتخاصمين من العائلة والأصدقاء والجيران .
  • الكلمة الطيبة تجلب الرد الطيب من الطرف الآخر فتشيع روح الاحترام والود والمحبة فى المجتمع .

الكلمة الطيبة فى هذا الزمان أصبحت مثل العُملة النادرة لا يتم تداولها بكثرة وانتشرت الكلمات والأفكار الخبيثة والسِباب , أهتم الناس بجمع المال أكثر من جمع الأخلاق والحكمة والعلوم والحسنات فتهدمت الأديان وضاعت الأخلاق وتاهت الكلمات وتشوهت الأفكار .

قوة الكلمة

فى مشهد من مسرحية (الحسين ثائراً) للكاتب (عبدالرحمن الشرقاوى) يرد الحسين على من يطلبون كلمته وكأنها لن تؤثر فى شىء فيقول :

أتعرف ما معنى الكلمة ؟

مفتاح الجنة فى كلمة

دخول النار فى كلمة

وقضاء الله هو كلمة

الكلمة لو تعرف حرمه زاد مزخور

الكلمة نور .. وبعض الكلمات قبور

وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النُبل البشرى

الكلمة فرقان بين نَبىّ وبَغىّ

بالكلمة تنكشف الغمة

الكلمة نور , ودليل تتبعه الأُمة

عيسى ما كان سوى كلمة

أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين

.. فساروا يهدون العالم

الكلمة زلزلت الظالم

الكلمة حصن الحرية

إن الكلمة مسؤولية إن الرجل هو كلمة , شرف الله هو الكلمة

هل تعرفون الآن ما معنى الكلمة ؟ فأكثروا من الكلام الطيب والقول اللين وابتعدوا عن الكلام الخبيث , (وقولوا للناس حُسْناً ) .