محمود درويش شاعر المقاومة

محمود درويش هو أشهر شعراء فلسطين وأحد أهم الشعراء العرب فى العصر الحديث , وأرتبط شعره بالقضية الفلسطينية والمقاومة العربية , كما ساهم فى تطوير الشعر العربى وإدخال الرمزية كأداة هامة للتعبير عن قضايا سياسية وإنسانية .

حياة محمود درويش :

ولد محمود درويش عام 1941م فى قرية البروة على جبل الجليل قرب ساحل عكا , أتم تعليمه الأبتدائى فى قرية دير الأسد ثم فر مع أسرته ضمن اللاجئين الفلسطينيين عام 1947 إلى لبنان لكنه عاد متسللا مع أسرته بعدها بعامين إلى فلسطين , كانت الصدمة عندما وجد قريته مهدمة تماما وقد أقيمت على أنقاضها قرية أحيهود الإسرائيلية فأنتقل إلى دير الأسد كلاجىء ولم يحصل على بطاقة إقامة بسهولة لأنه أعتبر لاجىء غير شرعى, أنتقل إلى قرية الجديدة حيث أمتلكت الأسرة مسكنا وأنهى دراسته الثانوية فى مدرسة كفر ياسين , أنضم بعدها للحزب الشيوعى الإسرائيلى وعمل فى الصحافة كمحرر ومترجم وترقى حتى وصل لرئيس تحرير واشترك فى تحرير جريدة الفجر . تم أعتقاله خمس مرات من قبل قوات الأحتلال الصهيونى بداية من عام 1961 وفرضت عليه الإقامة الجبرية حتى عام 1970 . توجه بعدها للدراسة فى الإتحاد السوفيتى ثم إلى القاهرة حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ثم إلى لبنان , ترك منظمة التحرير بعد أتفاقية أوسلو وأسس مجلة الكرمل . أقام فى باريس لفترة وكان يتنقل بين سوريا وقبرص والقاهرة وتونس , توفى فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008م بعد عملية قلب مفتوح ودفن فى مدينة رام الله .

شعر درويش وفكره :

كانت بداية محمود درويش مع الشعر وهو صغير فى المرحلة الأبتدائية وتشكل وجدانه من خلال الوعى بواقعه كلاجىء وقضية وطنه المحتل , اتسم شعره بالماركسية وغلبة التيار الرومانسى وكانت نصوصه واضحة المعانى ومباشرة فى البداية , بعد السفر والإنتقال إلى بيروت والقاهرة بدأ شعره فى أخذ الطابع الثورى والأهتمام بالقضايا العربية , مع تطور أسلوبه الشعرى استخدم دلالات شعرية متعددة وموضوعات متنوعة مثل الدين والتاريخ والأسطورة والحضارة , فى باريس تغيرت نبرة خطابه الشعرى الأيديولوجى الموجه تجاه القضية العربية وأهتم أكثر بالقضايا الإنسانية والروحية . حصد بعض الجوائز الشعرية مثل جائزة البحر المتوسط 1980 وجائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية 1997 .

الحب والمرأة فى شعر درويش :

الحب والمرأة موضوعات حاضرة بشدة فى شعر محمود درويش حيث نسج حولها العديد من القصائد , والمرأة لديه تمثل الأم والحبيبة والوطن , أحتفى بأمه وكتب لها :

أحن إلى خبز أمى … وقهوة أمى ولمسة أمى

وأعشق عمرى لأنى إذا ما مت … أخجل من دمع أمى

قصة حب محمود درويش للفتاة اليهودية التى أسماها (ريتا) وكانت تعمل كراقصة إلتقى بها فى حفل للحزب الشيوعى تمثل تيار قوى ورافد مهم فى إبداعه الشعرى , كان أسمها الحقيقى (تامار) من أب بولندى وأم روسية , وبعث لها بخطابات عديدة باللغة العبرية ولم تنتهى هذه العلاقة إلا فى حرب يونيو 1967 حيث أنها إلتحقت بالخدمة فى سلاح البحرية الإسرائيلى فزادت الحساسية بينهم من جراء الصراع العربى الإسرائيلى وكتب عنها قصائد (ريتا والبندقية) و(شتاء ريتا الطويل) :

أى شىء رد عن عينيك عينى … سوى إغفاءتين وغيوم عسلية

قبل هذى البندقية !

والمرأة فى شعر درويش هى الأرض والوطن والقضية :

إذا خسرت الصديقة فقدت طعم السنابل … وإن فقدت الحديقة ضيعت عطر الجدائل

وضاع حلم الحقيقة … لذلك فلسطينية العينين والوشم فلسطينية الاسم

محمود درويش رائد شعر المقاومة :

نشأ شعر المقاومة على يد مجموعة من الشعراء الفلسطينيين بعد هزيمة 1967 منهم توفيق زيادة وسميح القاسم وكان أبرزهم محمود درويش الذى أستطاع التعبير عن شعور العرب بالهزيمة والانكسار وتحولهم لصفة لاجئين بعد أن كانوا هم أصحاب الدار , ونظم قصائد عديدة تدعو للغضب والمقاومة مثل قصيدة (سجل أنا عربى) يقول فيها :

سجل أنا عربى … أنا اسم بلا لقب

صبور فى بلاد كل ما فيها يعيش بفورة الغضب

وفى شطر آخر يقول :

سجل برأس الصفحة الأولى … أنا لا أكره الناس ولا أسطو على أحد

ولكنى إذا ما جعت آكل لحم مغتصبى … حذار, حذار من جوعى ومن غضبى

ويقول كذلك فى قصيدة (عابرون فى كلام عابر ) :

أيها المارون بين الكلمات العابرة … كدسوا أوهامكم فى حفرة مهجورة وانصرفوا

وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس أو إلى توقيت موسيقى مسدس !

فلنا ما ليس يرضيكم هنا فانصرفوا … ولنا ما ليس فيكم وطن ينزف شعبا ينزف

وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة … أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا

بعد قراءة المقال أقول لك : ( فى اللامبالاة فلسفة إنها صفة من صفات الأمل ) .

الإعلانات