أساطير وخرافات قديمة

فى الماضى وقبل التطور العلمى فى العصور الحديثة شاعت الأساطير والخرافات بين البشر , وحاولوا من خلالها تفسير الكثير من الأمور التى تقابلهم فى الحياة من غيبيات وظواهر طبيعية لم يجدوا لها تفسير مناسب إلا عن طريق اختلاق شخصيات خيالية وقصص خرافية يمكن من خلالها تفسير الظواهر والأحداث الغريبة .

أسطورة الكهف :

وضع الفيلسوف أفلاطون هذه الأسطورة فى كتاب (الجمهورية) , وحاول من خلالها أن يضع نظرية عن المعرفة الإنسانية . تحكى الأسطورة عن بعض البشر مقيدين منذ الطفولة فى كهف مظلم وتعوقهم القيود عن الالتفات إلى الوراء أو الصعود والخروج من الكهف , توجد فى الكهف نافذة ينبعث منها نور مثل ضوء الشمس أو النار المتأججة , بين الضوء ونافذة الكهف يوجد طريق يمر منه أشخاص آخرين يحملون أشياء مختلفة ومتعددة , وعندما تضرب أشعة النور فى تلك الأشياء تنعكس منها الظلال على جدار الكهف الداخلى , فلا يرى السجناء داخل الكهف سوى ظلال الأشياء خارج الكهف , وقد نجح أحد السجناء داخل الكهف فى التحرر من القيود وصعد خارج الكهف بصعوبة وبعد أن أدرك أن الأشياء خارج الكهف تختلف عن داخل الكهف وأن ما يراه داخل الكهف ما هو إلا ظلال سعد بذلك وقرر العودة للسجناء داخل الكهف وإخبارهم بحقيقة الأشياء وتنبيههم إلى الأخطاء والأوهام التى يرونها فى الكهف , لكنهم لا يصدقوه ويحاولون قتله .

ترمز هذه الأسطورة إلى حياة الإنسان فى العالم حيث يعيش مثل السجناء فى الكهف مقيد لا يدرك إلا ما هو محسوس , رغم أن الأشياء الحسية تمثل ظلال الحقيقة فقط فهو يتعامل معها على أنها الحقيقة , ولا يستطيع إدراك الحقيقة فى العالم الحسى فقط بل يجب أن يطلبها عن طريق التحرر من قيود الحواس والجسد ويمارس التفكير والتأمل العقلى الفلسفى كما يفعل الفلاسفة .

أسطورة سيزيف :

من أشهر الأساطير فى اليونان القديمة والتى تحكى عن سيزيف ابن الملك أيولوس , والذى كان يعمل بالتجارة عبر البحار لكنه اشتهر بالطمع والخداع وخرق القانون , كما قام بإغواء ابنة أخيه وتمكن من الحصول على عرش أبيها , وأفشى أسرار زيوس واغتصابه لايجينا ابنة إله النهر , وعندما أراد زيوس معاقبة سيزيف أمر إله الموت بوضعه فى الجحيم لكن سيزيف استطاع عن طريق المكر والخديعة أن يوقع إله الموت فى الجحيم بدلا منه . وقبل موته طلب من زوجته أن تلقى جثته عارية فى الساحة بدون دفن كرمز لحبها له , ثم شكا لملكة العالم السفلى ما فعلته زوجته بجثته بعد موته وطلب أن يعود ليوبخها على ذلك ويقوم بطقوس جنائزية تليق به , بعد أن عاد للحياة واستمتع بها رفض العودة لعالم الأموات مرة ثانية فتم سحبه للجحيم بالقوة , ونتيجة لتكرار خداعه حكم عليه زيوس بحمل صخرة ضخمة من أسفل الجبل وأن يصعد بها إلى أعلاه وعندما يصل تتدحرج منه الصخرة لتستقر فى الأسفل ثانية فيعود لحملها للقمة ويظل على هذا الحال للأبد بلا جدوى .

يرى البعض أن سيزيف يمثل الصراع العبثى للإنسان من أجل الوصول للمعرفة , أما (ألبير كامو) فيرى أنه يجسد عبثية وسخف وعدم جدوى حياة الإنسان من النضال والكفاح إلا فى حالة لو استطاع أن يتخيل سيزيف سعيد بما يفعله مرارا وتكرارا . ويمكن أن نقول أن سيزيف هو رمز لنضال الإنسان وكفاحه فى الحياة لبلوغ أهدافه بلا توقف حتى لو عاد لنقطة الصفر بعد كل محاولة .

أسطورة نارسيس :

أسطورة يونانية تحكى عن شاب شديد الجمال ذهب للصيد مع أصدقائه فى الغابة , وعندما رأته أحدى الحوريات تعلق قلبها به وأحبته على الفور , وذهبت إليه لكنه رفض حبها , مرت الأيام وصار جمال نارسيس يزداد والحورية تذبل يوم بعد الآخر حتى اختفت , ولم يعجب هذا إلهة الحب أفروديت فقررت أن تنتقم من نارسيس , عندما خرج للصيد فى أحد الأيام وأقترب من النهر رأى صورة إنسان فائق الجمال فتعلق به وظل يذهب كل يوم ليراه , لكن حزنه أشتد لظنه أن الشخص الآخر لا يريد أن يكلمه فبدأ فى الذبول وفقد الجمال حتى مات , ولم يكن الآخر سوى انعكاس صورته على سطح الماء , بعد موته بفترة صدر له عفو من الآلهة وعاد للحياة لكن فى صورة زهور تنبت بجانب المياه تسمى (زهور النرجس).

تظهر هذه الأسطورة أن الغرور والحب الزائد للنفس يفضى بالإنسان لمصير سىء عبر الوحدة والمرض والموت . كما استخدمها علماء التحليل النفسى وعلى رأسهم (سيجموند فرويد) لتعنى حب الذات أو افتتان الإنسان بنفسه أو دليل على الأنانية المفرطة وعشق الذات , وتم صياغة مصطلح (النرجسية) كمرض نفسى و (الشخصية النرجسية) كشخصية مرضية .

يجب أن نتذكر دائما أن : (أرفع الناس قدرا من لا يرى قدره , وأكبر الناس فضلا من لا يرى فضله) , عافانا الله وإياكم من الكبر والغرور ورزقنا التواضع وحسن الخلق .

كن واثقا ولا تكن مغرورا

الثقة بالنفس : حالة سلام نفسى يصل لها الفرد بعد أن يحقق المعرفة بذاته وقدراته , وما هى الأهداف التى يريد أن يصل إليها .

الغرور : صفة سيئة يتصف بها بعض الأفراد حينما يرى نفسه دائما على صواب وغيره على خطأ , وأنه أفضل من جميع البشر فيعتبرهم أقل منه قدرا , ولا يعطى أهمية سوى لشخصه فقط .

سمات الواثق بنفسه:

_ يعلن عن وجوده ويقدر نفسه .

_ يحاول تحقيق أهدافه وأحلامه .

_ لا يخضع لأحد , يحبه الناس ويثير أعجابهم .

_ كلماته قوية وأفكاره منطقية .

_ يؤمن بأن الأخطاء واردة ويتعلم منها .

_ لا يفرط فى مبادئه , ولا يرضى بأن يفرض عليه أحد شىء لا يقتنع به .

سمات المغرور :

_ ينكر وجود الآخر , ويمحو عنه أى قيمة .

_ قد يدمر الآخر لبلوغ أهدافه .

_ يعتبر الآخر أقل منه أو خادما له .

_ يعجبه مديح الآخر بشدة وينتظر المديح دائما .

_ يصدر الأوامر طوال الوقت ويرتكب الكثير من الأخطاء .

_ يبالغ فى تقدير مواهبه ومؤهلاته , ويفرض على الآخر الأقتناع بها .

الفرق بين الثقة بالنفس والغرور :

الثقة بالنفس من أهم الأشياء التى تساعد الإنسان على الإستقرار النفسى , وتمكنه من النجاح فى تطوير نفسه وتحقيق أهدافه , وكلما إزدادت يصبح الفرد أكثر قدرة على التغلب على مصاعب الحياة وأحزانها .

أما الغرور فهو يعكس نقص الثقة ويجعل الإنسان لا يرى عيوبه ونقائصه ولا يحاول أن يصلح من نفسه أو يطورها , فيتعرض للنقد من الجميع والكراهية والإزدراء , ويشيع روح الحقد والبغضاء .

نصائح لزيادة الثقة بالنفس :

1_ تحدث مع نفسك بطريقة إيجابية وحاول أن تتعرف على جوانب شخصيتك .

2_ أبتعد عن عقاب النفس وإلقاء اللوم على نفسك أمام كل خطأ صغير تقوم به .

3_ حاول دائما أن تتعلم من أخطائك وتطور من جميع جوانب شخصيتك .

4_ عزز ثقتك بنفسك من خلال مداومة القراءة والإطلاع على كل ما هو جديد من ثقافة عامة .

5_ لا تقارن نفسك بأشخاص آخرين , وأقنع نفسك بأنه لا يوجد شخص كامل ومنزه من الخطأ .

6_ حاول أن تتحلى بالشجاعة دائما , وجرب ما هو جديد ونافع , وشجع نفسك دائما وأدعم الآخرين ومارس هواياتك المفضلة .

7_ أبتعد عن الأشخاص السلبيين والمتشائمين, وأقترب من الإيجابيين والمتفائلين وشارك معهم فى الحوار وتبادل الرأى .

بعد قراءة المقال السابق : هل تشعر بالثقة فى نفسك فى معظم الأوقات ؟ هل تتعامل فى محيطك مع شخص يتصف بالغرور ؟ شاركنا الرأى فى التعليقات