أسطورة شهرزاد

شهرزاد هى رمز الخيال والسحر فى الأدب العربى والعالمى ، تحكى الحكايات المليئة بالإثارة والتشويق كل ليلة على مسمع الملك شهريار فتسلب منه العقل وروح الانتقام والبطش والغضب بداخله ويتحول إلى طفل وديع ينتظر أن تنتهى الحكاية ، يمر الوقت وتمر الليالى ولا تنتهى الحكايات أبداً . نشأت شهرة شخصية (شهرزاد) لارتباطها بالكتاب ذائع الصيت (ألف ليلة وليلة) أو (الليالى العربية) كما تم تسميته فى الترجمة للغات الأجنبية . يبدأ الكتاب بقصة الملك (شهريار) وأخوه (شاه الزمان) ، حين يشتاق شهريار لرؤية شاه الزمان الذى لم يره منذ مدة طويلة فيُرسل له يدعوه للحضور فيوافق الأخ ويجمع الخدم ويتوجه لمملكة شهريار ، وفى الليل يتذكر أنه نسى إحضار شيء ما فيعود مُسرعاً للقصر فيجد زوجته فى الفراش مع أحد العبيد السود فيقوم بقتلهما ويتوجه ثانية لزيارة شهريار الذى يسعد جداً لرؤيته لكنه يُلاحظ الحزن والغم على وجه (شاه الزمان) فيحاول التسرية عنه ويدعوه للخروج معه للصيد وقنص الحيوانات لعله يشعر بالسرور لكنه يرفض ، يذهب شهريار وحده للصيد ويبقى (شاه الزمان) فى القصر ويكتشف خيانة زوجة أخيه أيضاً مع أحد العبيد فى حديقة القصر وسط حفلة من الجنس الجماعى بين الجوارى والعبيد ، وعندما يعود شهريار يُخبره الأخ بالأمر فيأمر بقتل الزوجة وقطع رأسها ويُقرر أن يتزوج كل ليلة من فتاة وأن يتم قطع رأسها فى الصباح التالى لكى يتم انتقامه من جميع النساء ، ويبقى هذا لفترة طويلة إلى أن تُقرر شهرزاد ابنة الوزير (جعفر) الزواج من شهريار وتُعد حيلة ذكية للتخلص من الموت الذى ينتظرها كل صباح ، فتتُطلب من أختها (دنيا زاد) أن تأتى لقصر الملك وتطلب من شهرزاد أن تقص عليهم حكاية قبل الموت ويوافق الملك بعد إلحاح فتبدأ شهرزاد فى حكاياتها المُسلسلة التى ما أن تنتهى واحدة حتى تبدأ الأخرى سريعاً وينتظر الملك الحكايات بشوق وشغف ، تمضى الأيام والليالى فتصير ألف ليلة وليلة ويُحبها الملك شهريار فلا يقتلها ويبقيها كزوجة له بعد إنجاب ثلاثة أولاد له ويتوقف عن قتل النساء فتُقام الاحتفالات فى المدينة كلها .

شخصية شهرزاد

تظهر شهرزاد فى صورة الأميرة واسعة الجمال والثقافة فقد قرأت فى جميع مجالات المعرفة من التاريخ وأساطير الملوك القدماء والفلسفة والأدب والعلوم والطب فهى المرأة العالمة الذكية والحكيمة ، وفى نفس الوقت المرأة الجميلة الحالمة رمز الأنوثة والفتنة التى تجذب الرجال بجمالها وحسن أخلاقها . مع كل هذا تظهر قدرتها القوية على سرد الحكايات الجميلة والمشوقة مما يعنى حُسن اختيار الكلمات والألفاظ والأفكار حتى تتمكن من التأثير فى نفس الملك شهريار فيبقى أسيراً فى انتظار أن تكمل الحكايات وأن يعرف مصير أبطالها الخارقين لكل مألوف لديه من الحياة العادية التى تُصيبه بالملل والفتور . كذلك يظهر ذكاء ودهاء شهرزاد فى عدم إكمال الحكاية فى يوم واحد وتقسيمها لأجزاء وفى توقفها عن الحكى كل ليلة فى موضع من مواضع الإثارة لكى تضمن صفة التشويق الدائم لما هو قادم من القصة . كما تميزت شهرزاد بالشجاعة والجرأة للإقدام على الزواج من شهريار مع علمها بمصيرها المحتوم من الموت لو أنها لم تنجح فى خطتها وحيلتها لجذب الملك لسماع الحكايات منها كل ليلة فتقول للأب الوزير : ” زوجنى شهريار، فإما أن أنجو وتنجو معى بنات جنسى ، وإما أن أموت وأكون فداء لك” ، هى تظهر فى صورة المرأة القوية المُناضلة والفدائية من أجل تحرير نفسها والنساء من هذا المصير المُظلم .

شهرزاد فى كتاب ألف ليلة وليلة

تأثير شهرزاد

لشخصية شهرزاد أثر كبير فى الأدب وجميع الفنون فى جميع العصور ، فقد وضع الموسيقار الروسى كورساكوف سيمفونية تتكون من أربع مقطوعات متتابعة أطلق عليها اسم (شهرزاد) ويظهر بها التأثر الشديد بسحر الشرق وحكايات ألف ليلة وليلة ، وقام العديد من الكُتاب بكتابة قصص ومسرحيات من وحى شخصية شهرزاد وشخصيات حواديت ألف ليلة وليلة (علاء الدين والجنى _ معروف الإسكافى _ السندباد البحرى _ على بابا) مثل الأمريكى (إدجارآلان بو) فى قصته (الليلة الثانية بعد الألف) ، وكتب طه حسين (أحلام شهرزاد) كما اشترك مع توفيق الحكيم فى كتابة ( القصر المسحور) ، قام توفيق الحكيم بتأليف مسرحية بعنوان (شهرزاد) وبقيت شهرزاد كبطلة فى العديد من الروايات والمسرحيات فنجد على أحمد باكثير يكتب (سر شهرزاد) ، وعبد الرحمن جبير يكتب (شهرزاد ملكة) . نجيب محفوظ الروائى الأشهر فى الأدب العربى الحديث لم يُخفى إعجابه بكتاب ألف ليلة وليلة وكتب روايته ( ليالى ألف ليلة) ، كما استلهم من حكاياتها وشخصياتها بعض موضوعات وأبطال قصصه القصيرة ورواياته الأخرى . يمكن أن نلمح بعض ملامح التأثر بألف ليلة وليلة فى مسرحيات (شكسبير) مثل (عطيل) و(تاجر البندقية) و(هاملت) ، وكذلك تأثير واضح على جميع كُتاب الواقعية السحرية مثل ماركيز وباولو كويلو .

تظهر شهرزاد كرمز للنسوية وانتصار المرأة بعقلها وذكائها على بطش وعنف وسطوة الرجل لذلك ترى كل إمرأة فى نفسها شهرزاد الذكية والجميلة والشُجاعة التى تستطيع هزيمة الرجال وترويضهم ، لكن من وجهة نظر ذكورية يمكن أن نقول أن شهرزاد لم تهزم شهريار وأن كل ما حدث كان بإرادة شهريار نفسه لأنه أحب شهرزاد من البداية ولم يكن ينوى قتلها وأنه استجاب لسماع الحكايات بدافع الحب والإعجاب ، وأن الرجل عندما يحب يمكن أن يتصنع الغباء والسذاجة بسهولة لو أن هذا سيُرضى حبيبته ويُقربه منها . وهنا أدرك شهريار السكوت وأنهى كتابة مقاله المعهود .

أغنية إحكى يا شهرزاد

نرشح لك للقراءة : أساطير وخرافات قديمة