جبر القلوب

تشتد الحياة وتزداد سرعة مرور الأيام فيقوم الإنسان بدوره بالركض خلفها من أجل السعى على الرزق وتحقيق ما يخطط له من أشياء وتذليل العقبات التى تظهر فى الطريق للتقدم نحو أهدافه وإنجازها , فى خضم هذا السباق المحموم بين الإنسان والحياة قد ينسى ولا يلتفت لهموم ومشاكل وأحزان الآخرين وقد يصنع ما هو أشد من ذلك حين يلقى كلمة أو يصنع شيئا يؤذى به مشاعر شخص آخر عن عمد أو بدون قصد مسبق فيكسر خاطره ويؤذى روحه فتزداد روح الشقاق والخلاف ويسود التعصب على المجتمع .

إبتسامة بسيطة أو كلمة طيبة أو نصيحة صادقة يمكن أن تساعد بها شخص آخر يعانى من أزمة شديدة أو مريض يحتاج لرفع حالته المعنوية من أجل الشفاء , وهى أشياء بسيطة لا تكلف الفرد الكثير لكن يكفيك أن تتحلى بأخلاق حسنة وقلب نقى ورغبة فى مساعدة الآخرين وستجد أنك تقوم بهذه الأعمال بشكل تلقائى متكرر وأنها أصبحت من عاداتك الدائمة لتطييب القلوب وإسعاد الآخرين وكسب ودهم ومحبتهم .

فى البدء كانت الكلمة فلا تبخل بها على من يستحقها من أصحاب القلوب المنكسرة وابدأ بالأقارب والمعارف والجيران فهم أولى بها وأحق لأن الأقربون أولى بالمعروف . هل أخبرت زوجتك بكلمة طيبة بعد أن صنعت لك الطعام الذى تحبه ؟ هل ساعدت أحد أقاربك أو أصدقائك فى عمل لايستطيع أن ينهيه وحده ؟ هل مسحت على رأس طفل يتيم أو أعطيت فقير بعض المال للمساعدة ؟ هل قمت بتشجيع شخص محبط ويائس ويشعر بالفشل ؟ وغير ذلك من أشكال جبر الخواطر وإدخال السعادة على القلوب لكن يغفل عنها كثير من البشر وتمر عليهم مرور الكرام .

اهتمت الأديان بجبر الخواطر وظهر هذا فى أكثر من موقف مع السيد المسيح أشهرها عندما رفض رجم المرأة المتهمة بالزنا وقال لهم ( من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ) , وهو عمل عظيم لا يخرج سوى من نبى كريم أشفق على إمرأة أن تقف أمامهم بجسد ضعيف وقلب منكسر فلا تلقى منهم سوى الشماتة والعذاب حتى الموت . وفى الإسلام هناك آيات كريمة وأحاديث نبوية تحض على جبر الخواطر حتى ذهب بعض الصحابة والصالحين إلى القول بأنها من العبادات التى يثاب عليها الإنسان بأجر وثواب كبير من الله , من آيات القرآن ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ) , وقدم الله جبر الخواطر على الصلاة حين قال ( أرأيت الذى يكذب بالدين , فذلك الذى يدع اليتيم , ولا يحض على طعام المسكين , فويل للمصلين ) . من أقوال النبى (صلى الله عليه وسلم) : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين فى الجنة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى ) , ومن دعاء النبى : ( اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى واجبرنى وارزقنى ) .

فلا تبتئس وتذكر دائما أن من سار بين الناس جابرا للخواطر … أدركه الله فى جوف المخاطر .

الإعلانات