الفن الشعبى القديم

الفن الشعبى هو انعكاس للتراث وعادات وأفكار الشعوب وصياغتها فى أشكال مُحددة, حيث يقوم (الفولكلور) بنقل عادات وأفكار وتاريخ وعقائد الأفراد والجماعات لشكل من أشكال الفنون الشعبية الشفهية والمكتوبة والمعروضة . الفن الشعبى يتميز بالعفوية والبساطة والبُعد عن التعقيد لأنه فن نابع من صُنع الهواة وينتشر بصورة كبيرة فى المجتمعات البدائية مثل الصحراء والبيئة الريفية, يرتبط الفن الشعبى بالأعمال اليدوية والوظائف الرائجة فى البيئة التى يصدر منها فنجد صناعة السجاد وغزل الصوف فى البيئة الصحراوية حيث الأغنام والماعز, كما نجد صناعة الفخار والنسيج فى البيئة الزراعية لتوفر الطين وزراعة القطن . الفنان الشعبى لم يتلقى التدريب على الفن لكنه مُبدع يُقدم أعمال فنية نابعة من واقع حياته اليومية وخبراته المتراكمة فى الحياة ويتركها لمن يأتى بعده من الأجيال القادمة كتراث إِنسانى من الحكمة والعظات يعرضه الأجداد للأبناء والأحفاد .

الفِرق الشعبية

أنواع الفن الشعبى

  • الحكايات الشعبية : قصص خيالية لم تحدث فى الواقع عن الإنسان أو الحيوان يدور فيها الصراع بين الخير والشر وتنتهى بانتصار الخير لتعليم الصغار القيم والأخلاق الحميدة .
  • الأساطير والخرافات : قصص أسطورية لا تحدث فى حياة الإنسان ومجرد خيال انتشرت بكثرة قبل ظهور العلوم الحديثة والتفكير العلمى وزيادة نسبة المتعلمين فى المجتمع .
  • قصص البطولة : حكايات تُمجد بطولة الإنسان ضد المخلوقات الخارقة مثل العفاريت والأشباح وانتصاره على المصاعب والتحديات التى تقابله فى الحياة مثل حكاية (هركليز) و(أوديسيوس) .
  • السيرة والملاحم الشعبية : تعبر عن قصة حياة فرد أو جماعة قامت بدور كبير فى الأحداث فى عصرها مثل (عنترة بن شداد) و(السيرة الهلالية ) و(زرقاء اليمامة) .
  • فنون التعبير المادى : يمارس الفنان الشعبى الكثير من فنون التعبير المادى منها فن الرسم للمناظر الطبيعية وأنشطة الحياة وفن النحت على الخشب والحجارة وفن صناعة الخزف والفخار من تشكيل الصلصال والطين وفن تشكيل المعادن وصناعة الحُلى والمجوهرات من الذهب والفضة والنحاس .
  • الصناعات الفنية : يقوم الفنان الشعبى ببعض الصناعات التى تحتوى بداخلها على قدر كبير من الفن والجمال مثل صناعة الملابس والمنسوجات والتطريز اليدوى وصناعة السجاد اليدوى المزخرف برسومات من الطبيعة والحياة اليومية .
  • الرقص الشعبى : مجموعة من الحركات الإيقاعية والعروض التى تؤديها فرق الفنون الشعبية ولها دلالة إجتماعية تُعبر عن الأفراد والجماعات وعن أنشطة حياة المجتمعات المختلفة , تشتهر كل دولة ومنطقة برقصة معينة مثل (الدبكة) فى لبنان ,(السامبا) فى البرازيل , (التنورة والحجالة والتحطيب) فى مصر .
  • الموسيقى والغناء الشعبى : ترتبط الموسيقى والغناء الشعبى بحياة الإنسان والعمل الذى يقوم به والمناسبات والإحتفالات الإجتماعية فى الولادة والزواج والسفر , فنجد أغانى خاصة للبحارة وأُخرى للفلاحين وكذلك للحرفيين, وأغانى دينية وإجتماعية , كما نجد أغانى شعبية ذات طابع مُبهج وأغانى تميل للحزن والشجن .
حفل زفاف فى القرية

تجميع الفن الشعبى

ارتبطت فكرة جمع الفن الشعبى فى مصر بإسم (زكريا الحجاوى) الذى تنقل فى قرى الصعيد والريف المصرى للبحث عن الفن الشعبى القديم وجمعُه وتقديمه للجماهير فى العاصمة وخارج مصر , وقدم العديد مما جمعَه للإذاعة المصرية فى صورة مسلسلات وبرامج قصيرة , كما قدم العديد من المطربين للجماهير مثل (الريس متقال) و(محمد طه) و (جمالات شيحة) و(خضرة محمد خضر) , صنع زكريا الحجاوى مجهود كبير فى تجميع السير الشعبية مثل (سعد اليتيم) و(ملاعيب شيحا) , كما احترف الصحافة وكتب القصة القصيرة والنقد الفنى .

قام الشاعر الراحل (عبدالرحمن الأبنودى) بمجهود كبير طوال سنوات من السفر والترحال والتدوين من أجل جمع (السيرة الهلالية) أو سيرة بنى هلال , وسجلها كاملة من أفواه المُنشدين فى حلقات إذاعية وتلفزيونية وضعت اسمه مع كبار الشعراء والأُدباء المهتمين بالفن الشعبى القديم .

المَوالد الشعبية

فن الأراجوز

فن مصرى قديم بدأ منذ عصر الفراعنة وكان يُسمى (إرجوس) , وازدهر هذا الفن الساخر فى العصر المملوكى قبل دخول العثمانيين لمصر, ويذهب بعض المؤرخين أن الاسم مشتق من (قراقوش) الذى كان وزيراً فى عهد صلاح الدين الأيوبى واشتهر بين الناس بالظلم والطغيان . يُعد الأراجوز هو السبب الرئيسى فى ظهور مسرح العرائس الشعبى عام 1960م على يد الفنان المصرى (محمود شكوكو) الذى كان يقدم عروض الأراجوز وهو يرتدى الجلباب والطرطور كزى اشتهر به , كما صنع العرائس الخشبية التى قدم بها أشهر عروض الأراجوز منها (السندباد البلدى) و(الكونت دى مونت شكوكو) .

يعتمد فن الأراجوز على الدُمية المصنوعة من الخشب والقُماش ويقوم فنان الأراجوز بتحريكها على المسرح من خلف ستار وتقليد أصوات مميزة والغناء والتمثيل والإرتجال لتوصيل حكاية أو فكرة معينة مع ضرورة وصول الجمهور للسعادة والمتعة أثناء العرض ولذلك فهو يقوم كثيراً بصنع حوار بينه وبين الجماهير خلال العرض للتواصُل القوى معهم .

الفن الشعبى نشأ من خيال الجماهير وحياتهم اليومية على مر الزمان , وهو يزداد وينمو فى عصور القوة والرخاء للبلاد , كما يندثر ويختفى فى عصور الضعف والانكسار , هو فن عامة الشعب والقاعدة الجماهيرية الكبيرة ولا يعترف بالقواعد المحددة للفن الحديث , وقديماً قالوا ( من فات قديمه تاه) .

أغنية (أراجوز) فيلم الأراجوز

أمل دنقل شاعر الجنوب الثائر

أمل دنقل شاعر مصرى ولد بصعيد مصر وأحد أشهر شعراء الفصحى العربية فى القرن العشرين , شعره يعبر عن الاتجاه القومى العربى ويميل لروح الثورة والرفض .

حياة أمل دنقل :

اسمه الكامل (محمد أمل فهيم محارب دنقل), ولد عام 1940 فى قرية القلعة بمحافظة قنا , كان الأب من علماء الأزهر وامتلك مكتبة كبيرة تضم الكثير من كتب الفقه والشريعة والتراث العربى وهى التى أسهمت فى حب الابن للقراءة والثقافة منذ الصغر . حصل الأب على (إجازة العالمية)فى نفس عام مولده فأطلق عليه اسم (أمل)للتعبير عن الفرحة بالنجاح الذى تحقق مع قدومه . التحق بمدرسة ابتدائية حكومية وأنهى دراسته عام 1952. توفى الأب وترك أمل فى سن العاشرة لتبدأ أحزانه مبكرا فى سن الطفولة . انتقل إلى القاهرة بعد أن أنهى الثانوية للدراسة فى كلية الآداب عام 1958 , لكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول واتجه للعمل كموظف فى محكمة قنا وجمارك الإسكندرية والسويس وكان دائما ما يترك العمل بسرعة ويعود للشعر . كان ديوانه الأول الذى صدر عام 1969 بعنوان (البكاء بين يدى زرقاء اليمامة) حيث جسد فيه مرارة الهزيمة عام 1967 . التقى بالصحفية عبلة الروينى عام 1976 ونشأت بينهم عاطفة تكللت بالزواج عام 1978 . أصيب بمرض السرطان وظل يعالج منه لمدة ثلاث سنوات حتى توفى يوم 21 مايو عام 1983 .

دواوين أمل دنقل :

البكاء بين يدى زرقاء اليمامة (1969)

تعليق على ما حدث(1971)

مقتل القمر(1974)

العهد الآتى(1975)

أقوال جديدة عن حرب بسوس(1983)

أوراق الغرفة 8(1983)

شعر أمل دنقل :

بدأ أمل دنقل فى كتابة الشعر منذ الطفولة بالشكل العمودى المألوف وكان يكتب فى موضوعات عديدة ومختلفة ثم تحول لكتابة الشعر الوطنى بعد حرب 1956 وتأثر بحركة الشعر الجديدة فأنضم لها وترك القافية الموحدة وكتب الشعر الحر , عندما انتقل للمدينة واختلط بالحياة السياسية المشتعلة بالأحزاب والمظاهرات فى القاهرة والإسكندرية زاد لديه الوعى السياسى واتسم شعره بالتمرد والرفض والثورة والحلم بغد أفضل للطبقات الشعبية المهمشة والفقيرة , كما كان لتجربة الحب مع زوجته أثر رومانسى فى أشعاره . اتخذ أمل دنقل من الأحداث والشخصيات التاريخية مسرح لعرض الكثير من قصائده مثل (زرقاء اليمامة) و(سبارتاكوس) و(صلاح الدين) , استخدم الرمز فى شعره ليجسد به بعض الشخصيات . وصف صراعه مع المرض ومعاناته الشديدة فى أخر أيامه فى بعض قصائد ديوانه الأخير .

من أشعاره الرومانسية :

ماريا يا ساقية المشرب … الليلة عيد

لكنا نخفى جمرات التنهيد

صبى النشوة نخبا ,نخبا … صبى حبا

قد جئنا الليلة من أجلك … لنريح العمر المتشرد خلف الغيب المهلك

عبر عن الهزيمة عام 1967 فى قصيدة بين يدى زرقاء اليمامة :

أيتها العرافة المقدسة … جئت إليك مثخنا بالطعنات والدماء

أزحف فى معاطف القتلى وفوق الجثث المكدسة

منكسر السيف ,مغبر الجبين والأعضاء

عبر عن رفضه لمعاهدة السلام ونظم أشهر قصيدة رفض :

لا تصالح … ولو منحوك الذهب

أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما … هل ترى ؟

هى أشياء لا تشترى !

تحدث عن الرفض والثورة فى قصيدته (كلمات سبارتاكوس الأخيرة) :

المجد للشيطان … معبود الرياح

من قال لا فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال لا … فلم يمت ,وظل روحا أبدية الألم

…..

معلق أنا على مشانق الصباح وجبهتى بالموت محنية

لأننى لم أحنها … حية !

…..

لأن من يقول (لا) لا يرتوى إلا من الدموع !

…..

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت … قيصر جديد

وخلف كل ثائر يموت … أحزان بلا جدوى ودمعة سدى !

وقال أيضا : ( لم نولد لنهز الدنيا , لم نخلق لنخوض معارك … نحن ولدنا للإلهام ,للأحلام, للصلوات ) .