الديموقراطية فى مجتمع جاهل

الديموقراطية هى مصطلح ظهر فى اليونان القديمة بمعنى حكم الشعب وسلطة الشعب من خلال حكم نفسه بنفسه حيث يصبح الشعب مصدر السلطات فى الدولة من إختيار الحكومة ونظام الحكم السائد فى الدولة والقوانين التى يخضع لها الجميع , وظهرت الديموقراطية فى المجتمع اليونانى نتيجة إنقسام المجتمع لطوائف متعددة تختلف فى الحقوق والواجبات مثل طبقات (العبيد والأحرار والسياسيين والتجار والجنود وقادة الجيش والمزارعين ) , ومن هنا كانت الحاجة للديموقراطية لإعطاء الجميع الحق فى إدارة شئون البلاد وممارسة كافة الحقوق السياسية .

أنواع الديموقراطية :

_ ديموقراطية مباشرة : يقوم الشعب فيها بالتصويت على قرارات الحكومة والقوانين بشكل مباشر دون وسيط أو نائب عنه وهو النظام المعمول به فى أثينا القديمة ويتم تطبيقه حاليا فى دولة سويسرا .

_ ديموقراطية نيابية : يقوم الشعب فيها باختيار أعضاء يمثلوه فى الحكومة أو فى المجالس النيابية المختلفة , ويقوم هؤلاء النواب بدورهم بإصدار قرارات إدارة الدولة والقوانين المعمول بها وهو النظام السارى فى أغلب الدول التى تطبق النظام الجمهورى بداية من القرن العشرين .

ديموقراطية تشاركية : تقوم فيها السلطة الحاكمة المنتخبة بإشراك أكبر عدد ممكن من السياسيين وجمعيات المجتمع المدنى والخبراء والباحثين معها فى إدارة شئون البلاد من خلال تقديم مقترحات وأفكار تصب فى صالح إدارة أفضل لشئون الدولة وخلق مؤسسات وسيطة بين المواطن وأجهزة الحكم .

مزايا الديموقراطية :

1_ تحقق المساواة بين المواطنين فى المشاركة السياسية والحق فى الوصول لمناصب هامة بناء على القدرة والكفاءة .

2_ يتمتع جميع المواطنين بحق الجنسية والمواطنة بلا تمييز .

3_ سيادة روح القانون وتطبيق نصوص الدستور .

4_ ضرورة حكم البلاد وفق مبدأ النفع العام وليس النفع الخاص .

5_ ضرورة وجود ضمانات لمراعاة حقوق الإنسان وحرياته بشكل أكبر من الأنظمة الأخرى .

6_ ضرورة وجود وسائل للمساءلة والشفافية وإتاحة المراقبة الفعالة لمحاسبة من يدير البلاد .

7_ عدم وجود أحكام عرفية أو استثنائية للمواطنين .

8_ عدم صدور قرارات وقوانين لإدارة البلاد إلا بعد دراسات ومناقشات طويلة لتقليل الضرر على الفرد والمجتمع .

عيوب الديموقراطية :

1_ تحولت من حكم الشعب لنفسه إلى حكم الأغلبية والأكثرية .

2_ فى أغلب الأحوال تمارس الأغلبية الكبت على رأى الأقلية بصورة أو بأخرى .

3_ الأغلبية ليست بالضرورة قادرة دائما على إتخاذ قرارات سليمة ونافعة والخطأ وارد فى الديموقراطية .

4_ لا يمكن دائما التأكد من نزاهة عمليات اختيار النواب الذين يمثلون المواطنين .

5_ يصل بعض نواب الشعب لهذه المكانة بدون أن يمتلك الكفاءة والخبرة اللازمة ليقوم بواجبه .

6_ تصل فى كثير من الأوقات للبيروقراطية وتشجع النواب على تغيير القوانين دون ضرورة لذلك خلال فترات قصيرة جدا .

7_ تؤدى التكلفة العالية للحملات السياسية خلال الديموقراطية لوصول الأثرياء للحكم بصورة أو بأخرى مما يؤثر على قرارات حكم البلاد بعدها .

8_ قد تخلق صراعات دينية وعرقية لاختلافات اللغة والدين والثقافة بين المواطنين , وكذلك تحدث معاداة للمهاجرين واللاجئين .

9_ فى حالة عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية بنسبة كبيرة تصبح الديموقراطية غير معبرة عن إرادة الشعب .

الديموقراطية فى البلاد العربية :

الديموقراطية فى البلاد العربية يتم اختزالها فى نتائج المشاركة السياسية التى تخرج من صناديق الإقتراع دون النظر للواقع المتردى الذى يحيط بالمجتمعات العربية من جميع الجوانب , حيث تكثر نسب الأمية والجهل فى المجتمعات العربية ويضاف لذلك تنامى روح التعصب الدينى والطائفى والعرقى بين المواطنين العرب مما يؤدى فى النهاية لمجتمعات تغلب عليها الفاشية الدينية أو العسكرية , علاوة على ذلك الفهم القاصر للديموقراطية على أنها حكم الأغلبية فقط وعدم النظر لرأى الأقليات فى المجتمع العربى بعين الإعتبار , رغم أن مفهوم الديموقراطية الشامل هو الوصول للعدل والمساواة للجميع دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو العرق , حيث يقول (مارتن لوثر كينج): أن الديموقراطية ليست إستفتاء بالأغلبية لأنه لو تم استفتاء الأمريكيون لظل السود عبيدا حتى الأن . وذلك هو أهم أسباب فشل النظام الديموقراطى فى البلاد العربية لأنك تطبق الديموقراطية فى مجتمع جاهل لذلك هى لن تجدى وستقود بالتأكيد لمزيد من أشكال الديكتاتورية .

الديموقراطية ليست مجرد صندوق إقتراع بل هى مناخ يسمح بتعليم جيد وحرية وحياة كريمة لجميع أفراد الشعب مع ضمان عدم الإضطهاد والتمييز تحت أى ظروف وأسباب قد تؤدى لذلك , فالفرد الحر هو نواة المجتمع الحر ما لم يستخدم أو يحرض على العنف والكراهية .

لذلك وبعد كل ما سبق لا يمكن أن توجد ديموقراطية حقيقية فى البلاد العربية أو فى المجتمعات الجاهلة .

محمود درويش شاعر المقاومة

محمود درويش هو أشهر شعراء فلسطين وأحد أهم الشعراء العرب فى العصر الحديث , وأرتبط شعره بالقضية الفلسطينية والمقاومة العربية , كما ساهم فى تطوير الشعر العربى وإدخال الرمزية كأداة هامة للتعبير عن قضايا سياسية وإنسانية .

حياة محمود درويش :

ولد محمود درويش عام 1941م فى قرية البروة على جبل الجليل قرب ساحل عكا , أتم تعليمه الأبتدائى فى قرية دير الأسد ثم فر مع أسرته ضمن اللاجئين الفلسطينيين عام 1947 إلى لبنان لكنه عاد متسللا مع أسرته بعدها بعامين إلى فلسطين , كانت الصدمة عندما وجد قريته مهدمة تماما وقد أقيمت على أنقاضها قرية أحيهود الإسرائيلية فأنتقل إلى دير الأسد كلاجىء ولم يحصل على بطاقة إقامة بسهولة لأنه أعتبر لاجىء غير شرعى, أنتقل إلى قرية الجديدة حيث أمتلكت الأسرة مسكنا وأنهى دراسته الثانوية فى مدرسة كفر ياسين , أنضم بعدها للحزب الشيوعى الإسرائيلى وعمل فى الصحافة كمحرر ومترجم وترقى حتى وصل لرئيس تحرير واشترك فى تحرير جريدة الفجر . تم أعتقاله خمس مرات من قبل قوات الأحتلال الصهيونى بداية من عام 1961 وفرضت عليه الإقامة الجبرية حتى عام 1970 . توجه بعدها للدراسة فى الإتحاد السوفيتى ثم إلى القاهرة حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ثم إلى لبنان , ترك منظمة التحرير بعد أتفاقية أوسلو وأسس مجلة الكرمل . أقام فى باريس لفترة وكان يتنقل بين سوريا وقبرص والقاهرة وتونس , توفى فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008م بعد عملية قلب مفتوح ودفن فى مدينة رام الله .

شعر درويش وفكره :

كانت بداية محمود درويش مع الشعر وهو صغير فى المرحلة الأبتدائية وتشكل وجدانه من خلال الوعى بواقعه كلاجىء وقضية وطنه المحتل , اتسم شعره بالماركسية وغلبة التيار الرومانسى وكانت نصوصه واضحة المعانى ومباشرة فى البداية , بعد السفر والإنتقال إلى بيروت والقاهرة بدأ شعره فى أخذ الطابع الثورى والأهتمام بالقضايا العربية , مع تطور أسلوبه الشعرى استخدم دلالات شعرية متعددة وموضوعات متنوعة مثل الدين والتاريخ والأسطورة والحضارة , فى باريس تغيرت نبرة خطابه الشعرى الأيديولوجى الموجه تجاه القضية العربية وأهتم أكثر بالقضايا الإنسانية والروحية . حصد بعض الجوائز الشعرية مثل جائزة البحر المتوسط 1980 وجائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية 1997 .

الحب والمرأة فى شعر درويش :

الحب والمرأة موضوعات حاضرة بشدة فى شعر محمود درويش حيث نسج حولها العديد من القصائد , والمرأة لديه تمثل الأم والحبيبة والوطن , أحتفى بأمه وكتب لها :

أحن إلى خبز أمى … وقهوة أمى ولمسة أمى

وأعشق عمرى لأنى إذا ما مت … أخجل من دمع أمى

قصة حب محمود درويش للفتاة اليهودية التى أسماها (ريتا) وكانت تعمل كراقصة إلتقى بها فى حفل للحزب الشيوعى تمثل تيار قوى ورافد مهم فى إبداعه الشعرى , كان أسمها الحقيقى (تامار) من أب بولندى وأم روسية , وبعث لها بخطابات عديدة باللغة العبرية ولم تنتهى هذه العلاقة إلا فى حرب يونيو 1967 حيث أنها إلتحقت بالخدمة فى سلاح البحرية الإسرائيلى فزادت الحساسية بينهم من جراء الصراع العربى الإسرائيلى وكتب عنها قصائد (ريتا والبندقية) و(شتاء ريتا الطويل) :

أى شىء رد عن عينيك عينى … سوى إغفاءتين وغيوم عسلية

قبل هذى البندقية !

والمرأة فى شعر درويش هى الأرض والوطن والقضية :

إذا خسرت الصديقة فقدت طعم السنابل … وإن فقدت الحديقة ضيعت عطر الجدائل

وضاع حلم الحقيقة … لذلك فلسطينية العينين والوشم فلسطينية الاسم

محمود درويش رائد شعر المقاومة :

نشأ شعر المقاومة على يد مجموعة من الشعراء الفلسطينيين بعد هزيمة 1967 منهم توفيق زيادة وسميح القاسم وكان أبرزهم محمود درويش الذى أستطاع التعبير عن شعور العرب بالهزيمة والانكسار وتحولهم لصفة لاجئين بعد أن كانوا هم أصحاب الدار , ونظم قصائد عديدة تدعو للغضب والمقاومة مثل قصيدة (سجل أنا عربى) يقول فيها :

سجل أنا عربى … أنا اسم بلا لقب

صبور فى بلاد كل ما فيها يعيش بفورة الغضب

وفى شطر آخر يقول :

سجل برأس الصفحة الأولى … أنا لا أكره الناس ولا أسطو على أحد

ولكنى إذا ما جعت آكل لحم مغتصبى … حذار, حذار من جوعى ومن غضبى

ويقول كذلك فى قصيدة (عابرون فى كلام عابر ) :

أيها المارون بين الكلمات العابرة … كدسوا أوهامكم فى حفرة مهجورة وانصرفوا

وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس أو إلى توقيت موسيقى مسدس !

فلنا ما ليس يرضيكم هنا فانصرفوا … ولنا ما ليس فيكم وطن ينزف شعبا ينزف

وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة … أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا

بعد قراءة المقال أقول لك : ( فى اللامبالاة فلسفة إنها صفة من صفات الأمل ) .