الكسل طريق الفشل

الكسل والخمول من أبرز آفات العصر الحديث المُرتبطة بزيادة الاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة فى كل مجالات الحياة وإنخفاض النشاط البدنى والعقلى المبذول من الإنسان فى القيام بالأعمال والوظائف الحياتية التى يؤديها بشكل يومى فى المنزل والعمل وأوقات الترفيه والراحة . حالة واضحة من فتور الهمّة ونقص الرغبة فى بذل الجُهد والطاقة اللازمة للإنجاز والتقدم يُصاحبها النفور من الأعمال التى تتطلب القوة البدنية والنشاط والحركة ، يتم وصف الشخص الخامل غير النشيط بصفة الكسل فيكون شخص كسول أو مُحب للراحة ، ويُصنف الكسل كعادة ذميمة وليس اضطراب نفسى لكنه يُعد العدو الأكبر للنجاح والإنجاز والمسئول عن تعطيل الإنتاج والتقدم نحو الأهداف .

أسباب الكسل والخُمول

للكسل أسباب كثيرة منها ما هو مرتبط بالمرض وجسم الإنسان وأسباب أُخرى ناتجة عن عادات البشر والروتين اليومى للشخص والأعمال التى يقوم بها مثل :

  • تناول غذاء غير صحى من الطعام الدسم والوجبات الجاهزة والطعام المَقلى يؤدى لشعور الجسم بالتعب والخمول
  • النوم لساعات كثيرة أكثر من اللازم يُسبب الكسل والفُتور ويُؤثر بشكل سلبى على نشاط الجسم
  • ممارسة الرياضة لفترات طويلة فى اليوم يُمكن أن يستنزف كل طاقة الجسم ويُسبب التعب وكذلك عدم ممارسة الرياضة لفترات طويلة يُضعف نشاط الجسم ويُسبب الكسل
  • السهر طوال الليل وقلة ساعات النوم يُسبب الخمول والكسل فى النهار وعدم التركيز فى إنجاز العمل
  • قلة كميات الطعام وعدم التنويع فى الأطعمة لا يُعطى الجسم الطاقة اللازمة للعمل ويُصاب بالخمول والتعب
  • التعرض للتلوث والعيش فى بيئة مُلوثة يؤثر على التنفس ويُسبب الضرر للجسم والإرهاق والكسل
  • الوزن الزائد والسمنة تؤثر على صحة الإنسان ونشاطه اليومى وتُصيبه بالخمول والكسل
  • الإصابة بأمراض القلب والسكر تُصيب الجسم بالكسل والفتور ونقص النشاط
  • حدوث خلل فى غُدد الجسم مثل (الغُدة الدرقيّة) يُمكن أن يُصيب الشخص بالكسل والخمول
  • نقص العناصر الغذائية والفيتامينات ونقص الحديد والإصابة بفقر الدم والأنيميا يؤدى للخمول والكسل
  • قلة شُرب الماء والسوائل داخل الجسم تؤدى للشعور بالصداع والكسل والخمول والرغبة فى النوم
  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والتوتر والقلق الزائد تؤدى للشعور بالحزن والكسل والخمول
  • الإصابة بالإنفلونزا والتهابات الكبد والكلى تؤثر على الجسم كله وتُصيبه بالإرهاق والكسل
الكسل وزيادة الوزن

مظاهر الكسل والخمول

للكسل مظاهر واضحة على حياة الأشخاص تظهر فى كثرة أوقات النوم والأكل وقلة الحركة وتناول الوجبات السريعة والجاهزة ، التعرُق بالجسم عند ممارسة أى مجهود مع الشعور الدائم بالتعب والإرهاق ، قد يظهر كذلك إصفرار على البشرة وهالات سوداء أسفل العين . يؤدى الكسل والخمول لزيادة وزن الشخص والإصابة بالعديد من الأمراض منها إرتفاع ضغط الدم والسكرى ومشاكل فى القلب والتنفس ، كما يؤدى لزيادة القلق والتوتر وإمكانية الإصابة بالأمراض النفسية مثل الاكتئاب واضطرابات الشخصية واضطرابات النوم والطعام مع إنخفاض تقدير الذات والثقة فى النفس .

مُقاومة الكسل والتراخى

الكسل شعور خطير يبدأ بالتراخى البسيط فى أشياء والقيام بأعمال بسيطة ويزداد شيئاً فشيئاً حتى يُصبح صفة مُلازمة وطبع مُتأصل فى الشخص فيُسيطر على حياته كلها ويُبعده عن تحقيق الأهداف المطلوبة منه ، ويركن دائماً للراحة والخمول والغفلة إلى أن يصل للخسارة والفشل ويُمكن أن تُصبح الأمور أكثر صعوبة فيجلب معه المرض النفسى والاضطراب فى كل أنشطة الحياة اليومية للشخص ويحتاج للمُساعدة والعلاج من أجل العودة للحياة الطبيعية الفعّالة , يمكن أن نذكر بعض الخطوات والأشياء التى تُساعد على التخلص من الكسل والخمول :

  • الحرص على النوم لفترة كافية كل يوم وممارسة التمارين الرياضية بانتظام
  • التعرف على الذات بشكل أفضل يعمل على تحفيز الشخص للقيام بالأعمال التى يُحبها وترك ما يصيبه بالملل من أعمال
  • القيام بأعمال مُحددة وقليلة فى كل مرة حتى لا يُصاب بالملل والخمول
  • تحفيز النفس دائماً وتذكيرها بأنك قادر على الفعل والإنجاز مهما كانت المهمات صعبة وشاقة
  • لا تؤجل عمل اليوم للغد فالتسويف والمُماطلة من أكثر الأشياء التى تُغذى التراخى والكسل
  • أعتبر الأعمال والمهمات المطلوبة كتمرين وتعامل معها برضا وحب وليس كشخص مُجبر على أدائها
  • قم بتقسيم المهام الصعبة لمهمات صغيرة وتعامل معها بالتدريج حتى تنتهى منها كلها كى لا تُصاب بالملل والفتور
  • فكر دائماً فى فائدة ما تقوم به من أشياء وما ستحصل عليه بعد إنجازها ولا تفكر فى المجهود والتعب
  • فكر فى العواقب التى ستعود عليك لو لم تؤدى أعمالك ومهامك واستسلمت للخمول والكسل
  • تعلم من الآخرين والأشخاص الناجحين فى الحياة وتجنب أخطائهم يمكن أن يُساعدك هذا فى الحياة للوصول للنجاح
  • المُحافظة على الوزن وشُرب كميات كافية من الماء كل يوم تجعل الجسم نشيط وبعيد عن الكسل والخمول
  • التخلص من كل الضغوط والتوتر والإسترخاء والتنفس الجيد ينشُر الطاقة فى الجسم ويبعث النشاط
  • تناول الغذاء الصحى والتركيز على الخُضروات والفاكهة وتجنُب السكريات والنشويات بكثرة لأنها تؤدى للكسل
  • الإستحمام بالماء والوضوء وترطيب الجسم وغسل الوجه كلها أشياء تُساعد على تنشيط الدورة الدموية وتجديد نشاط الجسم وحيويته
الطعام الدسم والكسل

الكسل فى هذا العصر أصبح نمط إجتماعى سائد خاصة فى العالم العربى مع تقدم وسائل النقل والرفاهية والاتصالات والأسواق الإلكترونية التى تُوفر كل الأشياء وإمكانية توصيلها إلى البيوت ، وسهولة السفر بالسيارات والطائرات وقلة إقبال الشباب والأطفال على الألعاب الرياضية وتفضيل الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعى ، مع إزدياد مُعدلات البطالة وقلة الأعمال التى تتطلب مجهود بدنى وذهنى يظهر الكسل والخمول كسمّة واضحة من سمات فقد الشغف والإحباط والملل لدى الأجيال الجديدة .

نُرشح لك للقراءة : فقد الشغف

الأمية فى الدول العربية

التعليم والثقافة من أكثر العوامل تأثيرا فى شخصية الإنسان , وتعد زيادة نسبة الأمية فى الدول العربية من أكبر المشكلات التى تؤثر بالسلب على معدلات التقدم الاقتصادى والتكنولوجى والثقافى بها ,ويتبع ذلك زيادة معدلات الجهل والفقر والجريمة والتطرف الفكرى للأفراد والجماعات .

عدم قدرة فرد على القراءة والكتابة تسمى أمية وقد يمتد تأثيرها على الأفراد الأخرين المتعاملين معه فى المجتمع , على العكس فى بعض الدول المتقدمة تقاس نسبة الأمية بعدم تعلم الفرد لغات أجنبية غير اللغة الأصلية وإجادة مهارات الحاسب الآلى والتعامل مع أدوات التكنولوجيا الحديثة.

أسباب الأمية فى الوطن العربى :

_ سوء الأحوال الاقتصادية : تشير كثير من الدراسات لزيادة نسبة الأمية فى البلاد التى تعانى من أحوال اقتصادية سيئة مثل مصر والسودان وتقل النسبة فى الدول ذات الاقتصاد القوى مثل دول الخليج العربى.

_ عدم الوعى بأهمية التعليم : يظن الغالبية فى الوطن العربى أن دور التعليم هو الحصول على وظيفة جيدة أو عمل ثابت ولذلك لو حصل شخص على عمل دون إتمام التعليم أو الذهاب للمدرسة فلن يهتم بالتعليم فيما بعد .

_ تراجع دور المرأة العربية : التقليل من مكانة المرأة فى المجتمع العربى وعدم عملها فى وظائف مهمة ومناصب عليا وقصر دورها على الاهتمام بشئون الأسرة ساهم على زيادة نسبة الأمية بين النساء العربيات حتى وصلت 60% فى بعض الدول .

_ انخفاض مستوى الدخل : التعليم فى المنطقة العربية مكلف جدا رغم المجانية الحكومية ويمثل ثقل كبير على الأسرة العربية مع زيادة التضخم الاقتصادى وتراجع الأجور تقوم بعض الأسر بحرمان الأطفال من التعليم والدفع بهم إلى سوق العمل للمساهمة فى رفع الدخل .

_ سوء أحوال منظومة التعليم : لا تمتلك معظم المدارس فى الوطن العربى وسائل تعليمية حديثة ومتطورة لتواكب العصر الحديث مع كثافة طلابية عالية فى الفصول وكفاءة منخفضة للمعلمين والإداريين مما يؤدى لارتفاع نسبة الأمية .

_ زيادة الحروب فى المنطقة : زيادة الحروب فى المنطقة العربية وتشرد الأسر والنزوح من مدن ودول إلى أخرى مع التوجه للإنفاق على الجيش والتسليح وتقليل النفقات على التعليم زاد من حجم المشكلات التى تواجه العملية التعليمية وساهم فى زيادة الأمية .

_ سياسات الحكومات نحو التعليم : سياسات الحكومات المتعاقبة فى الدول العربية تشكل العامل الأكبر فى جودة التعليم من عدمه ,حيث يتم تخصيص ميزانية قليلة للتعليم لا تكفى لعملية الدعم والتطوير المطلوبة وعدم الاهتمام بالقضاء على الأمية من خلال إجراءات وبرامج حقيقية .

_ العادات والتقاليد المنتشرة : تسود بعض العادات والتقاليد التى تمنع المرأة من التعليم والعمل فى بعض المجتمعات الريفية والبدوية وشيوع الزواج المبكر للفتيات مما يساهم فى رفع نسبة الأمية بها عن مجتمعات المدن والحضر بين النساء والرجال على السواء .

نسبة الأمية فى البلاد العربية :

سجلت الهند أعلى عدد من الأميين فى العالم بلغ 286 مليون شخص , وتأتى قارة إفريقيا هى الأعلى فى نسبة الأمية بين القارات بنسة 38 % من السكان البالغين . أما فى الوطن العربى فبرغم انخفاض الأمية عن السنوات السابقة فإن معدلات الأمية لازالت كبيرة بالمقارنة بالمعدل العالمى حيث بلغت عام 2018 نسبة 21 % مقارنة بالمعدل العالمى 13.6 % . نسبة الأمية للذكور فى الوطن العربى 14.6 % وعند الإناث 25.9%, وتزداد نسبة الأمية بين الإناث فى عدد من الدول حتى تصل بين 60 و80% .بلغ عدد الأميين فى العالم العربى عام 2016 حوالى 65 مليون وكانت النسبة فى بعض الدول كالآتى :

الأمية فى موريتانيا : 48 %

الأمية فى اليمن : 30 %

الأمية فى المغرب : 28 %

الأمية فى مصر : 24 %

الأمية فى تونس : 19 %

الأمية فى الإمارات : 7 %

الأمية فى السعودية : 5 %

الأمية فى الكويت : 4 %

الأمية فى فلسطين : 3 %

الأمية فى قطر : 2 %

أعلى نسبة أمية فى الوطن العربى فى الصومال وتتراوح بين 60 إلى 70 % .

الأمية الثقافية والتكنولوجية :

الحياة تتطور باستمرار وبسرعة كبيرة , وتحدث كل يوم اكتشافات علمية وفكرية جديدة ولذلك يجب على الإنسان أن يطور من أفكاره ومهاراته المكتسبة للتعامل مع كل ما هو حديث , فلم يعد تعلم القراءة والكتابة فقط يكفى الإنسان للابتعاد عن الأمية والجهل فبعض المتعلمين والحاصلين على شهادات عالية لا يعرفون شىء خارج تخصصهم أو شىء من الثقافة العامة المطلوبة لكل فرد وقد يكتفون بما تمت دراسته من قبل ولا يهتمون بالإطلاع على الجديد فى التخصص أو ما تم اكتشافه واختراعه حديثا , كما لا يهتم البعض بإتقان التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة مما يشيع روح التعصب والإنغلاق الفكرى وعدم التفكير العلمى والبعد عن الثقافة فى المجتمعات العربية , ويجب على الحكومات ومنظمات المجتمع المدنى العمل على نشر الثقافة وحب القراءة والإطلاع بين الأفراد لدفع معدلات التنمية الاقتصادية والبشرية مع توفير وتسهيل استخدام وسائل التكنولوجيا للأفراد والحكومات مما يسهم فى زيادة الكفاءة والإنتاج فى الدول العربية , ويكفى أن تعرف أن بين كل خمس أشخاص فى الوطن العربى شخص لا يعرف القراءة والكتابة , ومن ناحية الثقافة العامة والرقمية فحدث ولا حرج .

( العلم يبنى بيوتا لا عماد لها ….. والجهل يهدم بيوت العز والكرم ) .